حماتي وقفت وسط العيلة 2
\اطمني يا أمي… سيبِيه عليا، وأنا هتصرف.
الجملة رنت في ودني زي جرس إنذار كسر كل سكون البيت.
رجعت خطوتين لورا في الضلمة، وسندت ضهري على دولاب الأوضة وأنا حاطة إيدي على قلبي اللي كان بيدق في زوري.
الصوت اللي كان بيتكلم ده مكنش صوت كريم، جوزي الهادي، الطيب، اللي فضل سنة كاملة يرسم في صورة الراجل اللي بيسند ويحتوي. ده كان صوت حد بارد، بيخطط، وعارف كويس هو بيعمل إيه.
مطلعتش أواجهه.
زمان، كنت هفتح الباب وأصرخ وأسأله بتتكلم عن إيه؟… بس الست لما تحس إنها في خطړ حقيقي، غريزة البقاء عندها بتشتغل بدماغ باردة مش بعياط.
اترميت على السرير، ومغمضتش عيني دقيقة واحدة.
كنت سامعة خطواته برة وهو بيقفل النور ويدخل ينام جنبي كأن مفيش أي حاجة. نام ونفسه منتظم، وأنا كنت حاسة إن السرير اللي نايمة عليه متلغم وهيفرقع في أي لحظة.
أول ما الشمس طلعت، وهو لسه نايم، اتحركت بهدوء من غير ما أعمل
صوت.
أول حاجة خطرت في بالي مكنتش العتاب… كانت أوراقي.
أنا مهندسة وبفهم في الإجراءات، وعارفة كويس إن الشقة دي عشان تتحول لكابوس، لازم يكون في مدخل قانوني.
فتحت درجي المقفول في المكتب، الدرج اللي شايلاه فيه أوراقي المهمة
عقد الشقة الأصلي الأزرق.
صك الملكية النهائي.
والتوكيلات القديمة الخاصة بشغلي.
فتحت الدرج بالمفتاح…
وقلبي وقع في رجلي.
العقد الأصلي الأزرق… مش موجود!
مكانه نسخة ضوئية صورة طبق الأصل!
إيدي بدأت تترعش وأنا بقلب الورق زي المچنونة.
مين طلع العقد الأصلي من هنا؟ والمفتاح مين نسخه غيره؟
مسكت نفسي بالعافية قبل ما أصرخ. كريم بدأ يتمطع على السرير ويصحى.
قفلت الدرج بسرعة، دخلت المطبخ، وعملت نفسي بعمل قهوة عادي جداً.
خرج من الأوضة، لابس هدوم الشغل ووشه مبتسم ابتسامة هادية كأنه ملاك
صباح الخير يا حبيبتي… نمتي كويس؟
بصيت في عينيه، مكنش باين عليه ذرة ارتباك،
وده رعبني أكتر.
صباح الخير. اه، الحمد لله.
قرب يبوس راسي، لكن ڠصب عني رجعت خطوة لورا بحجة إني بصب القهوة.
لاحظ هو الحركة، وابتسامته خفتت شوية
رنا، متفضليش شاي في قلبك من اللي حصل إمبارح. ماما ست كبيرة، وساعات لسانها بېخونها… متخليش الشيطان يدخل بينا يا رنا، إحنا واحد.
إحنا واحد؟
الكلمة دي اللي كنت بشوفها زمان قمة الرومانسية، دلوقتي نزلت على ودني زي السم.
كريم، هو أنت شوفت ملف أوراق الشقة؟ كنت محتاجة أطلع منه رقم العداد علشان فاتورة الكهرباء.
سألته السؤال وأنا عيني مثبتة على تعبيرات وشه.
عينه رَمشت بسرعة، وبلع ريقه قبل ما يرد
ملف إيه؟ لأ، معرفش… هو أنتي مش شايلاه في درجك؟
أصل مش لاقية العقد الأصلي.
ضحك ضحكة قصيرة وقال
هتلاقيكي نسيتيه في شغلك أو عند المحامي… دوري كويس، يلا أنا متأخر على الشركة، هكلمك في البريك.
نزل وقفل الباب وراه.
أول ما صوت الأسانسير نزل،
أخدت نفسي كأني كنت غرقانة تحت المية.
طلعت