بعد طلاقى

رفع حواجبى بتهكم، وبصيت له وأنا مستغربة جرأته حتى وهو في قمة انهياره:
– وجاي تقول لي الكلام ده عشان أعمل إيه؟ تفتكر هساعدك في تهرب أو تلاعب؟ انساها!

نزل على كوعه على الترابيزة ومسك راسه وقال بانهيار حقيقي:
– لا لا.. مش عايز تلاعب! أنا جاي أقولك إن الحل الوحيد هو إننا نروح بكرة الصبح سوا للنيابة العامة والشرطة، وأنا هقدم اعتراف رسمي مكتوب بكل التزوير اللي عمله المحامي، وهتنازل رسمياً قدام الشهر العقاري والقضاء عن الورشة وكل حقوقك كاملة، عشان القانون ينصفك ويثبت براءتك ويعرف إنني أنا اللي كنت مدبر الجريمة دي لوحدي بمعاونة المحامي! أنا مستعد أدفع التمن القانوني لجريمتي، بس أرجوكِ تعالي معايا للنيابة وقولي الحق عشان الحق يرجع لصاحبه بالطرق الشرعية والنظيفة.

سكتت لحظات أقيم كلامه بعقلانية.. كلامه معناه إن القانون هياخد مجراه الصحيح، وإن الورشة هترجع لي بحكم قضائي رسمي ونهائي، وإنه هيتحاسب قدام العدالة على جريمته بخصوص التزوير.

بصيت له بثقة تامة، وعدّلت قعدتي، وقاتله بنبرة هادئة وباردة:
– اللي بتقوله ده هو الصح اللي كان المفروض يحصل من سنين يا مروان. أنا عمري ما هشارك في أي تلاعب أو التفاف على القانون، لكن لو ناوي تروح بكرة الصبح بنفسك للنيابة العامة تقدم اعتراف رسمي وتوثق تنازل رسمي بالشهر العقاري عن ورث أبويا.. فأنا هكون هناك بصفتي المجني عليها وصاحبة الحق الأصلي عشان أقدم بلاغي الرسمي وأسلم المستندات للجهات المختصة. القانون هو اللي هيحكم بينا، وهو اللي هيرجع لي حقي، وهو اللي هيبين الصادق من الكداب.

بلع ريقه بصعوبة بالغة، وبص حواليه برعب، وقال بصوت مهزوز:
– موافق.. موافق يا سارة.. بكرة الصبح الساعة تسعة هكون واقف قدام النيابة ومعايا كل المستندات، وهسلم الورشة وأعترف بكل حاجة قدام وكيل النيابة عشان أرتاح من العذاب ده كله.

قمت من مكاني بهدوء، وعدلت جاكيت الجلد بتاعي، وبصيت له نظرة أخيرة كلها انتصار للقانون والعدالة، وركبت التاكسي بتاعي ودست بنزين وسيبته قاعد لوحده في الظلمة.. تايه ومرعوب ومستني بكرة كأنها لحظة الحساب العادل أمام منصة القضاء.

خاتمة العدالة الناجزة
في صباح اليوم التالي، تمام الساعة التاسعة صباحاً، كنت واقفة قدام مبنى النيابة العامة في الجيزة. الشمس كانت طالعة بس الجو كان مليان إحساس بالراحة النفسية واليقين بأن الحق لا يُضيع طالما وراءه مطالب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *