طليقى ساكن معاياامانى سيد 3

مع مرور الأسابيع، شغلنا بقى يتطلب مقابلات كتير، اتصالات يومية، واجتماعات خارجية لمتابعة الموقع. ومع كل يوم بيمر، كان آسر بيثبت لي إنه شخص مختلف تمامًا. كان راجل بمعنى الكلمة؛ شهامته، طريقة كلامه الهادية، اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة اللي تخص راحتي في العمل، وحتى طريقة استئذانه لما ييجي يفتح أي موضوع شخصي.

في يوم، كنا قاعدين في كافيه هادي بنراجع الأوراق الأخيرة للتقارير قبل ما نرفعها للمجلس. آسر قفل الفايل اللي قدامه، وبص لي بهدوء، وأخد نفس وقال:ـ “أميرة.. ممكن أسألك سؤال برة الشغل؟ ولو مش حابة تجاوبي براحتك خالص.

“بصلته بفضول وقلت له: “اتفضل يا بشمهندس.”ابتسم ابتسامة هادية وقال:ـ “أنا بلاحظ دائمًا في عينيكي نظرة قوة.. بس قوة جاية بعد وجع كبير. القوة اللي عند البني آدم اللي اتكسر وتعلم إزاي يلم حتته بنفسه ويبنيها من جديد.

أنا صح؟”سكت ثواني. السؤال لمس حاجة عميقة جوايا، بس المرة دي مكنش فيه أي خجل أو خوف إني أقول الحقيقة. بصلته بثبات وقلت:ـ “صح يا آسر.. أنا مريت بتجربة صعبة، تجربة طلاق واستهانة بكرامتي، وحاولت أتعلم منها إني مسمحش لأي حد في الدنيا إنه يقلل مني أو يخليني أشك في قيمتي تاني.

“آسر فضّل باصص لي بنظرة مليانة احترام حقيقي وإعجاب ما حاولش يخفيه، وقال بصوت دافئ جداً:ـ “اللي يعامل واحدة بعقلك وأصلك وجمالك ده بالاستهانة.. يبقى أعمى وميعرفش قيمة الجواهر. التجربة دي ما قللتش منك يا أميرة، التجربة دي بس صقلتك، وعرفتني على إنك إنسانة نادرة جدًا.

“الكلمات خرجت منه ببساطة شديدة، بس كان لها أثر زي البلسم على قلبي. ومرت الأيام، والتقارب بيننا بدأ يأخد شكل أعمق. آسر بدأ يلمّح بالاهتمام الصريح، ومكنش بيخبي مشاعره ولا بيلعب ألعاب صبيانية. كان واضح، راجل بيقدم سبت عشان يطلب الأحد بشرف وكرامة.

وفي يوم، كنت نازلة من الشقة بدري، وكانت عربية آسر واقفة تحت العمارة مستنياني عشان نروح معاينة موقع جديد تبع الشغل، بناءً على اتفاق سابق بيننا. طلعت من باب العمارة وأنا بثقة وشياكة، وآسر نزل من العربية وفتح لي الباب بابتسامة راقية.

الأكثر قراءة الان
حكايات زهره الربيع 1
منذ 4 أيام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *