حكايات زهره الرابيع 1

كل ده اتمسح في لحظة، واتوصف بإنه “مراهقة متأخرة”!
في اللحظة دي، حسيت إن كل تعبي وقع في الأرض.ما ردتش عليه.. سبته ودخلت أوضتي وققلت الباب.
تاني يوم الصبح، قمت لبست ونزلت رحت الشغل. أول حاجة عملتها، قابلت الراجل المحترم اللي اتقدملي.. ورفضته.
بس أنا ما رفضتوش عشان تهديد حازم .. لا خالص! أنا رفضته لأني اكتشفت إن عندي مهمة تانية أهم من جوازي بكثير لازم أخلصها الأول. أنا اخترت أربي ابني من جديد، وأعلمه درس عمره كله ما هينساه.. درس يخليه”راجل” بجد مش مجرد كلمة.
رجعت البيت قبل ما هو يصحى، وكنت في الصاله لما صحي من النوم متأخر كالعادة، و طلع من أوضته عشان يفطر و يسألني “عملت إيه مع العريس؟”
بس أول ما خطت رجله بره باب الأوضة وطلع على الصالة.. اتجمد في أرضه من اللي شافه !!!
وقف حازم في منتصف الصالة مشدوهًا، عيناه تتسع تدريجيًا وهو ينظر حوله وغير قادر على استيعاب المشهد. لم تكن الصالة كما تركها بالأمس، ولم تكن أمه كما اعتاد أن يراها على مدار سبعة أعوام.
كل أثاث الغرفة المفضلة لديه كان قد أُعيد ترتيبه، أريكته الأثيرة التي يقضي عليها ساعات في اللعب بهاتفه زُحت إلى أقصى الزاوية، وطاولة الطعام التي كانت تُفرش له عليها أشهى أطباق المطبخ كانت خاوية تمامًا، لا يعلوها سوى كراسة صغيرة وقلم جاف.
أما أمه، فكانت تجلس بثبات شديد، ترتدي ملابس الخروج الكاملة، حذاءها في قدمها، وحقيبتها إلى جوارها، تشرب قهوتها المرة بهدوء لم يعهده فيها من قبل. لم تكن هناك دموع في عينيها، ولا شحوب على وجهها، ولا أثر للأم المنكسرة التي تركها بالأمس تبكي خلف الباب المغلق.
ساد صمت قاتل لثوانٍ معدودات، قبل أن يقطعه هو بنبرة حاول أن يجعلها ساخرة ليشغل بها منطقه المتداعي:
* إيه ده؟ هو العفش طار ولا إيه؟ وبعدين إيه اللبس ده على الصبح؟ أنتِ رايحة قابليتيه خلاص ولا إيه الموضوع؟
رفعت رأسها ببطء، نظرت في عينيه مباشرة بنظرة باردة خالية تمامًا من أي عاطفة، نظرة لم يرها منها طوال ١٧ عامًا. أزاحت فنجان القهوة جانباً، وقالت بصوت هادئ جداً، لكنه يحمل وزناً أثقل من جبل:
* العريس أنا رفضته الصبح يا حازم. رفضته مش عشان كلامك، ولا عشان تهديدك الرخيص بإنك تمــ,,ـــــوت بالنسبة لي.. أنا رفضته لأني اكتشفت إني ظلــ,,ـــــمتك لما افتكرت إنك بقيت راجل. اكتشفت إني ربيت طفل أناني، فاكر إن كل اللي حواليه مسخرين لخدمته وبس.
حاول حازم أن يرسم ابتسامة النصر على وجهه، وقال بنبرة فيها غرور الشباب:
* أيوه كده!