بعد طلاقى
بس وأنا سايقة في اتجاه شقتي الإيجار القديمة، لقيت عقلي بياخدني لمنطقة تانية خالص تعتمد على الحكمة والعقل مش الانفعال. مروان قال في التليفون إن الحكومة قفلت الورشة لأن الورق أصلاً كان باسمي القديم، وإن التزوير اللي عمله المحامي الفاسد اتكشف. ده معناه إن القانون بينصفني وبيثبت إنني صاحبة الحق الأساسية، وإن الورشة ومستنداتها الرسمية لسه في ذمة الحق القانوني ليا!
وقفت العربية قدام البيت، وطلعت الشقة وأنا بتمشى بخطوات ثابتة. فتحت الباب، قفلت الباب ورايا، قلعت النظارة الشمسية وبصيت لنفسي في المراية.. شعري القصير الأحمر وبدلة السواقة. حسيت إن اللعبة الحقيقية بدأت، بس المرة دي بلعبة نظيفة قوامها القانون والقضاء مش النصب والتلاعب.
تاني يوم بالليل، نزلت الشغل عادي كالعادة، بس التفكير كان شغال في رأسي زي الساعات. الساعة كانت حوالي اتنين بالليل، وأنا واقفة بالتاكسي في إشارة مرور هادئة في الهرم، لقيت تليفوني المحمول القديم بيرمّي رسالة نصية ورقم غريب مجهول.
فتحت الرسالة وأنا ماسكة الدريكسيون، وكانت كالتالي:
“أرجوكِ يا سارة.. لو لسه في قلبيكي ذرة رحمة اسمعيني.. أنا في خطر حقيقي ومحتاجك تقابليني عشان أصلح الغلط وأعترف بكل المستندات الرسمية قدام الجهات المختصة.. أنا مستنيكي النهاردة على القهوة القديمة اللي في شارع النيل الساعة تلاتة الفجر. متخافيش.. أنا عايز أرد الحقوق لأصحابها بالطريق القانوني السليم.”
قلبي دق بسرعة.. هو جاب رقمي منين؟ يمكن من سجل التليفونات القديم أو سأل حد من المعارف المشتركة، أو يمكن حس من صوتي إني أنا هي ومقدرش ينسى صوتي.
بصيت في ساعة التليفون.. الساعة كانت اتنين ونص بالليل. فاضل نص ساعة على الميعاد.
قعدت أفكر لحظات.. أروح ولا لا؟ أروح عشان أسمع اعترافه الرسمي وأتوجه بيه فوراً للجهات الرسمية والشرطة لتحرير محضر قانوني متكامل يضمن لي حقي بالطرق المشروعة، ولا أعتبره ماضي وانتهى؟ تذكرت الورشة، شقا أبويا، والظلم اللي وقع عليا. لو رحت بالأسلوب الصح، هيكون عندي فرصة ذهبية لرد اعتباري بالكامل، وتسليم كل المستندات للنيابة العامة لتأخذ العدالة مجراها الطبيعي.