خطيبي عزمنى في كافية 1
خطيبى عزمنى فى كافيه ودى كانت اول خروجه وطلبت كانز والقاعده طولت وطلبت مره تانيه نسكافيه
بعد ما طلبت المشروب التانى حسيت إن خطيبى اتغير معايا حاولت بطريقة غير مباشرة افهم هو ليه اتغير لكن بيقولى لأ مافيش لما تخلصى النسكافيه يلا نمشى
شربت نص الكبايه وقولتله يلا
لقيته بيقولى يلا ايه انتى هتسيبى النسكافيه؟؟
رديت باستغراب من طريقته وقولتله
ـ أنا شيفاك مستعجل فقولت خلاص مش مهم
ـ لا خلصى الكوبايه ونمشى
وقتها حسيت إن فى حاجة غلط ورفضت
ـ بص يا كريم انا مش قادره اكملها وعايزه امشى ممكن
وقتها مسك الكوبايه وشربها كأنه بيشرب كوبايه مايه محطتش فى دماغى وروحت وفضلت أراجع احداث اليوم وأسأل نفسى ياترى انا عملت ايه عشان يقلب كده فضلت اراجع كل كلمه قولتلها وتصرف عملته لقتنى مغلطتش فى حاجة وقطع تفكيرى رساله منه بيقولى
** انا مش قادر اسكت اكتر من كده انا كنت فاكرك انسانه كويسه و متواضعه وبتقدرى الظروف لكن انتى طلعتى انسانه استغلاليه … واحنا فى الكافتيريا ماكتفتيش بالكانز وطلبتى نسكافيه رغم أنك مش قادره تكمليه لكن انتى طلبتيه طمع ياريت تغيرى من اسلوبك وتبقى قنوعه لكن انتى ماصدقتى تتخطبى عشان اصرف عليكى شكل ابوكى مش بيصرف كويس ***
بصيت للرساله وانا فى حاله زهول طمعانه فيه عشان فضلنا قاعدين فى كافيه اقل من العادى لمده ٣ ساعات واحنا بنتناقش فى الفرش وكنت بعدى انه كان بيطلب منى اجيب انضف واغلى الاجهزه غير الفرش اللى كان مهتم بيه وبخامته وإنه لازم يكون قطن واعمل حسابى ان اللى بجيبه هيبقى فى وسى وشه
نسى العزايم اللى اقل عزومه فيها ماما بتعملها بتعدى ال ١٥٠٠
بصيت للموبايل وقررت
بصيت للموبايل وقررت إن السكوت على التهزؤ ده مش خيار، وإن الطيب زيادة عن اللزوم الناس بتفتكره غبي. صوابعي كانت بتترعش من كثر الغيظ، بس عقلي كان صافي وحاسب كل كلمة.
مسكت التليفون وكتبتله رساله تطير النوم من عينه:
“بص يا كريم.. أنا هرد عليك مش عشان أدافع عن نفسي، لأ، عشان أعرفك حجمك الحقيقي اللي شكلك نسيته أول ما دخلت بيتنا.
طمعانة فيك؟ طمعانة في حتة كانز وكوباية نسكافيه في كافيه أقل من العادي قعدنا فيه ٣ ساعات بنحسب ونخطط؟ أنت بتتكلم عن الطمع وأنت عينك فارغة ونازل طلبات في أجهزة كهربائية بالشيء الفلاني، وفرش كله قطن صافي ومقاسات خاصة عشان يشرّفك قدام ناسك؟ نسيت إنك كنت بتتشرط وتشرّف نفسك على حساب أبويا اللي نازل تقارن صرفه بملاليمك؟
أبويا اللي مش بيصرف كويس – على حد تعبيرك البيئة – العزومة الواحدة اللي بيعملها عشان يستقبلك فيها أنت وأهلك بتعدي الـ ١٥٠٠ جنيه، وده غير الهدايا والواجب اللي بيتأدى معاك من أول يوم دخلت فيه من بابنا. أهلي صرفوا عليك وعلى عزوماتك ومجاملاتك أضعاف أضعاف ثمن النسكافيه اللي وقفت تشربه في الكافيه زي العطشان عشان خايف على الـ ٥٠ جنيه بتوعه!
أنت مش بس قليل الذوق ومبتفهمش في الأصول، أنت إنسان بخيل، بخيل في مشاعرك، وبخيل في قرشك، والبخل ده مرض ملوش علاج. النسكافيه اللي شربته ده يعتبر أركان واجبك من ناحيتي، وباقي فلوس عزوماتنا عندك اعتبرها صدقة لوجه الله عن صحة والدي.
أنا مش هعيش مع واحد بيحسب عليا نَفَسي ويعد عليا بق النسكافيه.. شبكتك وتجهيزاتك اللي وجعت دماغي بيها ترجعلك، وكل شيء بينّا انتهى من اللحظة دي يا ابن الأصول!”
ضغطي على زرار “إرسال” كان أسرع من أي تفكير، وحظرت رقمه فوراً من غير ما أستنى حتى أسمع حجج فارغة أو مبررات ألعن من التصرف نفسه. تنفست براحة وحسيت إن الهم اتزاح عن صدري، وعرفت إن ربنا كشفهولي بدري قبل ما أتدبس في عيشة ناشفة مع بني آدم ماسك الحسبة بالقرش.
ثواني ولقيت تليفوني بينور برسالته، فتحتها وعينيا بتطلع شرار، لقيته بيكتب ببرود واستفزاز:
“برضه مصممة تغلطي ومش عاوزه تعترفي إنك استغلالية! لسانك الطويل ده بياكد كلامي، وعلى العموم براحتك، اللي يعوز الكحلي يكحله.”
الكلمات نزلت على عيني زي الكبريت في بنزين، الضحكة طلعت من خنقتي على بجاحته. ولا كأنه أكل وشرب في بيتنا! مسكت التليفون وكتبت الرد اللي يخليه يبلع لسانه:
“استغلالية؟! هههههه.. تمام يا سيدي، مادام الجشع وحساب القرش بيجري في دمك، خلينا نلعب على العالي ونشوف مين فينا اللي استغل التاني ومين اللي مد ايده.
ده كشف حساب بسيط كده للي أهلي صرفوه عليك من أول يوم دخلت فيه بيتنا، لحد آخر عزومة وواجب أصول اتعمل معاك ومع أهلك:
* عزومة اللحوم والمشويات أول زيارة: ٣٥٠٠ جنيه.
* مصاريف وتكاليف حفلة الخطوبة اللي اتعملت لك في البيت بكل اكلها ومشروباتها: ٥٠٠٠ جنيه.
* إجمالي اللي أهلي دفعوه في مجاملاتك وواجبك لحد النهاردة عدى الـ ٨,٥٠٠ جنيه.
ولو أنت راجل بجد، وبتموت في الاستغلال أوي كده، اتفضل رد الفلوس دي كلها دلوقتي حالا.. مش خسارة فيك، وبمناسبة إنك ميت على الـ ٥٠ جنيه بتوع الكانز والنسكافيه اللي حصرتهم في رقتي، فأنا حَوّلتهم لك حالا على فودافون كاش عشان تبطل عياط وتنام مرتاح.. اتفضل استلمهم، ومتحرمش نفسك من حاجة!”
دّست على رقم فودافون كاش الخاص بيه وحوّلت تمن الكانز والنسكافيه، وبعدها بعتله الرسالة مع سكرين شوت التحويل، وحظرته نهائي من كل حتة وأنا حاسة إن جبل هم وانزاح عن قلبي.
ثاني يوم، الجرس رن، وكانوا هم.. جايبين أهله وجايين بمنتهى البجاحة والبرود عشان يستردوا الشبكة والدهب، وكأن مفيش أي حاجة حصلت وكأن ابنهم معملش العيبة!
بابا استقبلهم في الصالة، ووجهه ميتفسرش، هدود يسبق العاصفة. قعدوا وقالوا بجهة ناشفة: “إحنا جايين ناخد الدهب بتاعنا وكل شيء قسمة ونصيب.”
بابا ابتسم ابتسامة سخرية هزت كيانهم، وقعد بكل برود، وقال بصوت حاسم يخلي الحجر ينطق:
“دهبكم محفوظ ومحدش طمعان في حلقة منه.. بس قبل ما يخرج من البيت ده، زي ما بنتكم اتطالبت بتمن الكانز والنسكافيه اللي شربتهم في كافيه، أنتم كمان يدخل حسابكم معانا. أهليكم وابنكم أكلوا وشربوا في البيت ده أصول وواجب، أكل وحلويات وعزومات اتكلّفت ألوفات على مدار الشهور اللي فاتت.”
أبوه اتصدم ووشه جاب ألوان: “أنت بتقول ايه يا حاج؟! هو الأصول فيها حساب أكل وشرب؟!”
بابا رد عليه بمنتهى القوة والشموخ:
“الأصول دي للناس اللي بتفهم في الأصول! إنما مع اللي يحسب على بنتي كوباية نسكافيه، يبقا كل قرش اتصرف في البيت ده يترد. الفلوس اللي صرفناها عليكم في عزومة الخطوبة والأكل والحلويات اتفضلو ادفعوها كاملاً، ووقتها تاخدوا الخاتم والدبلة.. غير كده مفيش حتة دهب واحدة هتعتب باب الشقة!”
فضلوا يتلجلجوا ويبرطموا، وبصوا لبعض بقلة حيلة لما لقوا بابا قاطع ومفيش معاه فصال، وإنه مش هيرجع في كلمته. اضطر أبوه يدب إيده في جيبه ويطلع الفلوس، وعدّ تمن كل حاجة أكلوها وشربوها وهو وشه في الأرض من الخزي والكسوف.
بابا أخد الفلوس، ورمى قصادهم الدهب على الطاولة، وقام وقف بكل كبرياء وقالهم:
“أنتم كنتوا جوازة بخسارة من الأول، والحمد لله إن ربنا كشفكم وظهرتم على حقيقتكم الرخيصة دي بدري بدري.. يلا اتفضلوا من غير مطرود، بيتنا ما يدخلوش اشكالكم!”
طلعوا يجروا أذيال الخيبة وراهم، وبابا قفل الباب ورلهم بقوة. في اللحظة دي، حسيت بنصرة وفخر بوالدي لا يوصف، وعرفت إن الحق لما يكون وراه راجل بجد، عمره ما يضيع!
