بعد طلاقى

دورت العربية، وخدت القرار السريع. اتجهت ناحية شارع النيل وأنا مجهزة نفسي لكل الاحتمالات القانونية.

اللقاء الحاسم في شارع النيل
وصلت قبل الميعاد بخمس دقايق. لقيت القهوة شبه فاضية، والأنوار ضعيفة وخافضة. عربية مروان كانت واقفة على جمب، وهو قاعد لوحده على ترابيزة في الركن البعيد، لابس كاجوال مبهدل وشعري مكعكع، وبيلف سيجارة بتوتر وعينيه بتلف في كل حتة بخوف كأنه هارب من العدالة.

وقفت التاكسي على بعد خطوات، وطفيت النور، وفتحت الباب ونزلت. كنت لابسة بنطال جينز واسع وجاكيت جلد أسود، وشعري القصير الأحمر متداري نصه تحت طاقية صوف سوداء، والنظارة الشمسية لسه على عيوني. مشيت بخطوات بطيئة ومتزنة لحد ما قربت من الترابيزة بتاعته.

مروان مرفعش عينه في الأول، وفضل باصص في الأرض، وقال بصوت واطي ومرجوف:
– كنت متأكد إنك هتيجي.. إنتِ أطيب قلب يا سارة، حتى بعد كل اللي عملته فيكي.

سحبت الكرسي اللي قدامه وقعدت بهدوء تام من غير ما أنطق بحرف. حطيت إيدي الاتنين على الترابيزة وبصيت له من خلال عدسات النظارة السوداء.

رفع عينه وبص لي، وشافني بالملامح دي لأول مرة بوضوح. صوت صدمة خفيف طلع من زوره وهو بيبتلع ريقه بصعوبة:
– سارة.. إنتِ بجد؟ شكلك.. شعرك.. طريقتك.. أنا مكنتش عرفتك إمبارح لولا نبرة صوتك.

ابتسمت ببرود تام، وبصيت له نظرة مليانة احتقار للغدر وهدوء تام، وقبل ما ينطق بكلمة تانية، قلت بصوت حاسم وواضح:
– بلاش تمثيل ونحيب يا بشمهندس مروان.. خلصني، وقُل لي إيه اللي جابك هنا، وإيه حكاية الورق والمصيبة اللي وقعت فيها مع مراتها الهانم؟

مروان اترعش شوية من طريقتي الناشفة، وبان عليه الرعب، وقرب بوشه وقال بصوت مكسور:
– ياسمين طلعت مسجلة في قضايا نصب مش سيدة أعمال شريفة.. دي طلبت مني أكتب كل أملاكي باسمها بحجة حماية الأملاك من الضرائب، وأنا من غبائي وافقت. والورشة بتاعتك.. الحكومة قفلتها لأن النيابة اكتشفت أن التوقيعات القديمة اللي المفروض إنتي مضيتي عليها كانت مزورة بمعرفة المحامي الفاسد اللي قبضوا عليه! يعني التحقيقات جارية والورق المزيف ده هيودينا كلنا في داهية لو متمش تصحيح الوضع قانونياً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *