بينما كان اماني سيد
بينما كانت مهرة جالسة في غرفتها، تحاول إلهاء نفسها عن أفكارها المشتتة وعن صدا كلام صفوان الجارح الذي لا يزال يطن في رأسها، رن هاتفها المحمول بجوارها على الفراش. نظرت إلى الشاشة لتجد اسم يزيد هو المتصل. أخذت نفساً عميقاً لتعدل نبرة صوتها، ثم أجابت بهدوء:ـ ألو.
.. أهلاً يا أستاذ يزيد. جاءها صوته دافئاً وواضحاً عبر الخط:ـ مهرة… مساء خير. حبيت اتصل اطمن عليكى واعرف عملتى ايه فى كلامنا تذكرت مهرة في تلك اللحظة كلام عمها وحكمته، وتذكرت بالمقابل نظرات صفوان الباردة وقسوته وهو يلقي بكلمات الرفض والحدود في وجهها، وكأن كرامتها انتفضت بداخلها فجأة.
أغلقت عينيها لثانية، ثم قالت بصوت حازم وثابت نسبياً:ـ أه يا أستاذ يزيد… أنا فكرت كويس، ومستعدة إننا ندي لنفسنا فرصة عشان نعرف بعض أكتر. تنفس يزيد الصعداء، وبدت نبرة السعادة واضحة في صوته المبتسم:ـ بجد يا مهرة؟! انا مبسوط اوى انك وافقتى ..
طيب، عشان تكون كل حاجة ماشية صح ، اسمحيلي أكلم عمك وأحدد معاد قريب أجي فيه البيت عشان نقعد سوا ويتعرف عليه على الأقل يبقى مطمن شعر قلب مهرة ببعض الارتباك من سرعة وتيرة الأحداث، وحاولت التراجع قليلاً لترتيب أوراقها، فقالت بارتباك خفيف:ـ أصل…
أصل الوقت مش مناسب أوي دلوقتي يا يزيد، أنا رأيى اننا نأجل لحد مانتعرف على بعض فتره . وغير كده انا قاعده عند عمى لكن يزيد ألحّ عليها بنبرة هادئة ومصرة:ـ ما تقلقيش خالص، الزيارة مش هتعبك في حاجة، بالعكس، دي خطوة عشان نطمن الكل، وأنا حابب أكلم عمك في أسرع وقت عشان نكون على نور.
.. سيبيلي أنا الموضوع ده، هكلمه وأحدد المعاد اللي يناسبه. وبعدين عمك ممكن يبقى فى صفك مع باباكى وجدت مهرة نفسها عاجزة عن الرفض القاطع أمام إصراره ، استسلمت للأمر الواقع وقالت بصوت خافت:ـ اللي تشوفه يا يزيد… تمام. عند صفوان بعد أن انتهى صفوان من لقائه مع رشا وعاد إلى الفيلا، .
جلس في مكتبه الخاص، وأمامه ملفات العمل المفتوحة، لكن عقله كان في مكان آخر تماماً. بدأ يراجع شريط الأحداث بهدوء لأول مرة بعيداً عن حدة اللحظة؛ تذكر طريقتها وهي تجلس على كرسيها المتحرك، نبرة التحدي في صوتها، وتلك الكلمات القاسية التي وجهها لها بلا مبرر حقيقي.