ورثه حكايات روماني مكرم 1

/> — يا أمي… إحنا اتخدعنا! العمارات اللي في المهندسين ونصر طلعت مرهونة للبنك، والشركة اللي في الشروق عليها ضرائب بلملايين، والشرطة بتبحث عني أنا وشهد عشان نسدد الديون دي وإلا نتحبس! أبويا لبسنا في الحيط وسابلك أنتِ الملك كله!
طلعت تذكرة السوبر جيت الذهاب فقط، اللي كنت شايلاها في جيب جلابيتي من يوم الجنازة، ورميتها على التربيزة قدامهم.
قلت بجمود:
— التذكرة دي كانت بـ مية وجنيه… بس طلعت أثمن من كل الملايين اللي عيونكم زغللت عليها. أبوكم رمى لكم القش اللي كنتوا طمعانين فيه، وساب لي أنا الذهب اللي صنته في مرضه. سبع سنين يا محمد وأنا بغير له الملايات وأشتغل بالخياطة عشان قرص السكر… وانتم كنتم بتستخسروا فيه المية!
شهد نزلت على ركبها عند رجلي وبكيت بدموع توجع:
— سامحينا يا أمي… أرجوكِ الحقينا، الحجز جاي على بيوتنا وعربياتنا، إحنا هنترمى في الشارع! اكتبيلنا جزء من المزرعة دي نسدد بيه الديون!
شيماء قربت وقالت بصوت متصنع:
— يا حاجة أمينة أنتِ قلبك كبير، ومحمد ابنك الوحيد… مش هتهوني عليه!
بصيت لشيماء ضحكت ضحكة هادية، نفس الضحكة اللي ضحكتها هي تحت الضرس في مكتب المحامي.
وبعدين بصيت للأستاذ مجدي وقمت وزعقت بصوت هز جدران البيت:
— أستاذ مجدي!
المحامي وقف:
— أوامرك يا حاجة أمينة.
— أكتب إقرار رسمي… أنا الست أمينة حسن، المالك الوحيد لأطيراط وعقارات آل شرقاوي في مرسى مطروح، بعلن إن العيال دول: محمد حسين وشهد حسين… مالهمش قرش واحد عندي، ولا يلمسوا حبة رمل واحدة من أراضي الحاج حسين وحسنين!
محمد صرخ بجنون:
— أنتِ بتتبري مننا يا أمي؟! عشان شوية فلوس ورث؟
قربت منه وبصيت في عينيه بثبات:
— لا يا محمد… مش عشان الفلوس. أنا بتبرى منكم عشان انتم نسيتوا إن الدم ما يبقاش مية. انتم قطّعتم ورث أبوكم وهو لسه تحت التراب، وأنا دلوقتي بقطع وصلكم من حياتي وأنا لسه حية ترزق.
الشيخ طاهر شاور لشباب العرب، وفي ثواني كانوا ماسكين محمد وشهد وبيخرجوهم برة البوابة العالية وهي بتتقفل وراهم بصوت حديد يرن في أرجاء المكان.
وقفت قدام الشباك الكبير، بصيت للبحر اللي كان ملوش نهاية، ورفعت إيدي بالسماء ودعيت للحاج حسين بالرحمة، ولأول مرة من سبع سنين، حسيت إن قلبي ارتاح، وإن التذكرة اللي كانت مهانة… بقت هي عنوان حريتي وكرامتي اللي ما تتقدرش بمال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *