بعد طلاقى

بطني اتقلب لدرجة حسيت بغثيان.. ورشتي اللي سرقوها اتقفلت رسمياً، وهو نفسه اترمى في الشارع من مراته الجديدة اللي طمّعت فيه! وبعدها سأل صاحبه في التليفون بصوت بيبكي:

– تعرف طريق سارة؟ هي سابت البلد ولا لسه في مصر؟ أنا محتاج أوصل لها عشان أصلح الغلط ده بالطرق القانونية السليمة، وأعترف قدام الجهات الرسمية بكل حاجة عشان أنقذ ما يمكن إنجازه من السجن!

طبعاً أنا هديت السرعة خالص وكملت في طريقي بهدوء تام.. ومحسش بحاجة من كتر صدمته وانهياره. فضل يشتكي لصاحبه إزاي ندم على اللي عمله معايا، وإزاي مراته الجديدة دبرت له مكيدة وخدت منه كل الفلوس.

وبعدها مروان قفل الاتصال، ولما جيت أنزل قدام الشارع اللي طلبه، نزل ببطء شديد، وفتح الباب ورما لي ورقة فلوس ع الكنبة وقال بصوت مكسور:
– خلي الباقي ليكي.. ربنا يعينك على تعب اللالي.

بصيت له في المراية الأمامية وبكل ثبات وابتسامة هادية قولت بصوت طبيعي بس فيه نبرة ثقة واضحة:
– ربنا دايماً بيبان الحق يا مهندس مروان.. والعدالة الإلهية والقانونية مبتسيبش حد.. ليلة سعيدة.

بص لي باستغراب شديد وعيونه وسعت من الخضة كأنه بدأ يشك في صوتي أو ملامحي، بس أنا دوست بنزين وطلعت بالعربية بسرعة وسيبته واقف في مكانه مذهول. لأنني فهمت في اللحظة دي.. إن عدالة ربنا والقانون نزلوا عليه أسرع بكتير مما كنت أتخيل، وأنا مش محتاجة أعمل أي حاجة غير إني أسلم أمري للقضاء.

الرسالة.. بداية طريق الحق
دست على بنزين التاكسي وانطلقت بهدوء وثبات، ورايا مروان واقف في الظلمة مكانه زي المشدوه، عيونه مذهولة وعقله مش استوعب لسه هو شاف مين ولا سمع إيه. الكلمات اللي قلتها له كانت زي الصاعقة اللي نزلت على دماغه عشان تفوقه من الوهم اللي عاش فيه شهور.

سقت في شوارع الجيزة الهادئة نسبياً في الوقت ده من الليل، وقلبي بينبض بقوة، بس مش خوف ولا ضعف.. ده كان نبض القوة والنصر والارتياح. لأول مرة من سنين أحس إن الهوا اللي بشمه نقي وإن الجبل اللي كان على صدري انزاح. الورشة اللي ورثتها عن أبوي والتي كان بيحلم بيها وضحك عليا فيها عشان يرميني برة.. رجعت وانقلبت عليه وبقت وبال ومصيبة، ومراته الجديدة اللي اتجوزها عشان فلوسها وفشخرتها.. رمته في الشارع بعد شهر واحد زي ما رماني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *