وانا عندي 61سنه

سنين.
وبعدين رفعت عينيها وقالت
قبل ما أقولك أي حاجة أوعدني إنك هتسمعني للآخر.
قلت لها
أوعدك.
قعدت على طرف السرير، وإيديها كانت بتترعش.
فاكر اليوم اللي أهلنا فرقونا فيه؟
هزيت راسي.
طبعًا فاكره.
اليوم ده محفور في ذاكرتي رغم مرور أربعين سنة.
قالت
إنت كنت فاكر إنهم جوزوني الراجل اللي كانوا اختاروهولي وعشت معاه حياة كاملة.
سكتت لحظة.
لكن الحقيقة مش زي ما إنت فاكر.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟
مدّت إيدها ناحية الحاجة اللي كانت مخبياها تحت فستانها، وطلعتها قدامي.
كانت علبة معدنية صغيرة، قديمة ومخدوشة.
وأول ما شفتها، اټصدمت.
لأن على غطاها كان محفور حرفان
A M
حرفي وحرفها.
قلت بصوت مخڼوق
العلبة دي كانت عندي واحدة شبهها.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
مش شبهها دي هي.
اتجمدت.
مستحيل.
قالت
أبوك خدها منك يوم ما منعك تيجي بيتنا.
فتحت العلبة ببطء.
جواها كان فيه ورق قديم، وصورة لينا وإحنا صغيرين، وحاجة تانية ملفوفة في قطعة قماش بيضا.
لكن قبل ما ألمسها، آنا قفلت العلبة فجأة.
وقالت
في حاجة أهم لازم تعرفها الأول.
بصيت لها باستغراب.
إيه؟
قربت مني، وقالت بصوت منخفض
أنا مكنتش أول واحدة تعرف السر ده.
سألتها
أمال مين؟
سكتت.
وبعدين قالت اسمًا خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
أخوك.
وقفت مرة واحدة.
أخويا؟! إنتِ عرفتي أخويا إمتى؟
آنا مسكت إيدي بسرعة وقالت
اهدَى هو مكنش عارف كل حاجة. لكنه قبل ما ېموت بأيام، بعتلي رسالة.
طلعت موبايلها وفتحت صورة لرسالة قديمة.
قرأت أول سطر
واتحبست أنفاسي.
كان مكتوب
لو رجعتي له في يوم لازم يعرف الحقيقة اللي أهلنا خبّوها عنه من أربعين سنة.
رفعت عيني لها.
إيه الحقيقة؟
آنا دموعها نزلت.
وقالت
الحقيقة إننا مفرقناش بسبب جواز أهلي ليا بس.
سكتت.
وبعدين فتحت العلبة مرة تانية.
وأخرجت الورقة الملفوفة.
حطتها قدامي وقالت
اقرا بنفسك.
فتحت الورقة
وكان أول سطر فيها
إلى ابني لما تكبر، هتفهم ليه اضطرينا نخبي عنك الحقيقة.
وقتها فهمت إن السر مش متعلق بآنا وحدها
السر كان متعلق بعيلتي أنا كمان.
والأغرب؟
إن التاريخ المكتوب أسفل الرسالة كان قبل ما أقابل آنا أصلًا بشهور.
رفعت عيني لها وقلت
إنتِ كنتِ عارفة الرسالة دي من إمتى؟
آنا ما ردتش.
بس بصتلي بنظرة خوفتني أكتر من أي إجابة.
وبعدين قالت
من أربعين سنة.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
لأن محدش كان
المفروض ييجي.
الباب اتفتح
ودخل شخص كنت فاكر إني مش هشوفه تاني أبدًا الباب اتفتح ببطء
وأنا واقف مكاني، مش قادر حتى أتحرك.
آنا قامت بسرعة، ومسكت العلبة المعدنية وضمتها لصدرها.
الشخص اللي دخل كان واقف عند باب الصالة، والضوء كان ضعيف، فملامحه مش واضحة.
لكن صوته
أول ما سمعت صوته، حسيت بدمي بيتجمد.
متفتحش الرسالة دي.
شهقت من الصدمة.
إنت؟!
كان ابني الأكبر، سامح.
ابني اللي كنت فاكره مسافر ومش هييجي غير بعد يومين.
بصلي، وبعدين بص لآنا، وقال
أنا آسف إني دخلت بالشكل ده بس كان لازم ألحقكم قبل ما تعرفوا كل حاجة.
اتقدمت ناحيته.
إنت عرفت منين إننا فتحنا الرسالة؟
سامح ما ردش.
بص للعلبة اللي في إيد آنا وقال
لأن أنا اللي حطيت الرسالة هناك.
اټصدمت.
إنت؟!
هز راسه.
من أسبوع.
صړخت فيه
ليه؟! وإيه علاقة عيلتي كلها بالموضوع ده؟!
سامح أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي.
بابا فاكر إنك قابلت آنا صدفة بعد الأربعين سنة؟
بصيت له.
أيوه.
قال
مش صدفة.
آنا قعدت جنبي، وأنا حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
سامح كمل
قبل ما والدتك ټموت بشهور، لقيت صندوق قديم في بيت جدي. جواه صور وخطابات باسم آنا.
آنا غطت وشها بإيديها.
كنت عارفة إنه هيلاقيهم يومًا ما.
بصيت لها بسرعة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أيوه بس مكنتش عارفة إن الصندوق وصل لعيلتك.
سامح حط قدامه ظرف بني قديم.
الصندوق كان فيه حاجة أخطر من الرسائل.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لثلاث أشخاص واقفين قدام بيت قديم.
أنا
آنا
وشخص ثالث.
قربت الصورة من عيني.
واټصدمت.
الشخص الثالث كان
أخويا الأصغر، اللي ماټ وهو عنده 22 سنة.
بصيت لسامح وقلت
إيه اللي بيجمعه بينا؟
سامح رد بصوت منخفض
هو كان عارف إنكم بتحبوا بعض.
وده مش سر!
مش ده السر يا بابا.
سكت.
وبعدين أضاف
هو كان شاهد على حاجة حصلت في الليلة اللي فرقتكم.
آنا قامت فجأة.
سامح كفاية.
بصلها وقال
لا يا آنا. المرة دي لازم يعرف.
قربت منها.
يعرف إيه؟
آنا كانت بټعيط.
وقالت
في الليلة اللي أهلي قالوا لي فيها إنهم جوزوني لرجل تاني حصلت حاجة غيّرت كل اللي كنا فاكرينه.
سامح مد إيده للظرف وأخرج ورقة تانية.
دي آخر رسالة كتبها عمك قبل ۏفاته.
مدها لي.
وأول ما بدأت أقرأ
وقعت الورقة من إيدي.
لأن آخر سطر فيها كان
آنا لم تكن السبب في الفراق والدك هو اللي اختار يخبي الحقيقة عنكم الاتنين.
رفعت عيني لسامح.
أبويا؟
هز
راسه.
وأنا عرفت الحقيقة كاملة من شخص واحد بس.
قلت
مين؟
سامح بص لآنا.
آنا بدأت تهز راسها پعنف.
لا مش دلوقتي.
لكن سامح قال
الشخص ده لسه عايش.
وساعتها
جرس البيت رن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
سامح قام ببطء، وبص ناحية الباب.
وبصوت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *