حماتي عملت سبوع

قاعدة على الكنبة الكبيرة وبشكل مقصود رفعت تليفونها وشغلت مكبر الصوت لصاحبتها وهي تقول بصوت عالٍ مسموع للكل
أيوة يا سوسو.. الحمد لله، ربنا عوض عليّ. كنت فاكرة الدنيا خلاص سودت في وشي، بس الناس الطيبة كتير، واللي بيتكبر على أهله ربنا يهدّله الحال.
حماتي نفضت يديها بضيق وقالت بصوت مسموع
كفاية يا سحر.. وكفاية كلام في الموضوع ده. العيلة لازم تبقى متصالحة.
سحر قامت فجأة، وشكلها تغير تماماً، وبدأت تبكي بصوت مرتفع كأنها مظلومة
تصالح؟ وأنا اللي اتعمل معايا كده قدام الناس؟ أنا أخته يا حاتم! بنت أمك وأبوك! المفروض أكون أول من يُدعى ويُكرم، مش أكون آخر من يُدفع له الحساب! ده مش مطعم.. ده بيتنا التاني! واللي بينا ډم مش فواتير!
حاتم قام وقف قدامها بثبات، وصوته كان حازماً جداً لدرجة إنها سكتت فجأة
سحر.. اسمعيني كويس. أنا بحبك وأنتِ أختي. بس الحب مش معناه إننا نأكل تعب غيرنا ببلاش. نادية عملت مشروعها بتعبها واجتهادها، مش بفلوسي ولا بفلوس أحد. ولما اخترقيتي خصوصيتها، وأغلقتي مكان عملها على حساب عملها، وطلبتي وأمرتي بكل ثقة إن كل حاجة هتكون على حسابها.. أنتي اللي حولتي البيت لمحل تجاري. هي ما حطتش الحدود إلا لما وجدت إنك ما بتعرفيش توقفي عندها. والخمسين ألف جنيه اللي دفعتيهم.. مش تمن أكل. ده تمن درس تعلميه إن لكل شيء ثمن، وإن احترام الملكية الخاصة واجب حتى بين الأخوات.
سحر فتحت عينيها پصدمة، لم تتوقع أن يكون موقفه بهذا الوضوح
يعني أنت معاها ضدي؟ يعني أنت اخترتها عليّ؟
أنا ما اخترتش حد ضد حد رد حاتم بۏجع حقيقي في عينيه أنا اخترت الحق. وأتمنى تفهمي إن محبتنا لكي مش معناها إننا نوافق على كل خطأ تعمليه. لو سمحتي، نادية جايه معايا، وإذا مش مرتاحة لوجودنا، نقدر نمشي ونسيبك ترتاحي.
مسك إيدي ومشينا، وتركناها واقفة تبكي في الصالة مع حماتي اللي بين قلبها على بنتها وبين اقتناعها إن كلام ابنها صحيح. لم يكن انتصاراً لي.. كان مجرد بداية لطريق طويل لازم كل واحد فينا يمشي فيه لوحده عشان يفهم معنى الاحترام الحقيقي.

الجزء الثالث
الشهور مرت بطيئة. سحر استمرت في مقاطعتنا، وفي نفس الوقت بدأت أواجه تحدياً لم أتوقعه أبداً النميمة والشائعات بدأت تؤثر على عملي.
بعض العائلات الكبيرة اللي كانت بتعزمنا في مناسبات توقفت عن الحضور. جارتنا القديمة في نفس الحي كانت تمر عليّ وتقول بصوت خاڤت الناس بتتكلم كتير يا نادية.. يقولوا عليكِ قاسېة القلب، وبخلّة حتى على أهل زوجك. حتى بعض الموظفين في المطعم كانوا بيسألوني بعيونهم الصامتة هل أنا فعلاً الشخصة القاسېة اللي بيصوروني؟
ذات ليلة وأنا جالسة في المطبخ بعد ما قفلنا المطعم، دموعي نزلت رغماً عني. حاتم جاب كوب شاي دافئ وجلس جنبي
تعرفي إنك عملتي الصح، صح؟
أعرف قلت وأنا بمسح دموعي بسرعة بس متوقعتش إن الثمن يكون غالي للدرجة دي. إن الناس اللي تعرفني من سنين تصدق كلامها من غير ما تسألني.
الناس اللي بيحبوكِ حقاً مش هيتغيروا عليكي مهما قالوا مسك إيدي بثقة واللي بيغيبوا عنك بسبب كلام فارغ.. مش خسارة فيهم. الصبر يا حبيبتي، الحق بيظهر مهما طال الزمن.
وكان على حق. بعد ثلاثة أشهر تقريباً، بدأت تتكشف لي أشياء كنت غافلة عنها تماماً.
سحر، في الفترة اللي كانت بتقاطعني وتشتكيني للكل، كانت تعيد نفس السلوك مع أشخاص آخرين. استدانت من خالتنا مبلغاً كبيراً ووعدتها ترده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *