حضرت مع جوزي اماني سيد 3
خرج عمر من المحكمة يومها وكأنه خرج من حياة كاملة، لا يعرف إلى أين يذهب، ولا كيف يبدأ من جديد. رجع إلى الشقة التي أنفق عليها أمواله، فوجدها ساكنة على نحوٍ موجع، وكل ركن فيها يذكّره بما فعله من أجل نجلاء، وبالديون التي أثقلت كاهله، وبميرنا التي خرجت من حياته منكسرة ثم استعادت حقها ومضت في طريقها.
جلس على الأريكة، وراح يسترجع ليلة الفرح، وصوت نجلاء وهي تضحك، ووجه ميرنا وهي تقف أمامه عاجزة عن استيعاب أنه طلقها بهذه السهولة. يومها ظن أنه انتصر، وأنه استعاد الحب الذي ضاع منه، لكنه الآن لم يعد يملك زوجة ولا مالًا، وبات محاصرًا بأقساط القرض وندم لا يعرف كيف يتخلص منه.
ومع مرور الوقت، تحوّل ندمه إلى غضب، والغضب إلى كراهية شديدة تجاه نجلاء. بدأ يقنع نفسه بأنها السبب في كل ما حدث، وأنها خدعته واستغلته حتى أخذت منه كل ما تستطيع، ثم تخلت عنه عندما لم يعد قادرًا على الإنفاق عليها. كان ينسى، أو يتعمد أن ينسى، أنه هو من اختار، وهو من طلق ميرنا أمام الناس، وهو من قرر أن يجعل حياته كلها رهينة لرغبات نجلاء.
وفي ليلة، اتصل بها وطلب مقابلتها، لكنها رفضت الحديث معه، وسخرت منه حين حاول أن يحمّلها مسؤولية ما وصل إليه.
قالت له بحدة:
\- إنت اللي اخترتني يا عمر، وإنت اللي طلقت مراتك، وإنت اللي صرفت فلوسك. ماتجيش دلوقتي تلومني على قرارات إنت أخدتها بإيدك!
أغلق الهاتف وهو يرتجف من الغضب، وشعر أن آخر خيط كان يربطه بالماضي قد انقطع. ظل يدور في الشقة ذهابًا وإيابًا، يستعيد كلماتها، ويزداد اقتناعًا بأنها دمّرت حياته، حتى غاب عنه صوت العقل، ولم يعد يرى أمامه سوى الانتقام.
وفي لحظة تهور خطيرة، اتخذ قرارًا مروّعًا، وخرج من شقته قاصدًا نجلاء، مدفوعًا بغضب أعمى ورغبة في معاقبتها على كل ما حدث.
لكنه لم يدرك أن اللحظة التي يظن فيها الإنسان أنه ينتقم لنفسه، قد تكون هي اللحظة التي يهدم فيها ما تبقى من حياته إلى الأبد.
وصل عمر إلى المكان الذي كانت نجلاء تقيم فيه بعد طلاقهما، وكان الغضب يعمي عينيه، وكلما تذكّر ما خسره بسبب قراراته، ازداد اقتناعًا بأنها السبب في ضياع حياته. اتصل بها أكثر من مرة، لكنها تجاهلت اتصالاته، حتى أرسلت له رسالة قصيرة تخبره فيها أنها لا تريد رؤيته مرة أخرى.