بينما كان اماني سيد

أغمضت عينيها واستنشقت العبق المنتشر في أرجاء الغرفة بعمق، فشعرت بضــ,,ـــــربات قلبها تتسارع بقوة وتؤكد لها أن ما حدث لم يكن أبداً وليد حلم أو هلاوس يقظة. مدت يدها ببطء شديد وتحسست بأطراف أصابعها تلك النقطة على ذقنها حيث كانت رقت دفء أصابعه منذ لحظات.

تساقطت دمعة حارة ومفاجئة على وجنتها، لكنها صاحبتها ابتسامة صغيرة ودافئة شقّت طريقها على شفتيها؛ لقد كان هنا حقاً، وجثا على ركبتيه أمامها، واعتذر بصوت هادئ مزق كل جدران القسوة والغرور. مرت الأيام ببطء على مهرة وهي بين جدران غرفتها، لم تتغير روتين أيامها سوى بمكالمات يزيد اليومية المعتادة.

كان يتصل بها بانتظام ليطمئن على قدمها ويسأل عن حالها، لكن أحاديثهم ظلت في حدودها المرسومة والمحدودة، هادئة ولكنها خالية من ذلك الشغف أو الدفء الذي تحاول روحها البحث عنه. لم تكن تشعر تجاهه سوى بنوع من القبول الهادئ والواجب، وكأنها فقط تحاول الهروب من فوضى مشاعرها الأخرى.

بعد ايام قليله عادت مهره للعمل ولكنها كانت تتجنب صفوان قدر الامكان وهو كان يفعل بالمثل بينما صفوان على النقيض تماماً، كانت الأمور في عالم صفوان تسير على صفيح ساخن. ففي ذات المساء، وبعد أن طال انتظار التقرير المطلوب، دخل عليه مساعده الخاص إلى المكتب وأغلق الباب بحذر، ليضع أمامه ملفاً ويقول بنبرة جادة:ـ كل التفاصيل اللي طلبتها عن يزيد يا بشمهندس بقت عندي.

. جمعت كل حاجة تخصه بعيداً عن الشغل والمظهر الخارجي. نظر إليه صفوان بنظرات ثاقبة وحادة، وأشار بيده ليتحدث قائلاً:ـ سامعك، قول كل اللي عرفته. تابع الرجل بنبرة تفسيرية:ـ يزيد عنده أخ شقيق أصغر منه بسنه اسمه “زيد”.

والدهم الحاج عبد الجواد راجل أعمال معروف، وبصراحة الفترة دي بدأ يرتب أوراقه عشان يتنازل ويسلم زمام شغله وأملاكه لواحد منهم بس، عشان يكون هو المسئول الأول عن كل حاجة. ضيّق صفوان عينيه باهتمام، فسأله بحدة:ـ ومين فيهم اللي هيستلم مكانه؟

أجاب المساعد بتأكيد:ـ دي بقى المشكلة؛ يزيد وزيد الاتنين في صراع خفي ومفتوح، كل واحد فيهم بيحارب بكل طاقته وبطرقه الخاصة عشان يثبت نفسه ويقنع أبوه إنه الأهل للمكانة دي، وإن هو اللي ياخد مكان أبوه ويدير الإمبراطورية دي لوحده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *