حماتي عملت سبوع

بصيت لها من غير ما أرد على حضنها
سحر.. تعالي مكتبي حالا، عايزة أتكلم معاكي.
يا ستي بطلي نكد، إحنا في احتفال.. ابقي تعالي بعدين، وبعدين المفروض تفرجي عننا وتنبسطي إننا بنعمل دعاية لمطعمك!
ابتسمت ببرود، طلعت كشف الحساب من إيد المدير، ومشيت ناحية المايك اللي بنستعمله للإعلانات. الهمس في القاعة هبط وسكت تماماً.
مساء الخير يا جماعة.. نورتونا، وبشكركم إنكم جيتوا تشاركو سحر سبوع بنتها. حابة بس أقول إعلان صغير قبل ما تقطعوا التورتة…
سحر بصت لي من ترابيزتها وحواجبها متقاطعة پغضب.
بما إن الحفلة دي تمت من غير حجز مسبق، واضطررنا نلغي حجزات لزبائن دائمين، فتكلفة قفل الصالة، والبوفيه، والمشروبات، والخدمة.. بتعمل إجمالي خمسين ألف جنيه. كملت كلامي وأنا بقرا الورقة نقطة نقطة ولأن سحر أكدت لي إن الحفلة دي خاصة وبإشرافها الشخصي، بتمنى تفضل على الكاشير حالا تسدد الحساب عشان نقدر نطلع التورتة وباقي الأكل.
الصمت في القاعة بقى مخيف. صحبات سحر بقوا يبصوا لبعض بحرج.
سحر نطت من كرسيها ووشها بقى أحمر زي الطماطم، وجريت عليّا
إيه قلة الأدب دي؟! إنتِ بتهزلينا قدام الناس وخالتي
وأصهارنا؟! إنتِ عارفة إن

معيش الرقم ده!
يبقاش فتحتي مطعمي من غير إذني وتطلبي أغلى أكل عشان تبيني نفسك قدام الناس. رديت بصوت واطي وحاسم.
دي عيلتك! دي حفلة بنت أخوكِ! إنتِ ست مية قلبك مېت! صړخت وهي بتفقد أعصابها.
قدامك عشر دقايق تدفعي الحساب كاش أو فيزا.. لو ما دفعتيش، الويترز هيلموا الأطباق، هقفل الموسيقى، وهتصل بالشرطة حالا بلاغ سړقة واستهلاك بدون دفع في محل تجاري.
أنا هكلم أخويا يربيكِ! صړخت وهي بتطلع موبايلها.
رنت على حاتم وفاتحة السبيكر. وأول ما رد، ابتدت ټعيط وتعمل تمثيلية إنها بتتعرض للإهانة والپهدلة عشان أكلتين تافهين.
حاتم، اللي كان عارف كويس المطعم كلفني إيه والحدود اللي حطيناها لأخته مية مرة، مردش بضعف.
يا سحر.. قال حاتم بصوت جاد وقاسې من خلال السماعة إنتِ كنتِ عارفة كويس إنك ما ينفعش تروحي مطعم مراتي من وراها.. تدفعي الحساب اللي استهلكتيه، أو تحلي مشاكلك مع البوليس. أنا مش هتدخل في عمايلك اللي مش بتخلص.
وقفل السبيكر في وشها!
من غير أي خيارات تانية وقدام عيون المعازيم اللي بقوا يبصوا لها باستنكار، سحر اضطرست تاخد كارت الفيزا من حماتي
وتدفع الحساب كاملاً على الكاشير.
الحفلة خلصت بعدها بنص ساعة في أجواء متوترة جداً. الناس لمت حاجاتها ومشيت في صمت.
من يومها، سحر بلوكتني من كل حتة، وطلعت تقول لكل الناس إني ست طماعة مادية وبفضل الفلوس على صلة الرحم. بس وأنا قاعدة براجع إيرادات اليوم وشايفة تمن الحساب نزل في خزنة المطعم، كنت متأكدة إن وضع الحدود مش قسۏة.. ده التعليم الوحيد للناس عشان يحترموا تعب غيرهم!
يا ترى إيه اللي هيحصل بعد المقاطعة دي بين سحر وعائلتها؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتدمرهم كلهم!
الجزء الثاني
الأيام الأولى بعد الحاډثة كانت أشبه بعاصفة صامتة. سحر لم تكتفِ بحظري من كل منصة تواصل اجتماعي، بل بدأت حملة شفهية منظمة تستهدف كل معارف العائلة والجيران، تحكي فيها نسختها المشوهة من القصة كيف إنني بخلت عليها في فرحة سبوع بنتها، وكيف إنني كسرت عضمها قدام أهلها والمعازيم عشان خمسين ألف جنيه ما أنا محتاجاهم أصلاً، وكيف إنني بأعامل العيلة زي زباين الشارع.
وحماتي كانت تقف في صفها بصمت موارب. كل ما التقينا في مناسبات عائلية، كانت تبتسم بابتسامة
باردة وتقول بجملة مبطنة الدنيا اتغيرت يا نادية، الفلوس بتخلّي الواحد ينسى أصله وعيلته. ولم تكن تعلم أن كل كلمة تقولها تزيدني ثباتاً على موقفي، لا تندماً عليه.
حاتم كان في موقف صعب جداً، بين مراته اللي بيحبها وبين أخته اللي ربّاها. في البداية كان يحاول التوسط بهدوء
هي غاضبة يا نادية، مش أكتر. لما تهدى ممكن نتكلم ونرتب أمورنا
ما فيه شيء نرتبه يا حاتم رديت بهدوء وأنا بصيانة دفاتر الحسابات قدامي الحدود واضحة. من يخترمها يُحترَم. ومن يتجاوزها يدفع ثمن ما أخذ. مش عندي شخصية مع سحر، عندي مبدأ. ولو رضخت مرة، هتتحول حياتنا كلها لاستغلال مستمر باسم العيلة والصلة.
سكت حاتم وعرف إنني مش هتراجع. لأنه هو نفسه كان شاهداً على السنين اللي قضيتها أبنى هذا المكان بدم قلبي قبل ما أبنيه بفلوسي. كان يعرف إن كل طبق في المطعم، كل كرسي، كل لوحة على الحيطة.. بتعادل سهرات طويلة، وقروض تثقل الكاهل، وقلق ما بينام طول الليل.
وبعد أسبوعين تقريباً، جت المواجهة الكبرى في بيت حماتي. كانت عزومة جمعة، واتفقت إننا نروح عشان نثبت إن الخلاف مش هيدمر علاقتنا
بالكل. أول ما دخلنا، سحر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *