حكايات زهره الرابيع 1

المظبوط يتعمل، أنتِ عرفتي إن كلامي صح وإن شكلي قدام صحابي كان هيتدمر. كويس إنك لحقتي نفسك ورجعتِ لعقلك.
وقفت أمه بثبات، واقتربت منه خطوتين، لم يتراجع هو لكن ملامحه بدأت تفقد معالم التحدي أمام هيئتها الجديدة. فتحت حقيبتها وسحبت منها مظروفاً ورقياً أبيض وضغطت به على صدـ,,ـــره، ثم رفعت يدها وشارت إلى الورقة والقلم المتروكين على الطاولة.
* اللي في المظروف ده شهادة ميلادك، وصورة بطاقتك، ومبلغ ثلاثة آلاف جنيه. والورقة اللي هناك دي، مكتوب فيها كل مصاريفك اللي جاية.

من النهاردة يا حازم، أنت مش “ابن الست اللي ضحت بعمرها”، أنت من النهاردة “الراجل” اللي أطول مني ومن أبوه الله يرحمه، الراجل اللي شايف إن أمه لما تفكر تعيش حياتها تبقى بتمر بمراهقة متأخرة.
قطَع كلامَها بحيرة وجبين مجعد:
* يعني إيه؟ مش فاهم! أنتِ بتديني المصروف بدري يعني ولا إيه؟
ردت بنبرة قاطعة كالحديد:
* لا يا حبيبي، ده مش مصروف. ده كل اللي حيلتي هديهولك كأب وأم لحد ما تمت ١٧ سنة. من أول اللحظة دي، البيت ده بيت إيجار، وأنا صاحبة البيت.

اللقمة اللي هتتاكل هنا بالنص، فواتير الكهرباء والمياه والنت بالنص، مصاريف دروسك وثانويتك العامة مسؤوليتك. أنت قلت إنك مش مستعد تستحملني، وأنا بقولك إن الشحط اللي شايف أمه مجرد خدامة ومصدـ,,ـــر فلوس، مش مسموح له يعيش على قفاها ثانية واحدة زيادة.
تغيرت لون بشرته، وبدأ التوتر يظهر في نبرة صوته وهو يحاول الصراخ مجدداً:
* أنتِ بتلوي دراعي عشان رفضت جوازك؟! بتساوميني على أكلي وشربي؟ أنتِ أمي، وده واجبك غصب عنك!
ابتسمت ابتسامة قصيرة خالية من أي دفء وقالت:
* واجبي كان لحد ما خليتك طول وعرض وتقدر تقول لأمك “عجزتِ ومراهقة متأخرة”.

واجبي أنا أديته وزيادة سبع سنين دفــ,,ـــــنت فيهم شبابي. من النهاردة العلاقات بيننا مش حنان وأمومة، العلاقات مسؤولية وأفعال. الراجل اللي يعيب على أمه إنها عاوزة تتجوز، لازم يكون راجل بجد يسد مكان نفسه، مش طفل يجعجع في الصالة ولما يطلب الفطار يستنى أمه تطبخه له.
تركته واقفاً في ذهول متصلب، واتجهت نحو باب الشقة. قبل أن تفتح الباب، التفتت إليه وقالت بنبرة حازمة:
* من النهاردة الغسيل غسيلك، وأكلك من جيبك وطبخك بإيدك. الغرفة بتاعتك حريتك فيها، لكن باقي الشقة مساحتي الخاصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *