طليقى ساكن معاياامانى سيد 2

كأني كنت شايلة جبل ثقيل فوق كتفي وفجأة اترسخ على الأرض واترمى بعيد. بابا بصل لي وابتسم ابتسامة مليانة حب وقال: “برافو عليكِ يا بنتي.. هي دي أميرة اللي أنا ربيتها.”دخلت أوضتي، مشيت ناحية الشباك اللي كنت بقف فيه بالساعات.

فتحت الستارة على وسعها، وبصيت على الشارع. شفته وهو طالع من بوابة العمارة، ماشي بسرعة وبيتحرك بتوتر وهو بيحاول يكلم حد في التليفون، شكله مكسور ومتلخبط تمامًا، عكس المشية الواثقة اللي كان ماشيها في المول. وقفت في الشباك عادي، مش مستخبية ورا الستارة، ومش بحاول أستخبى عشان ما يشوفنيش.

بصيت للشارع وللسما وللهواء، وأخدت نفس عميق جدًا. القصة مكنتش انتهت عند المحاكم والقضايا، لأن الأيام كانت متكفلة إنها توريني العجب.. والضربة القاضية مكنتش من ناحيتي أنا، كانت من المكان اللي هو مكنش يتوقعه خالص. مرت الأيام بعد موقف الباب، وكانت كل حاجة جوايا بتتغير بسرعة غريبة.

الحقوق اللي كان فاكر إنه هيساومني عليها، المحامي استردها بالقانون خطوة بخطوة، وبدأت أرجع لشغلي ولحياتي، وأرجع أميرة اللي اتنست تحت ركام الأوهام. الشباك اللي كان مصدر ذل، بقى مجرد شباك بيدخل منه نور الشمس والهوا، ومبقاش يفرق معايا مين معدي في الشارع ومين رايح.

أما هو، فكان فاكر إن المشهد انتهى عند انتصاره الشكلي بإعلانه الخطوبة، لكن الأيام كان ليها رأي تاني خالص. في يوم، وأنا راجعة من شغلي الظهر، قابلت جارتنا أم أحمد في مدخل العمارة. أم أحمد دي هي “رادار” الشارع، عارفة كل صغيرة وكبيرة.

أول ما شافتني، مسكت في إيدي بلهفة ووشها مليان علامات استفهام وذهول:ـ “أميرة يا بنتي! أنتِ سمعتي اللي حصل ولا لسه؟”بصلتها بهدوء وقلت لها: “خير يا خالة أم أحمد؟ في إيه؟”ضمنت إيدها على إيدي وقالت بصوت واطي وهي بتلتفت حواليها:ـ “طليقك يا بنتي.

. العمارة والشارع كلهم بيتكلموا من إمبارح بالليل! خطيبته الست ميرنا دي، طلعت جايبة أصلها وفصلها، وعملت معاه حركة ما يعملهاش عيل صغير!”حسيت بفضول فطري، بس حاولت أحافظ على هدوء وشي وقلت: “حصل إيه يعني؟

“أم أحمد ضحكت بصوت مكتوم وقالت:ـ “الست هانم اللي كان ماشي يتباهى بيها في المول ويوريها للناس، اتاريها كانت بتمثل عليه الحب والتقل عشان تدبسه! أبوه وأمه كانوا رافضين الجوازة دي من الأول، بس هو وقف وشهم وركب راسه وكان بيطير بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *