حملت وانا عندي 61سنة

إن معظمهم في سن أصغر من بناتي.
كنت أسمع واحدة بتتكلم عن تجهيز أوضة البيبي، والتانية بتختار اسم، والتالتة بتشتكي من السهر.
وأقول لنفسي إن تجربتي مختلفة عنهم في كل حاجة.
أنا مش بس بخاف على طفل لسه ما شفتوش، أنا كمان خاېفة من فكرة إني أعيش فقدان جديد.
بعد اللي حصل لإيميلي، بقيت بخاف من الأمراض اللي ما بتظهرش أعراضها، ومن الأخبار اللي بتيجي فجأة وتقلب الحياة في ثانية.
كنت كل ما أحس بۏجع بسيط، أتصل بالعيادة وأسأل إذا كان طبيعيًا.
وتوماس كان بيحاول يطمني، ويقول لي إننا هنتعامل مع كل خطوة وقت ما تيجي.
لما وصلنا للأسبوع الثاني عشر، وسمعنا دقات قلب الجنين، عيطت.
ولما عدينا الأسبوع السادس عشر، بدأت أسمح لنفسي أصدق إن في أمل.
وبحلول الأسبوع العشرين، عرفنا إننا مستنيين ولد.
توماس كان مبسوط بطريقة ما شفتهاش فيه من سنين.
بدأ يدور على أسماء، ويقترح أسماء غريبة، وكل ما أرفض اسم، يقول لي إنه مناسب جدًا.
وفي الآخر، استقرينا على اسم ليام.
كنت كل ليلة قبل النوم أحط إيدي على بطني وأتكلم معاه.
أقول له
يا ليام، أنا مش عارفة هقدر أكون أمك إزاي في السن ده، بس أوعدك إني هحبك بكل قلبي.

وبعدها أبص لصورة إيميلي اللي على الكومود، وأقول
يا بنتي، نفسي لو كنتِ هنا تشوفي أخوكي.
لما وصل الحمل للأسبوع الرابع والعشرين، بدأنا نتكلم بجدية عن تجهيزات الطفل، لكننا كنا حريصين إن كل خطوة تتم حسب نصيحة الأطباء.
وفي يوم من الأيام، كان عندي موعد متابعة عادي.
توماس أصر ييجي معايا، رغم إني قلت له إنه مش محتاج يسيب شغله عشاني.
قال
أنا وعدتك إننا هنخوض الرحلة دي سوا. مش هسيبك في نص الطريق.
وصلنا المستشفى، ودخلنا غرفة السونار.
الفنية ابتسمت لنا، وطلبت مني أستلقي على السرير.
بدأت الفحص، وظهرت صورة ليام على الشاشة.
قالت
أهو ابنك الصغير. بصّي، بيتحرك!
ضحكت، وتوماس قرب من الشاشة وقال
ده شكله مش هيهدى أبدًا!
كانت لحظة جميلة جدًا.
لكن بعد ثوانٍ، لاحظت إن الفنية سكتت.
ابتسامتها اختفت، وبدأت تحرك جهاز السونار في اتجاهات مختلفة.
فضلت مركزة على الشاشة، وبعدها رجعت بصت للصورة مرة تانية.
سألتها
في إيه؟ ليه سكتي؟
ردت بسرعة
البيبي شكله كويس.
لكنها ما كانتش بتبص على البيبي.
كانت مركزة في ناحية تانية من الصورة.
حاولت أسألها مرة تانية، لكنها قالت إنها هتجيب الدكتور، وخرجت من الغرفة.
توماس مسك إيدي وقال
اهدي يا حبيبتي، أكيد الدكتور هيطمننا.
لكن قلبي كان بيقول لي إن في حاجة مش طبيعية.
بعد دقايق، دخل الطبيب ومعاه ملف.
بص على الشاشة، وبعدها راجع الصور، ثم بصلي.
قال
الجنين شكله كويس.
تنفست براحة، لكني لاحظت إنه لسه متوتر.
وفجأة، لف ناحية توماس وقال
ممكن تستناني بره الأوضة لدقايق؟ محتاج أتكلم مع مراتك لوحدها.
حسيت بقلبي بيخبط في صدري.
قلت بسرعة
ليه؟ هو في حاجة؟ لو الموضوع يخص صحتي أو صحة ابني، أنا عايزة جوزي يفضل معايا.
الطبيب ما جادلنيش.
سحب كرسي وقعد جنبي، وبعدها أشار لطرف صورة السونار.
كان في شكل غامق ناحية من الصورة.
سألته بصوت مرتعش
إيه ده يا دكتور؟
قال بهدوء
الفحص أظهر حاجة بالقرب من الكُلية اليمنى. دي مش حاجة كنا بندور عليها أساسًا، ومحتاجين نعمل فحوصات إضافية عشان نعرف طبيعتها.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
قلت
يعني إيه؟ تقصد ورم؟!
رد بحذر
ما نقدرش نحكم من الصورة دي وحدها. لازم فحوصات تانية وتقييم من المتخصصين.
كنت سامعة كلامه، لكن عقلي رجع في ثانية لأيام إيميلي الأخيرة.
افتكرت المستشفى، والأطباء، والخۏف، والانتظار.
افتكرت اليوم اللي عرفت فيه إن بنتي عندها مشكلة خطېرة في المخ، بعد ما كانت طول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *