انا عمري ما شوفت عيلة فقيرة وايحه بالشكل ده 2

بعد الضهر في نفس اليوم، عربياتنا وقفت قدام مقر المجموعة الرئيسي. أول ما دخلنا من البوابة، أفراد الأمن اللي كانوا زمان بيطردونا لو قربنا، وقفوا انتباه وفتحوا الطريق لأبويا باحترام. ركبنا الأسانسير الخاص لغرفة اجتماعات مجلس الإدارة في الدور الأخير.

أعضاء المجلس والمديرين كانوا مجتمعين ومستنيين. الغرفة كانت هادية كأن فيها عزا. واجهات قزاز بتكشف القاهرة كلها، ترابيزة اجتماعات فخمة، وحواليها حيتان السوق.. كلهم دلوقتي قاعدين بيترعشوا ومستنيين مصيرهم. أبويا دخل بخطوات هادية، ثابتة. مشي بطول الترابيزة لحد ما وصل لكرسي رئيس مجلس الإدارة.. الكرسي اللي والد حسام كان قاعد عليه عشرين سنة بيحكم منه إمبراطوريته المسروقة. أبويا قعد. بص في وشوشهم واحد واحد. بعضهم كان عارف جزء من السر وساكت، والبعض التاني مرعوب على منصبه. ولا واحد قدر يحط عينه في عين أبويا.

قال أبويا بصوته الأجش الدافي: “يا جماعة.. من النهارده، الكيان ده هيرجع للأساس اللي اتخلق عشانه من تلاتين سنة.” سكت لحظة وكمل: “شغل نضيف، هندسة بضمير، وابتكار.. من غير سرقة وتزوير لحقوق الناس.” واحد من المديرين التنفيذيين سأل برعب وتلعثم: “طب.. طب واسم الشركة يا أستاذ عبد الله؟ السوق واقع ومصدوم، واسم مجموعة الدمنهوري متسجل في كل العقود والمناقصات.”

أبويا بصله بثبات وقال: “مجموعة الدمنهوري ماتت وشبعت موت بالشكل اللي كانت عليه.” الكل كتم نفسه، فأبويا كمل: “من النهارده، الكيان ده هيشتغل باسم جديد.. (دمنهوري تكنولوجي).” الغرفة فضلت ساكتة ثواني بتستوعب الصدمة، وبعدين بدأ أعضاء المجلس يرفعوا إيديهم بالموافقة واحد ورا التاني، لحد ما القرار صدر بالإجماع. في أقل من ساعة، الإجراءات الرسمية بدأت تتنفذ لتغيير الإدارة والاسم، وكل البنوك والشركاء اتبلغوا إن الشغل أخيراً.. رجع لأصحابه.

بالليل، رجعنا بيتنا القديم في حتتنا الهادية. أبويا وأمي رفضوا رفض قاطع ينقلوا أي فيلا من ڤيلات الشركة اللي اتحجز عليها، وفضلوا بيتهم اللي لمهم سنين وسترهم. قعدنا في البلكونة. الهوا كان بيرد الروح، وأمي جابت صينية الشاي بالنعناع وحطتها قدامنا. وشها كان منور براحة وفرحة ما شفتهاش فيها من سنين طويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *