انا عمري ما شوفت عيلة فقيرة وايحه بالشكل ده 2
بصيت لأبويا.. وافتكرت بدلة الفرح اللي كان مأجرها. افتكرت وقعته في البسين، ونظرة شويكار ليه باحتقار كأنه حشرة. وافتكرت اللحظة اللي اكتشفت فيها إن الراجل اللي استقلوه واتريقوا عليه، هو الأساس اللي وقفوا عليه كلهم. بس ساعتها، محستش بالفخر عشان الفلوس، ولا عشان بقينا أصحاب الملايين والشركة والنفوذ.. الفخر الحقيقي كان إن أبويا فضل هو أبويا. فضل عبد الله راجل الورشة البسيط، الشريف، اللي اشتغل بإيده، ولما اتظلم سكت عشان يحمينا، ولما ربنا قدره وخد حقه.. ما استخدمش القوة دي عشان يفترس بيها حد، استخدمها عشان يبني ويصلح.
أبويا لاحظ إني سرحانة، فبصلي وقال: “سرحانة في إيه يا ياسمين؟” ابتسمت ورديت: “بفكر إن أغلى حاجة في الدنيا دي طلعت مش الفلوس.” سألني باهتمام: “أومال إيه؟” بصيتله هو وأمي بعيون مليانة حب وقلت: “إن الواحد يحط راسه على المخدة بالليل، وينام وهو مرتاح الضمير.”
ابتسم أبويا، ورفع كوباية الشاي مرة تانية وقال: “صدقتي.. كل حاجة تانية مجرد دوشة كدابة.”
وفي اللحظة دي، وفي قلب الهدوء ده، فهمت الحقيقة اللي خدت مني سنين وخبطات عشان استوعبها: الثروة الحقيقية مش حساب في البنك بمليارات. الثروة الحقيقية إنك تملك نفسك، إنك تحافظ على كرامتك قدام المغريات والإهانات، وإنك تقدر تبص في عين أهلك من غير ما تحس إنك خذلتهم. الفلوس ممكن تبنيلك قصر.. بس عمرها ما هتشتريلك سقف من راحة البال. والاسم والعيلة ممكن يخلو الناس تخاف منك وتهابك.. بس الأخلاق والكرامة هي اللي بتجبرهم يحترموك.
وفي النهاية.. اللي بيفضل من البني آدم مش اللي جمعه وحوشه.. اللي بيفضل بجد، هو الأثر اللي سابه وراه.
الكاتبة نرمين عادل همام
تمت