بينما كان اماني سيد

قطب صفوان جبينه، وبدا التفكير العميق واضحاً في نظراته الحادة، قبل أن يسأل مساعده بصوت منخفض ومباشر:ـ وبالنسبة لعلاقاتهم الشخصية والنسائية؟ الأخبار إيه في الناحية دي؟أجاب الرجل بثقة وهو يقلب أوراق الملف أمامه:ـ بص يا بشمهندس، من التحريات وكلام الناس القريبين منهم، الاتنين مش من النوع اللي ليهم في الستات أو العلاقات المتعددة، وخصوصاً “زيد” اللي حياته كلها مقفولة على الشغل وبس.

أما “يزيد”، فكانت ليه علاقة من فترة ومكملش فيها، اتقطعت في النص ومش معروف أسباب واضحة لده، وغالباً محصلش نصيب وما اتفقوش مع بعض، ومن ساعتها وهو مركز في شغله ومصارعة أخوه وبس، مفيش أي حاجة تانية تثير الشبهات من الناحية دي.

أومأ صفوان برأسه ببطء، وظل صامتاً لثوانٍ معدودة، بينما كانت عيناه تستوعبان تفاصيل الصورة الكاملة التي رسمت أمامه عن ذلك الشاب المتقدم لرتباط بمهرة!توقف صفوان عن التقليب في الأوراق، ورفع بصره إلى مساعده بنظرات غامضة تحمل مزيجاً غريباً من الارتياح والغيظ الخفي في آن واحد.

تنفس بعمق وقال بصوت حاد ومقتضب:ـ تمام.. شكراً على التقرير ده، تقدر تنسحب دلوقتي. أومأ الرجل برأسه وانسحب بهدوء، تاركاً صفوان وحدَه في أرجاء المكتب الواسعة. ظل جالسًا مكانه، يستعيد بداخل عقله كل تفاصيل التقرير؛

فالمعلومات الواضحة أمام كانت تؤكد أن يزيد، حتى هذه اللحظة، شاب سوي، طموح، وخالٍ من أي شوائب أو علاقات مشبوهة قد تثير القلق، بل إنه يركز بكل طاقته في عمله ومنافسة أخيه على إرث والده.

لكن، وبدلاً من أن يشعر بالاطمئنان أو يقتنع بأن مهرة اختارت الشخص المناسب، شعر بنوبة غامضة من الضيق تعتصر صدـ,,ـــره. تذكر قرارها السريع وموافقتها عليه لتثبت له أنها لا تقف في وجه الحياة، فقبــ,,ـــــض يده على حافة المكتب بشدة، وأدرك أن فكرة ارتباطها برجل آخر، حتى وإن كان شاباً جيداً وطموحاً، تثير في داخله نــ,,ـــــاراً خفية لا يستطيع إخمادها بسهولة!

في اليوم التالي، وأثناء تواجد مهرة في الشركة بعد أن تحسنت حالتها وبدأت تتحرك باتزان مستخدمة عصا خفيفة بدلًا من الكرسي المتحرك، جلس صفوان خلف مكتبه وعقله يشغل هاجساً واحداً لا يهدأ. رفع سماعة الهاتف الداخلي وطلب منها بحزم هادئ أن تقابله في مكتبه فوراً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *