طليقى ساكن معاياامانى سيد 2
. المهم، إمبارح بالليل كانت الشبكة وكتب الكتاب في قاعة كبيرة، وبعد ما كتب الكتاب والدفاتر اتوقعت والمأذون مشي، والناس قاعدة بتبارك، قام أبوها وطالب بفلوس ومؤخر ومؤجل غير اللي متفقين عليه كاتبين في القايمة، وقالوا له يا تدفع الفلوس دي كاش دلوقتي يا مفيش دخالة!
“اتوسعت عيني بذهول، وأم أحمد كملت بشغف:ـ “هو اتصدم وقالهم دي مش اتفاقاتنا، وقام يزعق.. راحت الست ميرنا هانم واقفة قدام القاعة كلها، وبصت له بنفس النظرة اللي كان بيبص بيها للناس، وقالت له بصوت مسموع: ‘أنا مابتجوزش حد مش قادرة أضمن معاه مستقبلي، واللي ميعرفش يقدرني بفلوسه يبقى ميعزنيش!
‘ وسابته ورسائل الشبكة والفلوس والمؤخر في جيبها، وخرجت هي وأهلها وسابوه واقف في وسط القاعة قدام قرايبه وأصحابه زي العبيط!”كنت بظبط شنطتي على كتفي وأنا أسمع الكلام، مش قادرة أصدق إن العدالة الإلهية دارت بالسرعة دي.
نفس الإنسانة اللي وقفت جنبُه في المول تضحك عليا وتدلع عليه وهو بيمارس عليا غروره، هي نفسها اللي ادت له درس العمر في معنى “الرخص” والأنانية. أم أحمد كملت وهي بتهز رأسها:ـ “الشارع كله عرف باللي حصل، وأمه نازلة شتيمة فيها وفي أهلها، وهو محبوس في بيته من إمبارح مش قادر يخرج ولا يوري وشه لأحد، بعد ما كان ماشي حاطط رأسه في السما.
“طلعت الشقة، قعدت على السرير، وحسيت بمزيج غريب من المشاعر. مكنتش شمتانة، بس كنت حاسة إن ربنا جبر بخاطري، ووراني إن اللي يفتري ويدوس على كرامة حد عشان يرضي كبريائه، ربنا بيسلط عليه اللي يدوس على كبريائه بنفس طريقة التجريح.
بعد الحادثة دي بأسبوعين، كنت نازلة الصبح بدري عشان أروح مشوار تبع شغلي. الشارع كان فاضي والهوا بارد. وأنا ماشية بخطوات سريعة ومرفوعة الراس، سمعت صوت خطوات ورايا.. خطوات مترددة وبطيئة. ما اهتميتش وكملت مشي، لكن الصوت قرب، وسمعت صوته وهو بينادي بصوت خافت، مكتوم، ومبحوح:ـ “أميرة.
.”وقفت مكاني. أخدت نفس هادي، ولفت وشي بالراحة. كان واقف على بعد مترين مني. شكله كان متجعد، عينيه فيها سواد وكسرة مش طبيعية، هدومه مش بنفس الشياكة والاستعراض بتاع زمان، ووشه خالي تمامًا من أي أثر للغرور اللي كان مالي عينيه في المول.
