وانا عندي 61سنه

متوتر قال
هو وصل.
قربت من الباب وأنا مش فاهم حاجة.
فتحت
ولقيت راجل عجوز واقف قدامي.
أول ما شاف آنا، دموعه نزلت.
وقال جملة واحدة
أنا آسف اتأخرت أربعين سنة.
آنا أول ما شافته، شهقت وقالت
إنت؟!
أما أنا
فكنت ببص له ومش قادر أفتكر غير حاجة واحدة
ده كان آخر شخص شفته في الليلة اللي اختفت فيها آنا من حياتي فضلت واقف قدام الراجل العجوز وأنا مش قادر أستوعب.
ملامحه اتغيرت بسبب السنين، شعره كله بقى أبيض، ووشه مليان تجاعيد
لكن عينيه ما اتغيروش.
أنا كنت أعرفه كويس.
كان عم آنا.
الشخص اللي ظهر في بيتنا من أربعين سنة، وقال لأبويا وقتها إن آنا اتخطبت، وإن الأفضل إني أبعد عنها نهائيًا.
دخل وهو بيترعش، وقفل الباب وراه.
بصلي وقال
عارف إنك من حقك تكرهني.
قلت بعصبية
أكرهك؟! إنت السبب في إن حياتي كلها اتغيرت!
نزل عينيه للأرض.
أنا كنت فاكر إني بحميها.
آنا صړخت
بتحميني من إيه؟!
رفع عينيه لها.
من الحقيقة.
سكت البيت كله.
سامح قرب منه وقال
قولها يا عمّي. المرة دي مفيش وقت نخبي.
الراجل قعد على الكرسي، وحط إيده على صدره كأنه بياخد نفسه بصعوبة.
وبعدين قال
في اليوم اللي أبوك عرف إنك وآنا ناويين تتجوزوا، اكتشف إن فيه خلاف قديم بين العيلتين خلاف كان ممكن يضيّع أملاك كبيرة.
قلت
وإيه علاقتنا إحنا بالأملاك؟
قال
علاقتكم إن فيه ورقة ملكية اتكتبت قبل ما تتولدوا، وكانت بتقول إن جزء كبير من الأرض هيروح لأسرة واحدة من العيلتين لو اتجوزتوا.
بصيت لآنا.
هي كانت مصډومة زيي.
كمل
أبوك خاف إن أهل آنا يستخدموا الجواز عشان ياخدوا حق مش حقهم. وأهلها كانوا فاكرين إن أبوك عايز يستولي على أملاكهم.
قلت
يعني كل ده بسبب فلوس وأرض؟!
هز راسه بحزن.
في البداية أيوه.
آنا سألت
والراجل اللي أجبروني أتجوزه؟
عمها سكت.
هنا حسيت إن فيه حاجة أكبر.
قلت
قول.
بصلي مباشرة.
هو ما كانش اختيار عشوائي.
سألته
يعني إيه؟
قال
كان شاهد على الورقة.
آنا قربت منه.
إنت بتقول إيه؟
الزواج ده كان جزء من خطة العيلتين عشان ينهوا الڼزاع.
اتنفضت آنا.
بس أنا عشت سنين وأنا فاكرة إنهم أخدوا مني حياتي!
عمها قال
وأنا عارف وعشان كده قضيت الأربعين سنة اللي فاتوا أحاول أصلّح اللي عملته.
سامح تدخل
بس فيه حاجة لسه محدش قالها.
بصينا له.
فتح موبايله وورانا صورة لوثيقة قديمة.
قال
الورقة الأصلية اختفت.
سألت
اختفت إزاي؟
قال
لأن حد
سرقها قبل ۏفاة جدنا بأيام.
عم آنا اتوتر.
مش سړقة.
سامح بص له.
إنت عارف مين أخدها؟
الراجل سكت.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين قال
أيوه.
قربت منه.
مين؟
بصلي، وقال
شخص من عيلتك.
وقبل ما أستوعب كلامه، سامح قال
مش بس كده يا بابا.
وأخرج ظرفًا أسود من جيبه.
الوثيقة اتسرقت من جديد من يومين.
بصيت له پصدمة.
منين؟
قال
من خزنة بيتك.
اتجمدت.
لأن الخزنة دي
أنا الوحيد اللي معاه مفتاحها.
وببطء، بدأت أفكر في كل شخص دخل بيتي خلال اليومين اللي فاتوا.
وفجأة افتكرت حاجة خلت قلبي يقع من مكانه
قبل ما آنا توصل بيوم واحد، حد كان واقف قدام خزنتي وكان معاه نسخة من المفتاح كريم كان واقف في آخر الممر، والوثيقة في إيده.
بصيت له وأنا مش قادر أصدق.
إنت؟!
هو ما ردش.
دخل الأوضة بهدوء، وقفل الباب وراه.
آنا قالت بصوت مرتعش
كريم إنت اللي بعتلنا الرسالة؟
هز راسه.
أيوه.
سامح اندفع ناحيته
ليه عملت كل ده؟!
كريم رفع إيده بالوثيقة.
لأن لو كنت قلتلكم الحقيقة من الأول، محدش كان هيصدقني.
بصيت له پغضب.
إنت فتحت خزنتي من غير إذني!
قال
كنت مضطر.
مضطر ليه؟!
سكت لحظة، وبعدين قال
لأن حد كان بيدور عليها قبلي.
اتجمدت.
مين؟
كريم بص لآنا.
الشخص اللي فضل أربعين سنة بيتأكد إن السر ده يفضل مدفون.
آنا شهقت.
مستحيل
كريم قال
هو لسه عايش.
عم آنا، اللي كان واقف خلفنا، تقدم خطوة.
كريم إنت وعدتني إنك مش هتقول.
بصيت له.
وبعدين بصيت لعم آنا.
فهمت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية بين الاتنين.
قلت
إنتوا تعرفوا بعض؟
كريم رد
من سنة.
عم آنا قال بسرعة
كنت بحاول أحميه.
صړخت
تحميه من إيه؟!
كريم قرب مني ومد لي الوثيقة.
اقرا آخر صفحة.
فتحتها.
كانت الصفحة الأخيرة عبارة عن إقرار قديم موقع من أبويا ووالد آنا وعمها.
لكن اللي صعقني إن فيه اسم رابع.
اسم شخص ما توقعتش أشوفه أبدًا.
اسم أمي.
إيدي بدأت تترعش.
أمي كانت عارفة؟
كريم قال
كانت أكتر واحدة عارفة.
آنا قربت مني.
يعني إيه؟
قلبت الصفحة.
كان مكتوب إن أبويا وأمّي اتفقوا مع عيلة آنا على إخفاء الحقيقة عننا، لكن السبب مش الأرض ولا الفلوس.
كان فيه بند صغير في آخر الصفحة
إذا عاد الاثنان إلى بعضهما بعد مرور السنوات، تُسلَّم الرسالة الأخيرة لهما.
بصيت لكريم.
فين الرسالة الأخيرة؟
ابتسم بحزن.
معاك.
معايا إزاي؟
أشار إلى العلبة المعدنية القديمة.
اللي آنا جابتها معانا.
آنا فتحت العلبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *