إمرأة مسنة وحيدة

مرت سنتان على تلك الليلة التي غيّرت حياة أمينة.

تحولت القرية تمامًا.

المستشفى الذي بنته أصبح يخدم القرى المجاورة، ودار الرعاية امتلأت بكبار السن الذين لم يجدوا من يرعاهم.

أما الرجال الأربعة، فأصبحوا يعملون في إدارة المشروعات الخيرية.

وكانت أمينة كل ليلة تجلس أمام الموقد القديم وتبتسم كلما تذكرت كيف بدأت الحكاية.

لكن في أحد الأيام، وصلها خطاب بدون اسم مرسل.

فتحت الظرف.

كانت بداخله صورة قديمة.

نظرت إليها طويلًا.

كانت الصورة تجمع والدها، وسالم، ومختار، وفؤاد…

لكن كان هناك شخص خامس يقف في الخلف.

شخص لم تره من قبل.

قلبت الصورة.

وكان مكتوبًا

الرجل الخامس لم يمت… وهو يعرف أين توجد بقية أموال المؤسسة.

شعرت أمينة بقشعريرة.

ذهبت فورًا إلى والدها.

بابا، مين الراجل ده؟

أخذ الصورة.

وفجأة تغير وجهه.

الصورة دي كانت المفروض تختفي.

مين هو؟

ظل صامتًا.

قالت

أنا تعبت من الأسرار يا بابا.

تنهد.

اسمه عادل.

وعادل ده فين؟

آخر مرة شفته كانت من أكثر من ثلاثين سنة.

يعني ممكن يكون عايش؟

أيوه.

في نفس الليلة، جاء يونس مسرعًا.

أمينة، حصلت حاجة غريبة.

إيه؟

حد دخل المكتب القديم.

سرق حاجة؟

لأ.

أخرج هاتفه.

ترك رسالة.

قرأتها أمينة

أنا مش عايز فلوس. أنا عايز حق شخص اتظلم بسببكم.

توقفت أمينة.

بسببنا؟

قال يونس

مش فاهم.

لكن والدهم، الذي كان يستمع من بعيد، قال

أنا فاهم.

نظروا إليه.

أبوكم كان عنده سر واحد ما قلتوش لأي حد.

اقتربت أمينة.

إيه هو؟

قال

قبل ما تختفي العائلة، كان فيه طفل آخر.

ساد الصمت.

طفل؟

هز رأسه.

طفل اتولد في نفس السنة اللي اختفى فيها يونس.

قال يونس

يعني أخونا؟

مش متأكد.

أمينة شعرت بأن قلبها يخفق بشدة.

طب الطفل ده حصل له إيه؟

قال والدها

اختفى.

وفي اليوم التالي، وصل خطاب جديد.

هذه المرة كان فيه اسم واضح

أنا مش أخوكم… لكني أعرف أين يوجد أخوكم.

وفي أسفل الخطاب عنوان واحد.

عنوان داخل مدينة بعيدة.

قرروا الذهاب.

وبعد رحلة طويلة، وصلوا إلى منزل صغير في نهاية شارع هادئ.

طرق يونس الباب.

فتح رجل مسن.

نظر إلى يونس لثوانٍ.

ثم قال

أنت ابن عبدالرحمن؟

تجمد يونس.

أيوه.

الرجل أفسح لهم الطريق.

ادخلوا.

دخلت أمينة وهي لا تعرف ماذا تنتظر.

أخرج الرجل صندوقًا خشبيًا قديمًا.

فتحه.

كان بداخله خطاب وصورة لطفل صغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *