اخويا متجوز اتنين اماني سيد 2
أنا مش بكرهك، بس مبقتش قادرة أعيش معاك. وأنا مش عايزة أستنى لحد ما أولادي يكبروا ويشوفوا أمهم بتتهان كل يوم، ويفتكروا إن ده الطبيعي بين الزوج والزوجة.صلاح نزل عينيه، ولأول مرة ما لاقاش حجة يدافع بيها عن نفسه.
بعدها هدير رجعت للمحامي، واتفقوا على الإجراءات القانونية المناسبة لإنهاء الزواج وحفظ حقوقها وحقوق أولادها، وبعد ما اتحدد موقف الحقوق والنفقة ومسكن الأولاد وفقًا للقانون، صلاح وافق على الطلاق بدل ما يفضلوا في نزاع طويل.
وفي يوم الطلاق، هدير وقفت قدامه وهي ماسكة إيد ابنها الصغير، وعيالها حواليها، وصلاح كان باصص لها بحزن.قال لها:
\- يعني دي آخر مرة أشوفك فيها مراتى؟هدير ردت بهدوء:
\- إنت هتفضل أبو عيالي، وده عمره ما هيتغير، لكن أنا مش هفضل مراتك.
أتمنى في يوم تعرف إن اللي بين الزوجين مش مجرد بيت وفلوس، وإن الست اللي بتسكت على وجعها مش معناها إنها مش بتتوجع.خرجت هدير من عنده، ودموعها نزلت وهي حاسة بمزيج غريب بين الوجع والراحة.
كانت بتودع سنين من عمرها، لكنها في نفس الوقت كانت بتفتح باب لحياة جديدة، حياة مش مضطرة فيها تخاف من صوت مفتاح في الباب، ولا تستنى إهانة جديدة، ولا تحسب كل كلمة قبل ما تقولها خوفًا من غضب زوجها.
أما صلاح، ففضل واقف مكانه، ولما رجع لشقته لقى ثريا بتسأله بلهفة:
\- خلصت؟ طلقتها؟رد عليها بفتور:
\- أيوه، طلقتها.ابتسمت ثريا وقالت:
\- أخيرًا! كده نقدر نعيش براحتنا.لكنه بص لها وقال:
\- براحتنا؟ إنتِ فاكرة إن كل اللي حصل ده خلاني مرتاح؟
أنا خسرت مراتي وكسرت عيالي، وكل ده عشان كنت فاكر إن إرضاءك أهم من إني أكون راجل عادل.ثريا اتعصبت:
\- يعني هتفضل تلومني على كل حاجة؟ هو أنا اللي كنت بقول لك تضربها؟صلاح رد بمرارة:
\- لأ، أنا اللي كنت بمد إيدي، وأنا اللي كنت بظلمها، وأنا اللي كنت بسمع كلامك وأعمله. لكن إنتِ كمان كنتِ عارفة إنك بتأذيها، وكنتِ بتفرحي لما تشوفيها مكسورة.ثريا سكتت، وصلاح دخل أوضته، وبدأ يفهم إن البيت اللي كان بيحاول يحافظ عليه بأي تمن، خسره بإيده.
أما هدير، فبدأت حياة جديدة مع أولادها، وفضلت محافظة على علاقتهم بأبوهم من غير ما تسمح له يرجع يتحكم في حياتها. رجعت تهتم بنفسها، ووقفت على رجليها، وعرفت إن الطلاق مش دايمًا نهاية الحياة، وإن أحيانًا بيكون نهاية الوجع وبداية الكرامة.