حكايات زهره الرابيع 1

ابتسمت أمه ابتسامة خفيفة، ظهرت فيها لمحة من الدفء القديم، لكنها كانت ممزوجة بقوة جديدة لم ينزعها أحد منها بعد اليوم:
* هطبخلك يا حازم.. بس أنت اللي هتغسل الأطباق. وهنقسم مصاريف البيت، وهتشتغل في الإجازة عشان تعرف القرش بيجي إزاي. والنهاردة.. هتقعد على الطاولة دي، وتعتذر لي اعتذار يليق بالسبع سنين اللي أنا أكلت فيهم الصخر عشان أصل بيك للنقطة دي.
انحنى حازم وقبل رأسها ويدها بدموع راضية، مجروراً من طفولته الأنانية إلى أعتاب الرجولة الحقيقية، مدركاً أن أمه لم تحرمه من حنانها قسوةً، بل أنقذته من أن يصبح مسخاً لا يعرف معنى العطاء.