انا وزوجي رومانى مكرم 3
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الدم رجع يجري في عروقي بأسيد مش بمية. الخوف اتقتل، واللي بيضيع منه كل حاجة مابيبقاش عنده حاجة يبكي عليها. الأستاذ رفعت المحامي أخد صور الفواتير، وتحويلات الصرافة، وأوراق النيابة، وبدأ يشتغل على التو.
“أول خطوة يا مدام أمل،” رفعت قال وهو بيظبط نظارته بثبات: “هنتحرك رسمياً عن طريق النيابة العامة بطلب للمستشار النائب العام لإخطار الإنتربول الدولي ومخاطبة السلطات القضائية في دبي لتجميد حساب أختك نجلاء وزوجها، واستصدار أمر بمنعهم من السفر وتفتيش حساباتهم البنكية. الفلوس دي طالما دخلت في غسيل أموال وسرقة، الإمارات مابتتساهلش في أمور الشرف المالي دي أبداً.”
ثاني يوم الصبح، كنت في الأتوبيس المتجه للشرقية. الطريق كان طويل وناشف، بس عقلي كان بيغلي. حماتي فاكرة إنها بكلمتين وهديد بالمرض هتقفل الباب في وشي وتخليني أستسلم وأسيب بناتي يتربوا على كرهي. لا يا حجة.. أمل القديمة اللي كانت بتبكي وتستسمح ماتت في الصالة قدام المراية.
وصلت قرية صالح في الشرقية، بيت عيلته كان بيت كبير من دورين في أطراف البلد. مشيت في الشوارع الترابية والعيون كلها عليا.. الناس في البلد كانوا عرفوا باللي حصل، والنظرات كانت مليانة قسوة وكلام مسموم: “أهو أخت الحرامية جت.. دي اللي ضيعت ولدنا وجابته أرضاً.”
طنشت كل الهمس ده، ووصلت لباب البيت. ضربت الباب بقوة وثبات من غير ما إيدي ترتعش.
بعد لحظات، فتحت حماتي.. أول ما شافتني، وشها اتغير ومسكت الباب بغل: “أنتِ إيه اللي جابك هنا يا بومة؟! مش قلتلك مالكيش مكان عندنا ومفيش دخول هنا؟!”
زقيت الباب بإيدي بقوة وجرأة صدمتها، ودخلت صالة البيت وصوتي هز المكان: “أنا جاية لأجوزي وبناتي يا حجة! البيت ده يدخله القانون وتدخله أم البنات بالذوق أو بالعافية! بناتي فين؟!”
حماتي صرخت وتلموا سلفاتي وأخوات صالح: “يا قلّة حياكِ! جاية تتبجحي بعد ما أهلك سرقوا الراجل وجابولوا جلطة وشلل؟! برة يا بت أنتِ!”
في اللحظة دي، سمعت صوت محشر ومرتجع طالع من الأوضة الجوانية.. صوت صالح!
“سيبوها.. سيبوها تدخل يا أمي.”
البيت سكت تماماً. مشيت بخطوات ثقيلة ناحية الأوضة وفتحت الباب.