تركت ارملة مع ابنتين
قدم عرضا لشراء الأرض عرضا مغريا على الورق لكنه كان في جوهره تهديدا مغلفا. الأرض ليست للبيع قالت تيريزا بهدوء وهي تقف بثبات لم تعرفه من قبل.
لم يجادل الرسول لكنه غادر بنظرة وعد مبطن. بعد أيام قليلة وصل الإشعار القانوني. ورقة جافة كلماتها باردة تتحدث
عن دين قديم مزعوم على المالك السابق وعن مهلة لا تتجاوز ثلاثين يوما للإخلاء.
عاد الخوف لكنه لم يعد كما كان.
هذه المرة لم تكن تيريزا وحدها في مواجهة العاصفة.
القرية كلها شعرت أن ما يهدد امرأة واحدة يهدد الجميع.
كتب الكاهن رسائل بخط ثابت لا يطلب فيها معروفا ولا يتوسل بل يذكر فقط بما نسيه كثيرون أن العدالة ليست ورقة توقع بل موقف يتخذ.
كتب إلى المحكمة وإلى الجهات الرسمية وإلى من لا يزال في قلبه شيء من ضمير.
كانت كلماته هادئة لكنها مشبعة بالصدق كأن كل حرف فيها يقف بثبات.
أعاد كاتب العدل فحص الوثائق بندا بندا وأدار الأوراق بين يديه ببطء رجل يعرف أن الحقيقة لا تحب العجلة.
رفع رأسه أخيرا وقال ما كان الجميع ينتظره
الأوراق مزورة والدين لا وجود له إلا في خيال الطامعين.
لم يكن صوته مرتفعا لكنه كان حاسما وكأن الصمت نفسه وافقه.
وقعت أكثر من خمسين عائلة على عريضة واحدة.
أيد مختلفة أعمار مختلفة قصص مختلفة لكنها اتحدت في شهادة واحدة
أن تيريزا لم تحي الأرض فقط بل أعادت للناس كرامتهم.
أن الماء الذي تدفق لم يكن لها وحدها بل للجميع.
أما أنطونيو فقد سافر يومين كاملين على طرق وعرة تحت شمس لا ترحم ليصل إلى مدينة بعيدة.
بحث طويلا سأل كثيرين حتى وجد محاميا شابا لم يكن مشهورا ولا ثريا لكنه كان نزيها وذا عينين لا تعرفان الانكسار أمام المال.
قال له أنطونيو
هذه ليست قضية أرض إنها قضية عدل.
فأجابه الشاب
إذن تستحق أن تدافع.
في المحكمة وقفت تيريزا أمام القاضي.
لم تكن ترتجف.
لم تشد ثوبها بقلق ولم تبحث بعينيها عن دعم.
كانت واقفة كما تقف الأرض بعد المطر ثابتة صامتة واثقة.
لم ترفع صوتها ولم تبك لأن دموعها كانت قد سكبت من قبل في ليال لم يشهدها أحد.
تحدثت بصدق امرأة لم يعد لديها ما تخسره ولا ما تخفيه.
قالت إن هذه الأرض كانت مهجورة وإن أحدا لم ير فيها قيمة.
قالت إنها عملت بيديها حفرت وتعبت وسقطت ونهضت.
قالت إنها سقت الأرض بعرقها قبل أن تسقيها بالماء.