إمرأة مسنة وحيدة
مرت شهور، وبدأت حياة أمينة تتغير تمامًا.
البيت القديم لم يعد هادئًا كما كان. أصبح والدها يعيش معها، وحسن يزورهما باستمرار، والرجال الأربعة أصبحوا جزءًا من العائلة.
أما دار رعاية كبار السن، فقد بدأت أعمال البناء فيها.
وفي يوم، أثناء حفر الأساسات، اصطدمت آلة الحفر بشيء معدني.
توقف العمال.
نادوا أمينة.
نزلت إلى مكان الحفر، فرأت صندوقًا حديديًا صغيرًا مدفونًا في الأرض.
قال والدها عندما رآه
الصندوق ده مش من حاجتي.
فتحه أحد الرجال بحذر.
كان بداخله دفتر صغير ومجموعة مفاتيح، بالإضافة إلى ورقة واحدة.
أمسكت أمينة الورقة.
وكان مكتوبًا عليها
إذا وجدتِ هذا الصندوق، فاعلمي أن مختار لم يكن وحده.
تبادل الجميع النظرات.
قال حسن
إحنا خلصنا القضية دي من زمان!
هز والد أمينة رأسه.
واضح إننا كنا فاهمين جزء واحد بس.
فتحوا الدفتر.
كانت فيه أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وبجانب بعض الأسماء علامة سوداء.
قال أحد الرجال
دي مش حسابات عادية… دي مدفوعات.
قلب حسن الصفحات بسرعة.
ثم توقف.
استنوا.
كان هناك اسم مألوف جدًا.
اسم أحد الأشخاص الذين ساعدوا في بناء دار الرعاية.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قالت أمينة
مستحيل.
في اليوم التالي، ذهبوا إلى الرجل وسألوه عن الدفتر.
ارتبك بشدة.
ثم قال
أنا ماكنتش أعرف إن الفلوس دي جاية من مختار!
لكن أمينة لاحظت شيئًا.
كانت يد الرجل ترتجف.
سألته بهدوء
مين كان بيديك الفلوس؟
لم يجب.
وبعد لحظات، أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا.
المفتاح ده كان عند مختار.
سأله حسن
مفتاح إيه؟
قال الرجل
مخزن تحت مبنى الجمعية القديمة.
ساد الصمت.
المكان نفسه الذي وجدوا فيه الصندوق الأول.
ذهبوا جميعًا إلى المخزن.
لكن هذه المرة، وجدوا بابًا خلفيًا لم يلاحظوه من قبل.
أدخل الرجل المفتاح.
انفتح الباب.
كانت هناك غرفة صغيرة.
وفي منتصفها جهاز تسجيل قديم.
شغّله أحد الرجال.
خرج صوت متقطع من التسجيل.
كان صوت مختار.
قال
لو حصل لي أي حاجة، محدش يفتح الملف الأحمر.
تجمدت أمينة.
قال والدها
الملف الأحمر…
بحثوا في الغرفة حتى وجدوه.
فتحته أمينة.
وفي أول صفحة كانت هناك صورة قديمة لها وهي طفلة.
وتحت الصورة جملة
الطفلة دي هي مفتاح كل شيء.
رفعت أمينة رأسها.
أنا؟
قال والدها
واضح إن الموضوع ماكانش عن الأرض بس.
