طليقى ساكن معاياامانى سيد 3
. الموضوع ملوش أي علاقة بالشغل. الموضوع يخصني أنا وأنتِ. أنا يا أميرة راجل دغري، ومابحبش أقف في منطقة الوسط.. أنا شفت فيكي الست اللي حلمت بيها طول عمري؛ أصلك، وعقلك، وكرامتك، وقوتك اللي بنيتي بيها نفسك.
أنا اتكلمت مع والدتي النهارده وعكست لها قد إيه أنتِ إنسانة عظيمة، واستأذنتها إني أطلب إيدك رسمياً.”قلبي دق بسرعة، بس المرة دي مكنش دق خوف ولا توتر، كان دق فرحة وراحة نفسية عميقة ما حسيتهاش من سنين.
آسر كمل كلامه بثقة ورجولة:ـ “أنا مش مستعجل عليكي، وعارف إنك محتاجة وقتك عشان تترتبي، بس أنا عايز أجي بيت أهلك من الباب، وأقف جنب والدك، وأقدم لك كل اللي تستحقيه وزيادة.. عايز أعوضك يا أميرة عن كل لحظة حسيتي فيها إنك مش مقدرة.
“الدموع اتجمعت في عيني، بس كانت دموع نصر وفرحة واستحقاق. بصيت من الشباك اللي كنت بقف فيه زمان أبكي على وهم، شفت النور والهوا الصافي، وعرفت إن ربنا لما بياخد حاجة رخيصة من حياتنا، بيبقى بيجهزنا عشان يستقبل أثمن وأجمل حاجة ممكن نتمناها.
قلت له بصوت ثابت ومبتسم:ـ “يشرفنا وجودك يا آسر.. وبابا هيكون منتظرك.”قفلت مع آسر، وخرجت للصالة وأنا حاسة إن خطواتي طايرة في الهوا. بلغت بابا وماما باللي آسر قاله، ووش بابا اتملى بفخر وفرحة ما شفتهاش في عينيه من يوم طلاقي. لكن الأحداث مكنتش لسه كملت صورتها الأخيرة.
. لأن يوم زيارة آسر لبيتنا، كان هو اليوم اللي هيتكتب فيه السطر الأخير والنهائي لكل الماضي، وفي نفس الشارع اللي شهد على كل الانكسارات!جاء يوم الجمعة، اليوم المحدد لزيارة آسر وأهله لبيتنا. البيت كله كان مترتب بأجمل شكل، وريحة البخور مالية المكان، وبابا وماما كان الورد متفتح في وشوشهم من كثرة الفرحة، الفرحة بإن بنتك اللي اتكسرت في يوم من الأيام، حظها يتعدل مع راجل بجد يعرف قيمتها ويجي يطلبها من باب بيتها بكل عز وإكرام.
لبست فستان أنيق باللون الأزرق الملكي، ظبطت حجابي، ووقفت قدام المراية.. المرة دي مكنتش واقفة بأوهام ولا بخوف، كنت واقفة وأنا شايفة قدامي ست قوية، كرامتها مرفوعة، وعينيها مليانة ثقة ورضا. على الساعة خمسة، سمعنا صوت حركة في الشارع تحت العمارة. قربت بالراحة من شباك الصالة وبصيت..