وانا عندي 61سنه
آنا أول ما شافت العنوان، رجعت خطوة لورا.
مستحيل.
قلت
إنتِ تعرفي المكان ده؟
قالت
طبعًا.
وبصوت مكسور أضافت
بس المكان ده اتحرق من 30 سنة.
عمها هز راسه.
مش كله.
آنا بصت له.
إنت كنت عارف؟
قال
أنا اللي أخفيت الحاجة اللي فيه.
سألته
إيه الحاجة؟
مد إيده لجيبه وطلع
مفتاحًا صدئًا.
وحطه في إيدي.
لو لقيت الباب اللي المفتاح ده بيفتحه هتعرف ليه أبوك فرق بينك وبين آنا.
بصيت للمفتاح.
وعليه رقم صغير محفور
17
قلت
إيه معنى الرقم ده؟
عم آنا بص لآنا.
آنا بدأت تبكي.
وقالت
ده رقم أوضة نومي.
سكت الجميع.
ثم قال عمها
الأوضة اللي خرجت منها آخر مرة قبل ما تختفي من حياتك.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام البيت القديم.
الباب كان متهالك، والشبابيك مکسورة، وكل حاجة حواليه مغطاة بالتراب.
دخلنا.
آنا كانت ماشية جنبي، وكل خطوة كانت بتفكرها بماضيها.
وصلنا للدور العلوي.
لقينا ممر طويل.
وعلى آخره باب خشبي عليه رقم
17.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
الباب اتفتح بصوت مخيف.
لكن المفاجأة ما كانتش في الأوضة.
المفاجأة كانت في الحيطة المقابلة.
كان عليها عشرات الصور القديمة
وصورتي أنا وآنا وإحنا عندنا 17 سنة.
وتحت كل صورة تاريخ.
لكن آخر صورة
كانت حديثة جدًا.
اتصورت قبل أسبوع واحد فقط.
أنا وآنا واقفين قدام نفس البيت.
تحتها جملة مكتوبة بخط اليد
دلوقتي رجعتوا لبعض وعشان كده لازم تعرفوا مين كان بيحميكم طول السنين.
وفجأة
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل پعنف من تحت.
وبعدين صوت شخص قال
أخيرًا وصلتوا.
آنا مسكت إيدي.
سامح همس
إحنا مش لوحدنا.
وبينما كنا بنبص ناحية باب الأوضة
ظهر شخص في آخر الممر.
وأول ما شفت وشه
عرفته.
كان كريم.
لكن المفاجأة إنه كان ماسك في إيده
الوثيقة الأصلية فضلت ماسك الرسالة وإيدي بتترعش.
آنا قربت مني وقالت
اقرالي أنا لازم أعرف.
بصيت لها، وبعدها رجعت للورقة.
وكملت
آنا لم تكن مخطئة في شيء. لكن في الليلة التي فرقتكما، كان هناك طفل صغير شاهد ما حدث.
وقفت عن القراءة.
آنا قالت
طفل؟
هزيت راسي.
أيوه.
كملت
هذا الطفل كان عمره سبع سنوات، وكان مختبئًا خلف باب المخزن. رأى والد آنا وهو يعطي شخصًا آخر ظرفًا، وسمعه يقول لو اتجوزوا، الحقيقة هتظهر.
عم آنا فجأة غمض عينيه.
أنا بصيت له.
إنت كنت هناك.
ما ردش.
سامح قال
هو الطفل؟
عم آنا رفع عينيه ببطء.
أيوه.
اټصدمت.
إنت كنت عندك سبع سنين؟!
هز راسه.
وما فهمتش اللي حصل غير بعد سنين.
آنا كانت بتبص له پصدمة.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فيه سر لكن مكنتش عارف تفاصيله.
رجعت للرسالة.
وكان آخر جزء منها مكتوب بخط أمي
السر الحقيقي لم يكن في الماضي فقط. هناك شيء أخفاه والد آنا عن الجميع، وتركه في مكان لا يمكن لأحد أن يبحث فيه.
وبعدها كان فيه عنوان.
عنوان شقة قديمة.
آنا أول ما شافته، شهقت.
دي شقة جوزي الأول.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
أيوه بس الشقة اتقفلت من سنين.
كريم قال
أنا عارف.
بصينا له.
إنت رحت هناك؟
قال
من شهر.
سامح سأله
ولقيت إيه؟
كريم سكت.
وبعدين قال
لقيت صندوق.
جواه إيه؟
بص لكريم ناحية آنا.
صور ومستندات وحاجة تانية.
آنا سألت
إيه؟
كريم قال
شهادة ميلاد.
اتجمدت آنا.
شهادة ميلاد مين؟
كريم ما جاوبش.
بدل كده، أخرج صورة للشهادة من موبايله.
قربت منها.
الاسم المكتوب كان
آنا.
لكن تاريخ الميلاد مختلف.
والأغرب من كده
اسم الأم المكتوب في الشهادة مش اسم والدتها اللي كانت تعرفها طول عمرها.
آنا حطت إيدها على بوقها.
لا مستحيل.
عمها بدأ يعيط.
وساعتها فهمنا إن كل الأسرار اللي اتخبّت أربعين سنة
كانت مجرد بداية.
لأن آنا لم تكن تعرف حتى
مين كانت أمها الحقيقية آنا فضلت تبصلي وهي مستنية أعرفها اللي في الرسالة.
قلت بصوت متردد
أمي بتقول إن الشخص اللي أنقذكِ زمان هو اللي بدأ كل اللي حصل.
آنا اتراجعت خطوة.
مين؟
قبل ما أرد، عمها قال
أنا.
آنا بصت له كأنها أول مرة تشوفه.
إنت؟!
نزل راسه.
أنا اللي روحت لأبوكي في الليلة دي.
صړخت
ليه؟!
قال
لأن والدك كان ناوي يهرب بيكي من البلد.
آنا كانت بټعيط.
ويهرب بيا ليه؟
عمها فتح العلبة وأخرج صورة قديمة.
لأن والدك كان اكتشف إن عقد ملكية الأرض كله مزور.
سامح قال
يعني الخلاف العائلي كله كان مبني على ورقة مزيفة؟
عم آنا هز راسه.
أيوه.
بصيت له پغضب
طب ليه فرقتونا؟!
قال
لأن لو الحقيقة ظهرت وقتها، كان ممكن عيلتين كاملتين يدخلوا السچن.
سكت لحظة، ثم أضاف
وأنا عملت أسوأ قرار في حياتي.
آنا قالت
إيه هو؟
خليتكم تكرهوا بعض.
سألت
إزاي؟
قال
قلت لأبوك إنك هتتجوزي راجل تاني، وقلت لكِ إن والدك وافق على جوازك منه.
آنا شهقت.
يعني كل واحد فينا كان فاكر إن التاني تخلى عنه؟
عمها أومأ.
أنا حسيت بدموعي بتنزل.
أربعين سنة
أربعين سنة كاملة ضاعت بسبب كڈبة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه معلق.
قلت
طيب ليه أمي كانت مشاركة؟
طلع عم آنا ورقة صغيرة.
لأن أمك هي اللي اكتشفت الحقيقة بعد فوات الأوان.
فتحت الورقة.
كان فيها بخط أمي
حاولت أصلح اللي حصل، لكني فشلت. لذلك خبأت الدليل الوحيد حتى يأتي اليوم الذي يجتمع فيه الاثنان من جديد.
بصيت لآنا.
وفجأة فهمت معنى العلبة.
هي ما كانتش مجرد ذكريات.
كانت صندوق أمانة.
قلت
الدليل فين؟
كريم رد
الوثيقة اللي معايا مش الدليل.
بصيت له باستغراب.
أمال إيه؟
قال
الدليل الحقيقي موجود في مكان محدش فكر يدور فيه.
سألته
فين؟
بص للحيطة القديمة.
وراء الصورة اللي اتصورتوا فيها وإنتوا عندكم 17 سنة.
قربنا من الحيطة.
شلت الصورة من مكانها.
وكان وراها تجويف صغير.
مديت إيدي جواه
ولمست صندوق خشب.
طلعته.
فتحته.
جواه كان فيه شريط تسجيل قديم.
آنا حطت إيدها على بوقها.
سامح قال
لسه عندنا جهاز يشغله.
رجعنا البيت، وحطينا الشريط في جهاز قديم.
صدر صوت تشويش
وبعدين سمعنا صوت أمي.
صوتها من أربعين سنة.
قالت
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا مت.
آنا مسكت إيدي.
صوت أمي كمل
أنا آسفة يا ابني وآسفة يا آنا.
ثم سكتت ثواني.
الحقيقة إن اللي حصل زمان لم يكن بسبب المال.
وبعدين قالت جملة خلتنا كلنا نبص لبعض
كان فيه طفل صغير والطفل ده كان السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
الشريط وقف فجأة.
سامح ضړب الجهاز بإيده.
ليه وقف؟!
كريم قلب الشريط.
لكن مفيش حاجة.
فضلنا ساكتين.
وفجأة عم آنا قال
أنا أعرف مين الطفل.
بصيت له.
مين؟
رفع عينيه ناحيتي.
وقال
إنت.
اتجمدت.
أنا؟!
هز راسه.
أيوه وإنت عندك سبع سنين، حصلت حاجة محدش قالك عليها لحد النهارده.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت طرق على باب البيت.
ثلاث خبطات.
ثم صوت امرأة عجوز من الخارج
افتحوا أنا صاحبة آخر جزء من الحقيقة.
آنا بصتلي پخوف.
لأن الصوت
كان صوت والدتها.
والدتها التي كنا جميعًا نعتقد أنها ماټت منذ عشرين سنة اتجمدنا كلنا.
آنا كانت بتبص ناحية الباب، ووشها شاحب.
ماما؟ مستحيل.
عمها قرب من الباب، لكنه وقف قبل ما يفتحه.
استني.
صوت المرأة من الخارج رجع تاني
آنا أنا عارفة إنك جوا.
آنا حطت إيدها على بوقها، ودموعها نزلت.
دي ماما فعلًا.
فتحت الباب.
الست العجوز كانت واقفة قدامنا، ماسكة عصاية، ووشها مرهق جدًا.
أول ما شافت آنا، عينيها اتمَلَت دموع.
كبرتي يا بنتي.
آنا وقعت في حضنها.
إنتِ كنتِ فين؟! ليه سبتيني كل السنين دي؟!
الست العجوز كانت بټعيط.
أنا ما سبتكيش أنا كنت بحاول أحميكي.
بصيت لها وقلت
تحميها من إيه؟
بصتلي مباشرة.
من نفس السر اللي والدتك كانت بتحاول تحميك منه.
سكت الجميع.
دخلت وقعدت على الكرسي.
من أربعين سنة، كان فيه حاډث حصل في بيت عيلتكم.
حاولت أفتكر.
أنا مش فاكر.
قالت
لأنك كنت صغير.
ثم بصت لآنا.
وفي الليلة دي، إنتِ كنتِ هناك.
آنا اټصدمت.
أنا؟
أيوه.
عمها قال بسرعة
كفاية.
لكنها ردت
لا. المرة دي لازم تعرف.
ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة.
حطتها قدامي.
كانت صورة لبيت العيلة.
وفي الصورة، كنت واقف وأنا طفل، وآنا واقفة جنبي.
لكن المفاجأة
كان فيه شخص ثالث واقف خلفنا.
شخص ما حدش كان فاكر إنه موجود.
قربت الصورة من عيني.
مين ده؟
أم آنا قالت
أخو