رجع من شغله
رجع من شغله قبل ميعاده ب أسابيع عشان يشوف ابنه اللي لسه مولود لكنه أول ما فتح باب شقته، لقى مراته جعانة وبتحاول تدفي البيبي بجسمها، والشقة ساقعة كأن مفيهاش روح!
المصيبة الأكبر؟
إن أمه وأخته كانوا واخدين الفلوس اللي هو سايبها لمصاريف مراته والبيبي، واختفوا بيها في فندق فاخر في شرم الشيخ!
بس هما كانوا ناسيين حاجة واحدة
إن كل أوضة في البيت كانت متصورة بالكاميرات.
كان متخيل لحظة رجوعه من السفر مية مرة.
كان هيفتح باب الشقة بالراحة، يفاجئ مراته، يشيل ابنه لأول مرة، ويمكن من كتر فرحته دموعه تنزل قبل حتى ما يوصل له.
لكن أول ما حط إيده على باب الشقة وفتحه
حس إن فيه حاجة غلط.
الشقة كانت تلج.
مش برد عادي
ده برد يقطع في العضم.
الشبابيك عليها طبقة تلج، والدفايات كلها مطفية.
وسمع من جوه صوت ضعيف لدرجة إنه في الأول ماعرفش صوت مين.
أحمد؟
شنطته وقعت من إيده.
جرى ناحية الصالة.
ولقى مراته مريم قاعدة متكومة على نفسها تحت بطانيتين، وحاضنة ابنهم الرضيع على صدرها، بتحاول تدفيه بجسمها.
أول ما شافها، قلبه اتقبض.
كانت خست بشكل واضح عن آخر مرة شافها فيها.
وشها شاحب، شفايفها ناشفة، وعينيها باين عليهم الإرهاق.
جنبها كانت فيه إزازة مية نصها فاضي
وكيس بسكوت مفتوح.
وبس.
مفيش أكل.
مفيش لبن.
مفيش حتى حاجة تدفي طفل لسه مولود.
قرب منها بسرعة وقال
إيه اللي حصل؟!
فين الدفاية؟!
مريم بصتله وهي بتحاول تمنع دموعها.
الدفا اتقطع.
بصلها وهو مش مستوعب.
اتقطع إزاي؟! وليه؟!
سكتت ثواني، وبعدين قالت بصوت مكسور
الفواتير ما اتدفعتش.
حس إن دماغه وقفت.
والممرضة اللي كانت بتيجي لك كل يوم؟
مريم بلعت ريقها.
بطلت تيجي.
ليه؟!
عشان محدش دفع لها.
فضل باصصلها كأنه مش فاهم كلمة واحدة.
قبل ما يسافر شغله في القاهرة، كان حاطط مبلغ كبير في حساب منفصل مخصوص لمراته والبيبي.
كان سايب حوالي مليون جنيه لمصاريف علاج مريم بعد الولادة، والأكل، والكهربا، والغاز، والممرضة، وكل حاجة ممكن يحتاجوها.
وكان واثق في أمه ثقة عمياء.
أمه بنفسها كانت قالتله قبل ما يسافر
إنت روح شغلك وسيب البيت عليّا. مراتك والواد في عيني، وأنا ههتم بكل حاجة. دي أمك يا ابني يعني هتلاقي مين يخاف عليهم أكتر مني؟
وعشان كده، ساب الفلوس معاها ومشي وهو مطمن.
لكن دلوقتي
مراته كانت قاعدة جعانة، وابنه حديث الولادة بيرتعش من البرد.
بص لمريم وسألها بصوت بدأ يرتجف
طب ليه ما اتصلتيش بيا؟!
مريم نزلت عينيها.
اتصلت.
إيه؟!
كلمت مامتك كذا مرة.
وقالتلك إيه؟
رفعت عينيها له، والدموع نزلت أخيرًا.
وقالت جملة عمره ما هينساها
قالتلي إنك عارف.
عارف إيه؟!
قالتلي إن شغلك خسران وإنك متزنق في فلوس وإنك مش عايزني أضغط عليك أو أكلمك عشان ما أزودش عليك همومك.
اتجمد مكانه.
أنا؟!
مريم هزت راسها.
قالتلي إنك طلبت منها تقلل المصاريف لحد ما الأزمة تعدي.
قلبه دق بعنف.
لأن مفيش ولا كلمة من دي حصلت.
ولا شغله كان خسران.
ولا طلب منها تقلل مصاريف.
ولا حتى كان عنده مشكلة في الفلوس.
بالعكس
هو كان سايب مبلغ يكفيهم شهور طويلة.
خرج موبايله فورًا واتصل بدكتور مريم.
وبعد ساعات، كانت مريم والطفل في المستشفى تحت الملاحظة والرعاية.
وقتها بس، قعد لوحده وفتح تطبيق البنك.
كان متوقع يلاقي المبلغ زي ما هو تقريبًا.
لكن الرقم اللي ظهر قدامه خلاه يحس بصدمة.
الحساب كان فاضي تقريبًا.
فلوسه اختفت.
مليون جنيه تقريبًا اتسحبوا على دفعات.
فتح كشف الحساب وبدأ يراجع كل عملية.
وفي اللحظة دي
موبايله اهتز.
إشعار من فيسبوك.
أخته كانت منزلة صورة جديدة.
فتحها.
وسكت.
كانت واقفة جنب أمه قدام حمام سباحة على سطح فندق فخم في شرم الشيخ.
لابسين هدوم غالية، ونظارات شمس، وفي إيد كل واحدة منهم مشروب.
وتحت الصورة كاتبة
أوقات لازم تختار نفسك حتى لو الدنيا كلها زعلت.
فضل يبص للصورة ثواني طويلة.
وبعدين بص من الشاشة ناحية باب المستشفى.
جواه مراته نايمة بعد ما جسمها انهك من الجوع والبرد
وابنه الرضيع موجود في حضانة المستشفى.
في اللحظة دي، كل حاجة بدأت تركب في دماغه.
الفلوس.
الممرضة.
الأكل.
الكهربا.
الدفاية.
وكلام أمه.
وفجأة
افتكر حاجة أمه وأخته كانوا ناسيينها تمامًا.
من سنتين، بعد ما حصلت كذا واقعة سرقة في العمارة، كان ركب كاميرات مراقبة في كل أرجاء الشقة.
كاميرات صغيرة.
بتشتغل 24 ساعة.
وكل التسجيلات كانت بتترفع تلقائيًا على حساب سحابي، يعني حتى لو حد مسح الكاميرا أو كسرها، التسجيلات القديمة كانت محفوظة.
فتح اللابتوب.
دخل على تسجيلات البيت.
حدد اليوم اللي بدأت فيه الفلوس تختفي.
وقعد يتفرج.
أول كام دقيقة كانت عادية.
لحد ما ظهرت أمه في المطبخ.
وبعدها ظهرت أخته.
وكان واضح إنهم فاكرين إن مفيش حد شايفهم.
رفع الصوت.
وفي اللحظة اللي سمع فيها أول جملة قالتها أمه
اتسمر مكانه.
لأن اللي سمعه ماكانش مجرد اعتراف بسرقة الفلوس.
كان دليل إن اللي حصل لمراته وابنه
كان مخطط له من البداية.
وأمه كانت مخبية عنه سر أخطر بكتير مما تخيل.
فتح التسجيل اللي بعده
وقرر إنه المرة دي مش هيسألهم أي سؤال.
هو هخليهم هما اللي يعترفوا بكل حاجة بنفسهم.
لأن التسجيلات اللي قدامه
كانت كفيلة إنها تقلب حياتهم كلهم في يوم واحد.
فتح أحمد التسجيل التالي.
التاريخ كان قبل سفره بأسبوع تقريبًا.
ظهر في الفيديو وهو خارج من الشقة، شايل شنطته، وبيودع مريم قبل ما ينزل.
وبعد حوالي عشر دقائق
دخلت أمه.
وراها أخته.
في البداية، الاتنين كانوا بيتكلموا عادي.
لكن بمجرد ما قفلوا باب الشقة
اتغيرت ملامح أمه تمامًا.
بصت ناحية الكاميرا من غير ما تعرف إنها موجودة، وقالت لأخته
دلوقتي نبدأ.
أحمد قرب من اللابتوب.
قلبه بدأ يدق أسرع.
أخته سألتها
وإنتِ متأكدة إنه مش هيعرف؟
ردت أمه بثقة
هيعرف إزاي؟ هو مسافر، ومريم
لمحة نيوز