عز وغزل انجى الخطيب 5
لقى سالم واقف ووشه متغير. قال بصوت هامس في ودن عز حتى محدش يسمعه: “غزل اختفت… محدش لاقيها في أي مكان من ساعة ما خلص الفرح …. اتسمر عز في مكانه، وابتلع ريقه بصعوبة وكأن كلمة “اختفت” نزلت على دماغه زي الصاعقة.
الغضب اللي كان جواه من ثواني اتقلب فجأة لجمود مرعب، وعيونه اتسعت بصدمة مش مصدقها. بص لسالم بنظرة حادة وقال بصوت منخفض وخشن كأنه بيطلع من جروحه: “يعني إيه اختفت؟ دورتوا عليها فين؟” رد سالم وعلات نبرة التوتر في صوته: “دورت في كل حتة يا عز.
. في السرايا، وفي المخازن، وحتى برة عند البوابات. الخادمات بيقولوا إنها خلصت شغلها بعد الفرح ومحدش شافها بعدها.. والكلب بتاع الحراسة مربوط ومش بينبح، يعني مفيش دخيل دخل السرايا.” ياسمين، اللي كانت واقفة حاطة إيدها على خدها ومصدومة من اللي كان هيحصل فيها، بصت لعز وسالم بذهول، وقالت بصوت مهزوز بس فيه فضول لاذع: “هي مين دي اللي اختفت ومخلياك مخلوع كده يا حضرة الظابط؟
أوعى تكون… الخدامة الغلبانة اللي كانت واقفة بعيد؟” عز ماردش عليها، ولا حتى كأنه سمع صوتها. عقله كان بيلف بسرعة البرق. غزل.. في نص الليل، وبرة السرايا وحدها في بلد زي دي؟ ومبتعرفش تحمي نفسها.. لو حد شافها.. لو جرالها حاجة.
. قطع تفكيره صوت سالم وهو بيقرب منه أكتر وبيقول: “الناس برة هتبتدي تصحى للفجر، والعمدة لو حس بحاجة هيعمل قلق.. ناوي على إيه يا عز؟” بص عز لياسمين نظرة أخيرة، نظرة حاسمة وقاسية قالت كل حاجة من غير كلام، وقال بصوت حازم: “قسَمي ده هيتاجل لوقت تاني، وحسابك معايا مش هيطول.
. وجوه عقلة وقلبة بيقول بس لو غزل جرالها حاجة او اتلمست شعرة واحدة منها ، البلد دي كلها هتتقلب.” سابهم واتحرك بخطوات واسعة ومرعبة، رمى عبايته على كتافه ونزل السلم طيران، وقلبه مقبوض وكأن فيه نار ولعة في صدره.
خرج من السرايا في الظلمة، وعينه بتدور في كل زاوية، مستعد يحرق الأخضر واليابس عشان يلاقيها. أول ما عز نزل درجات السرايا بخطوات سريعة، كان لسه هيتحرك ناحية البوابة، لكن صوت العمدة رجب شق المكان كله. “عــــــــــــز!” وقف عز مكانه، ولف ببطء.
العمدة كان واقف في نص الدوار، وهيبته مالية المكان، وكل الخدم والغفر وقفوا ساكتين. قرب منه بخطوات ثابتة، وقال بصوت واطي، لكنه كان أشد من الصريخ: “إنت رايح فين؟” رد عز من غير ما يتهرب من عينه: “هدور على غزل.” العمدة ضحك ضحكة قصيرة، كلها غضب.
