إمرأة مسنة وحيدة

ده الشخص اللي كل الناس قالت إنه مات من أكتر من ثلاثين سنة.

سألت أمينة

مين؟

نظر إليها حسن وقال

رئيس القرية القديم.

ساد الصمت.

لكن قبل أن يستوعبوا المفاجأة، سمعوا صوت خطوات خارج الغرفة.

خطوة…

ثم خطوة ثانية…

ثم توقف الصوت أمام الباب.

أطفأ أحد الرجال المصباح.

وهمس

في حد بره.

اقتربت أمينة من حسن.

وفجأة جاء صوت رجل مسن من خلف الباب

أمينة… أنا عارف إنك هنا.

تجمد الجميع.

ثم قال الرجل

واللي أبوكي خبّاه من سنين… لازم يرجع لصاحبه.

نظر الرجال الأربعة إلى أمينة.

لكنها لم تعد خائفة.

اقتربت من الباب وقالت

لو كنت تعرف أبويا فعلًا، كنت عرفت إنه عمره ما كان بيسيب حقه.

ثم فتحت الباب بنفسها.

لكن الرجل الذي وقف أمامها لم يكن غريبًا.

كان أحد كبار القرية…

وكان يحمل في يده صورة قديمة لأمينة وهي طفلة.

وقال لها

أنا كنت آخر شخص شاف أبوكي قبل ما يختفي.

ثم مد الصورة إليها.

والحقيقة اللي جاي أقولها لك… أخطر من كل اللي عرفتيه لحد دلوقتي وقعت الورقة من يد أمينة من شدة الصدمة.

لأ… مستحيل. ده كان دايمًا واقف جنب الناس، وكل القرية بتحترمه!

والدها هز رأسه بحزن.

وده بالضبط اللي خلاه أخطر واحد فيهم.

اقترب حسن من الورقة وقرأ الاسم مرة أخرى.

كان اسم مختار العمدة، الرجل الذي قضى أكثر من ثلاثين عامًا في خدمة القرية، والجميع يثقون به.

قال أحد الرجال الأربعة

بس لو هو المسؤول، ليه لسه موجود لحد دلوقتي؟

أجاب والد أمينة

لأنه كان بيستخدم ناس تانية ينفذوا أوامره، ولما الدنيا تضيق عليه، كان يمسح كل أثر يوصل له.

ثم أشار إلى الملفات.

لكن أبوكم جمع كل الأدلة قبل ما يختفي.

فجأة سمعوا صوت سيارة تقترب من بعيد.

نظر حسن إلى الطريق.

حد جاي!

قال والد أمينة بسرعة

خدوا الصندوق وامشوا من الناحية التانية.

لكن أمينة رفضت.

لأ. المرة دي مش هنهرب.

نظر إليها والدها بدهشة.

أمينة…

أنا عشت عمري كله وأنا فاكرة إن أبويا سابني. وبعد خمسين سنة اكتشفت إنه كان بيحميني. مش هخليه يفضل مستخبي تاني.

أحد الرجال الأربعة ابتسم.

وإحنا مش هنسيبك.

خرجوا من الغابة واتجهوا مباشرة إلى القرية.

وفي نفس الوقت، كانت سيارات الشرطة تدخل من الناحية الأخرى.

كان حسن قد أرسل قبل مغادرتهم نسخة من كل المستندات إلى المحامي، والمحامي بدوره قدمها للجهات المختصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *