طليقى ساكن معاياامانى سيد 2

صل لي بكسرة وقدم خطوة صغيرة وقال بصوت بيترعش:ـ “أميرة.. أنا عارف إن مالياش عين أقف قدامك، ولا أكلمك..”بصلت له بثبات تام، من غير أي انفعال، وسكتت ومردتش عليه، سبته ينطق بكل اللي جواه. بلع ريقه وصوته بدأ يضعف أكتر:ـ “أنا اتقهرت يا أميرة.

. اتقهرت واتفضحت قدام الدنيا كلها. الست اللي فضلتها عليكي وبعت كرامتك عشان أرضي غروري معاها، طلعت أردأ خلق الله، وأخدت كل حاجة ورمتني في السباخ.. أنا شفت بنفسي الفرق بين الأصل الطيب وبين الناس المزيفة.

“دمعة نزلت من عينه، ورفع إيده يحاول يلمس الهدوم أو يقرب، بس رجعها تاني لما شاف نظرة جمودي:ـ “أنا آسف.. والله العظيم آسف على كل كلمة قلتها لك في المول، وعلى كل مرة تجنبتك فيها وحسستك إنك ولا حاجة.

أنا كنت أعمى، وربنا رد لي كل اللي عملته فيكي في أعز ما أملك.. أنا بقيت كل يوم بفتكر وقفتك في الشباك وببكي بدل الدموع دم على النعمة اللي ضيعتها من إيدي.”قرب خطوة كمان وقايل بصوت راجي:ـ “سامحيني يا أميرة..

اديني فرصة واحدة نرجع، ونبدأ من جديد، والله لأشيلك فوق رأسي وما أخلي الهوا يلمسك..”فضلت باصة له.. النظرة دي اللي كان مستنيها من شهور، والاعتذار ده اللي كنت بأتمنى أسمعه زمان عشان يرتاح قلبي، جه في الوقت اللي خلاص..

قلبي بقى فيه طين جاف مش بيمسك فيه أي أمل ناحيته. ابتسمت ابتسامة خفيفة أوي، خالية من أي كره أو شماتة، ورسخت رجلي على الأرض وقلت له بصوت هادي جداً:ـ “عارف يا فلان؟ الاعتذار ده جه متأخر أوي..”عينيه اتوسعت برجاء: “أرجوكي يا أميرة، ما تقفليهاش في وشي..

“رديت عليه بثبات:ـ “أنا مش قافلاها في وشك عشان أنا زعلانة منك.. أنا مش زعلانة أصلاً. أنت بالنسبة لي بقيت زي أي غريب معدي في الشارع. الضربات اللي ادتهالي في المول وعند باب بيتنا مقتلتنيش، هي بس صحّتني..

وعرفتني إن كرامتي وأصلي أكبر بكتير من إني أكون مجرد ‘خيار ثاني’ أو ملجأ لما الدنيا تضيق بيك.”لفت وشي عشان أمشي، فركض خطوتين وقال بصوت لهفة:ـ “يعني مفيش أي أمل؟ مفيش أي طريقة نصلح بيها اللي فات؟”وقفت ولفت بصيت له لآخر مرة وقلت له:ـ “الأمل الوحيد اللي فاضل.

. إنك تتعلم الدرس، وتبطل تكسر قلوب الناس اللي بيحبوك، عشان ربنا بيخلص بالحق.”سبته واقف في وسط الشارع، نزل رأسه للأرض ومش قادر يبص في عيني، ومشيت بخطوات واثقة وسريعة، حاسة إن الهواء بيدخل صدري صافي ونقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *