اختى ارملة رومانى مكرم 2
. أنا ووالدي مستنيينك بكره.” تاني يوم بالليل، لبست طقم شيك، واتفقت مع صاحبي “كريم”، وحكيت له القصة كلها في السكة. كريم كان راجل جدع، ومسك في إيدي وقال لي: “أنت راجل يا صاحبي، ومواقفك دي هي اللي بتثبت معدنك، وأنا ضهرك في الجوازة دي.” وصلنا بيت يارا في حي هادي بسيط.
خبطنا على الباب، وفتح لنا راجل كبير في السن، وشه طيب بس باين عليه أثر الشقا والتعب، ده كان عم “أحمد” والد يارا. رحب بينا بكرم بالغ ودخلنا الصالون البسيط. قعدنا، وبعد دقائق دخلت يارا وهي شايلة ابنها الصغير “إياد”، طفل زي القمر عنده سنة. يارا كانت لابسة فستان هادي، ووشها فيه طيبة ونقاء مش ممكن يتصنعوا. سلمت علينا بخجل وقعدت جنب والدها بعد ما حطت الطفل في حجرها.
عم أحمد بصّلي بوقار وقال: — “يا ابني.. يارا حكتلي كل حاجة. حكتلي عن اللي حصل مع أختك وجوزها، وحكتلي عن وقفك جنبها. أنا راجل كبرت في السن وماليش في الدنيا غير البنت دي وابنها. يارا اتكسرت كسرة شديدة من سامح، وأنا ما صدقت شفت الضحكة رجعت لوشها لما اتكلمت عنك. بس أنا لازم أسألك سؤال راجل لراجل.. أنت جاي تطلبها عشان بتحبها وتصونها، ولا عشان تثبت نقطة؟
” بصيت لعم أحمد في عينيه بثبات، وبصيت ليارا اللي كانت مستنية إجابتي بلهفة وحابسة أنفاسها، وقلت: — “يا عم أحمد.. أنا دخلت البيت ده عشان شفت في يارا الست العفيفة المحترمة اللي أي راجل يتمنى تشيل اسمه. شفت فيها أم لابني في المستقبل، وشفت إن من واجبي كرجل أكون سند ليها ولإياد الصغير ده.
أنا جاي أشتري بني آدمة صانت نفسها، وبأوعدك أمام الله، إياد ده هيبقى زي ابني وأكتر، ويارا هتشوف معايا أيام تعوضها عن كل ليلة نامت فيها مكسورة.” عم أحمد ابتسم ودمعة نزلت من عينه، ومسك إيدي وقرأ الفاتحة معايا ومع كريم. يارا غمضت عينيها والدموع نازلة على خدها بس المرة دي كانت دموع راحة وأمل.
واتفقنا إن الخطوبة والتوثيق الرسمي للشرع هيتم خلال أسبوعين بدون دوشة، في حفلة صغيرة على قدنا. عدت أيام قليلة، وكنت قاعد في شقتي الجديدة اللي أجرتها وبدأت أجهز فيها على قدي، فجأة تليفوني رن. كان الرقم مسجل باسم “أبويا”. رديت بسرعة: “السلام عليكم يا بابا.” صوت أبويا كان متغير، مكانش فيه الغضب بتاع المرة اللي فاتت، كان فيه صوت راجل متلخبط ومصدوم: — “تعالى البيت يا ابني حالاً.