انا متجوزه بقالى 8سنين رومانى مكرم 2
محمود بص لي بغضب مؤقت وقال بعصبية:
ـ “إيه اللي حصل ده يا أم فلان؟! للدرجة دي مبقاش فيه احترام لأمي ولا لبيتي؟! عيب عليكي تعملي كدة في ضيفتنا!”
الجملة نزلت على قلبي زي ضربة السكينة. بعد كل اللي استحملته، وبعد ما شاف ولاده جعانين ومحرومين من لقمة أكلهم عشان الهانم تاخدها على الجاهز، جاي يلومني أنا؟!
ضحكت بوجع، ضحكة مليانة قهر السنين، وقربت منه خطوة وبصيت في عيونه مباشرة:
ـ “للدرجة دي بقيت أعمى يا محمود؟! مش شايف ولادك اللي قاعدين محرومين من أكلهم عشان هانم فندم تأكل اللحمة الباردة وهي حاطة رجل على رجل؟! مش شايف مرارتي اللي اتفقعت وأنا بخدم وبشيل فوق طاقتِي ثمان سنين؟!”
كملت بصوت مهتز بس حاد كالنصل:
ـ “لو فاكر إن سكوتي كان ضعف، تبقى غلطان.. سكوتي كان احترام ليك ولبيتي، بس لما توصل إن كرامة عيالي تنزل في الأرض عشان ست هانم تدلع، يبقى مفيش لا بيوت ولا عشرة تجمعي بيكم! يا إما أنا يا إما الهانم دي في البيت دا!”
محمود اتصدم من قوة كلامي وصرامتي. شاف النار في عيوني والوجع الحقيقي على وش ولاده اللي قاعدين منكمشين خايفين. حماتي زعقت بصوت عالي:
ـ “أنتِ بتخير ابنك يا بت؟! طبعاً هيختار أمه وبيتي، اقلعي هدومك واطلعي برة!”
لكن محمود.. ولأول مرة، عمل حاجة محدش كان متوقعها.
رفع إيده وطلب منهم السكوت بحركة قوية، وبص لأمه وسلفتي وقال بصوت جاد وثابت ما فيهوش هزار:
ـ “لحد هنا وكفاية يا أمي.. مع احترامي ليكِ، البيت ده بيتي ومراتي وولادي هما أولى الناس بيه. أنا سكتّ كتير عشان خاطر العيش والملح، بس مراتي مظلومة، ومن النهاردة.. سلفتي لازم ترجع شقتها، أو جوزها ينزل يشوف لها حل، أنا مش هخرب بيتي بيدي!”
حماتي اتجننت من كلامه، وسلفتي صرخت: “بقى ده جزائي يا محمود؟ طرطدني وأنا حامل؟!” وراحت جارية على أوضتها بتلم هدومها، وحماتي خدت بعضها وهي بتزعق وتتوعد، وقالت لجوزي وهي ماشية: “يا أنا يا هي في النكد ده!”
محمود دخل وقفل الباب وراهم، وبص لي وقال بصوت مكسور: “حقك عليا.. سامحيني، مكنتش أعرف إن وصل بيهم القرف لكدة”.
بصيت له وسكتت، وكنت حاسة إن المعركة لسه مخلصتش، وإن الجاي هيكون أصعب بكتير.
## الجزء الخامس والأخير
