انا عمري ما شوفت عيلة فقيرة وايحه بالشكل ده 2

وفجأة، الباب الخلفي للقاعة اتفتح، ودخل ضباط شرطة ببدل رسمية، واتجهوا مباشرة ناحية والد حسام. واحد منهم قال بصوت رسمي حاسم: “مطلوب القبض على حضرتك تنفيذاً لقرار النيابة في البلاغات المقدمة ضدك، بتهم التزوير، التلاعب في مستندات ملكية، الاستيلاء على أموال الغير، والإدلاء ببيانات كاذبة لجهات رسمية.”

صوت الكلبشات الحديد وهي بتتقفل على معصم والد حسام رن في قاعة المحكمة كأنه جرس نهاية المسرحية. الراجل اللي كان من ساعة واحدة بيهددنا.. مشي معاهم ناحية الباب الجانبي، رافع راسه بكبرياء كداب، بس عيونه كانت فاضية ومكسورة. ما بصش لشويكار.. ولا حتى رمى نظرة لابنه.

حسام خرج يجري ورا أمه من باب القاعة الرئيسي. شويكار كانت منهارة، بتعيط وتلطم، وبتحاول تداري وشها بشنطتها من فلاشات الكاميرات والصحفيين اللي متكدسين على سلالم المحكمة. لحقته بره عند العمدان الرخام. أول ما شافني، وقف. عينيه كانت مليانة دموع، صوته كان مكسور ومذلول وقال: “ياسمين.. أرجوكي اسمعيني، والله ما كنت أعرف إن أبويا عمل كل ده في عيلتكم!”

بصيتله من فوق لتحت ببرود، وقولتله: “يمكن مكنتش تعرف تلاعب أبوك، يا حسام.. بس كنت عارف كويس أوي قذارة أمك وتعاليها على أهلي. كنت بتشوف كل ده بعينك، وتسكت وتطبطب عليها.” رد بسرعة وانهيار: “كنت بحاول أحافظ على البيت.. كنت بحاول أشتري الهدوء! أنا كنت بحبك يا ياسمين.. كان ممكن نبدأ حياتنا بعيد عن القرف ده كله!”

بصيتله شوية، وابتسمت بسخرية موجعة: “الحب بيخلينا نحمي اللي بنحبهم يا حسام.. يوم ما أبويا وأمي كانوا بيتحدفوا في البسين وبيتهانوا قدام عينيك.. إنت اخترت تحمي بريستيج عيلتك وكاس الشمبانيا بتاعك.” دموعه نزلت على خده بضعف، وقال بيأس: “طب أعمل إيه دلوقتي؟ كل حاجة راحت.. كل حاجة.” قلتله من غير أي ذرة شماتة، بس بحسم قاطع: “دور على شغل يا حسام.. وانزل اكسب قرشك بالحلال مرة واحدة في حياتك.. زي ما أبويا عاش تلاتين سنة بياكلها بعرق جبينه من غير ما يمد إيده لحد.”

سيبته واقف مكانه مشلول، ونزلت سلالم المحكمة إيدي في إيد أبويا، وسط الأستاذ سامح وفريقنا، والمايكات حوالينا من كل حتة. بس المرة دي.. ماكنتش بهرب. كل حاجة بانت، وكل واحد رجع لحجمه الطبيعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *