بنتي ماتت وهي 18 2
التفتت لمريم بصدمة، مريم هزت راسها وهي بتعيط بحرقة:— جوزي كان طاغية يا أم سارة، كان مريض بالتحكم، أنا لما سارة سلمتني الجواب في المستشفى كنت فاكراها هتنجو، بعد ما ماتت، جوزي قالي لو فتحتي بوقك هرمي ابنك المشلول ده في أي مصحة ومش هتشوفيه تاني، عشت عشر سنين ميتة بالحيا بين راجل ظالم وابن مشلول بيتعذب!
طارق مسك طرف عبايتي برجاء، كأنه طفل متعلق بأمه:— أنا مش جاي أخد آدم منك، أنا أصلاً معنديش القدرة إني أكون أب كامل، أنا راجل عاجز، بس آدم ابني، حتة من سارة ومني، أنا كتبت كل الأملاك والفلوس اللي ورثتها عن أبويا باسم آدم وباسمك أنتي، كل اللي بتمناه… نظرة واحدة، يسمع صوتي، يعرف إني مكنتش ندل ومرميتوش، أنا بتعالج في ألمانيا بعد شهرين وعندي نسبة نجاح للعملية عشان أقدر أقف تاني على عكاز، نفسي أسافر وأنا عارف إنه عارفني.
بصيت لطارق، وبصيت لفوق لشباك شقة آدم، حسيت بتقل الدنيا كله فوق كتافي، الولد عاش عشر سنين ميعرفش غيري، متعلق بيا وفاكر إن أبوه مات أو غايب وميعرفش عنه حاجة، إزاي فجأة أدخله على راجل على كرسي متحرك وأقوله ده أبوك اللي كان غايب بسبب مؤامرة عائلية وسلسلة من الكدب والانتقام؟قلت لطارق بنبرة حاسمة وصوتي بيترج:— الفلوس والأملاك دي متلزمنيش، آدم اتربى على اللقمة الحلال اللي جبتها بعرق جبيني، بس مش هحرمه من حقه، ولا هحرمك من إنك تسمع منه كلمة بابا.
.. لكن مش بالطريقة دي، مش هرميه في صدمة تكسر نفسيته. طارق مسح دموعه وقال بلهفة:— اللي تؤمري بيه، أي حاجة أنتي شايفاها، بس متمنعنيش.— هتستنى هنا، مريم تركن العربية بعيد شوية، وتطلعوا معايا الشقة… آدم هيدخل يشوفكم كأصحاب سارة اللي كانوا مسافرين، هتقعد معاه، تتكلم معاه، تلمس إيده، بس من غير ما تقوله مين أنت… لحد ما أمهده بنفسي، لو اتكلمت بحرف واحد قبل ما أقولك، أقسم بالله هاخد حفيدي ومش هتشوفوا وشنا تاني.
طارق وافق فورا وهو بيحلف بإخلاص، مريم ساعدته وسندته على الكرسي المتحرك اللي طلعته من شنطة العربية، ركب طارق على الكرسي، وطلعنا في أسانسير العمارة في صمت رهيب مبيقطعهوش غير صوت تنفس طارق المتوتر والمكتوم. وقفنا قدام باب الشقة، قلبي كان بيدق زي الطبل، طلعت المفتاح وفتحت الباب ببطء، دخلت طارق بالكرسي ووراه مريم، أول ما قفلنا الباب، باب الأوضة اتفتح… وخرج آدم وهو ماسك الرسمة في إيده وفرحان:— تيتة! خلصت الرسمة وشوفي حطيت مين جنبنا…