قبل فرحي بساعتين

أمي كانت بتحاول تداري دموعها، وكل شوية تمسح وشها بطرف إيديها. وبصوت مكسور قالتلي معلش يا بنتي، متزعليش نفسك عشاني. مش مهم أنا إنتِ بس اتبسطي بيومك، ده يوم فرحك. الكلام ده وجعني أكتر من اللي شفته بعيني. لأن أمي، حتى وهي موجوعة ومکسورة، كانت لسه بتحاول تحميني من الزعل.

لكن كريم بدل ما يعتذر لها أو حتى يسألها إذا كانت كويسة، طلع تنهيدة بضيق وقال أهو إنتِ سمعتي بنفسك! طنط سعاد مش عايزة تعمل مشكلة، إنتِ بقى ليه مكبرة الموضوع؟ بصيتله قبل فرحي بساعتين، أمي رجعت من الكوافير لابسة طرحة على راسها، وعينيها مليانة دموع.

خطيبي بصلي بكل برود وقال يا ستي حصل خير، ده شعر وهيطول تاني! هو يعني الفرح هيتعاد عشان شوية شعر؟! شلت الطرحة من على راس أمي، وأول ما شفت اللي عملوه فيها، حسيت إن قلبي بيتعصر من الۏجع.

بصيت حواليّا، ومديت إيدي على مقص كان على الترابيزة واللي حصل بعدها قدام كل المعازيم كان آخر حاجة ممكن حد يتوقعها. بس محدش فيهم كان يتخيل إني هألغي إيه كمان بعد كده! الجزء الأول بطلي تعملي حكاية يا مريم!

الشعر بيطول تاني، والفرح مش هنعرف نعمله من أول وجديد! دي كانت أول جملة قالهالي خطيبي كريم، بعد ما شلت الطرحة من على راس أمي وشفت اللي اتعمل فيها، قبل فرحنا بساعتين بس. شعر أمي كان متبهدل بطريقة توجع القلب.

أكتر من تلاتين سنة، وأمي اسمها سعاد، وكانت بتسيب شعرها طويل لحد وسطها. الموضوع عمره ما كان مجرد شكل أو شياكة بالنسبالها. دي كانت حاجة غالية عليها، مرتبطة بذكرياتها مع جدتي الله يرحمها، اللي علمتها من وهي صغيرة إزاي تهتم بشعرها وتضفره بنفسها.

كانت دايمًا تقول إن طول ما هي قادرة تسرّح شعرها بإيديها وتعمل ضفيرتها، هتفضل فاكرة أمها وكل الحاجات الحلوة اللي اتعلمتها منها. وفي صباح يوم فرحي، كريم عرض عليها يوصلها بنفسه لكوافير صاحبته من أيام المدرسة، اسمها نادين.

أمي وافقت وهي مطمنة، لأنها كانت فاكرة إنها رايحة تعمل تسريحة بسيطة قبل الفرح. لكن لما رجعوا لقاعة الفرح في التجمع، كانت ماشية وراسها في الأرض، ومش قادرة تبص في عين حد. نادين وقفت قدامنا، ورفعت كتافها بمنتهى اللامبالاة، وقالت يا جماعة والله حصل سوء تفاهم!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *