انا وزوجي رومانى مكرم 3
قمت وقفت قدامه، وبصيت في عينيه وقلت بنبرة ثابتة رغم الكسرة اللي جوايا: “أنا مدافعتش عنهم يا صالح.. ولا كنت أعرف باللي عملوه.. أنا مصدومة فيهم أكتر منك! أختي وأخويا وأمي طعنوني في شرفي وبيتي.. بس أنت كمان طعنتني لما رميتني وبعتني وأخدت بناتي مني في لحظة أنا كنت محتاجة إيدك تسندني فيها!”
صالح قرب وشه مني وقال بصوت واطي بس حاد زي السكين: “أنا مابيعتش يا أمل.. أنا اتجرحت في كرامتي وفي شرفي وفي شقا عمري! والست اللي تسمح لأهلها يوصلوا جوزها للجلطة وتفرج عليه القسم والنيابة، ميبقاش ليها مكان في حياتي. الفلوس والسبائك اللي هترجع من الإنتربول أو من الصاغة هتاخدي نصيبك منها بالقانون زي ما طلبتي قدام وكيل النيابة.. أما بناتي، فدول خط أحمر، مش هيتربوا في جو الخيانة ده!”
لف صالح وشه ومشي بسرعة من غير ما يدي فرصة لأي كلام، ومحاميه مشي وراه.
وقفت أنا وأمي في ممر النيابة الفاضي. أمي ساندة عليا وبتعيط بقلة حيلة، وأنا حاسة إني شايلة جبلين على كتفي: جبل أهلي اللي دخلوا السجن وانفضحت خيانتهم قدام الدنيا، وجبل جوزي اللي اتطلق مني وأخد بناتي وراحه بلدهم ورفض يسامحني.
دفعت كفالة أمي من المبلغ الصغير اللي كان باقي معايا في البنك من قطري، وأخدتها ورجعنا الشقة. البيت كان مظلم وبارد كأنه بيت مهجور. أمي دخلت الأوضة ونامت على السرير زي الجثة، مابتتكلمش ولا بتاكل، وعينيها متثبتة في السقف.
أنا قعدت في الصالة، وبصيت على اللعب بتاعة البنات المرمية في الزاوية.. عروسة نور الصغيرة، وفردة جزمة فريدة. مسكتهم وحضنتهم لصدري وبكيت بكاء طالع من حشاشة قلبي.
مرت ثلاثة أيام وأنا محبوسة في البيت بين دموعي وصمت أمي القاتل. وفي اليوم الرابع، تليفوني رن.. كان رقم غريب من الشرقية.
رديت بسرعة وقلبي بيدق: “أيوة؟”
صوت ست كبيرة جه عبر الخط، وكان صوت حاد وصارم.. صوت حماتي، أم صالح!
“أيوة يا أمل..” قالت حماتي بجفاء وجمود: “أنا بكلمك عشان أقولك كلمتين مفيش غيرهم.. صالح ابننا جاب البنات هنا وهو راقد في السرير مش بيتحرك من زعل قلبه، والأطباء قالوا عنده بداية شلل نصفي من الصدمة والجلطة القديمة!”
قلبي اتخلع من مكانه وصرخت: “شلل؟! صالح جراله إيه يا حجة؟! قوليلي أرجوكي!”