حملت وانا عندي 61سنة

تاني.
مديت إيدي ومسكته من إيده.
أنا عشت أربع سنين بحاول أتعلم إزاي أكمل من غيرها. ويمكن مش هقدر أنسى أبدًا، لكن نفسي أحاول أعيش من جديد.
توماس فضل باصص لي فترة طويلة.
وبعدين مسك إيدي بإيديه الاتنين وقال
لو ده فعلًا اللي إنتِ عايزاه، هنروح لدكتور متخصص، وهنعرف الحقيقة. لكن أوعديني إنك مش هتخاطري بحياتك من غير ما نفهم كل حاجة.
وعدته.
ومن هنا بدأت الرحلة.
رحنا لأكتر من عيادة، لكن الرد كان غالبًا واحد.
السن كبير جدًا، والمخاطر محتاجة تقييم دقيق، ومحدش يقدر يوعدنا بأي نتيجة.
في كل مرة كنا نخرج من عيادة، كنت أحاول أتماسك.
لكن في العربية، كنت أبص من الشباك وأفكر هل أنا بطلب المستحيل؟ وهل المفروض أقبل إن الفرصة دي انتهت؟
توماس كان يلاحظ سكوتي، فيمد إيده ويمسك إيدي من غير ما يتكلم.
لحد ما قابلنا طبيب متخصص وافق إنه يدرس حالتي الصحية بالتفصيل قبل ما يقول لنا إذا كان ينفع نفكر في الحمل أصلًا.
بدأت الفحوصات.
تحاليل ډم، وفحوصات للقلب والكلى والرئة، وتقييم للهرمونات، وفحوصات تانية حسب ما شاف الطبيب مناسب.
كل ما كنت أدخل معمل أو أقعد في غرفة انتظار، كنت أدعي ربنا

يكتب لي الخير.
وبعد فترة، ظهرت النتائج الأولية، وكانت أفضل من اللي توقعناه في جوانب كتير.
لكن الطبيب كان واضح معانا.
قال إن الحمل في العمر ده شديد الخطۏرة، وإن أي قرار لازم يكون مبني على تقييم طبي متخصص ومتابعة دقيقة، وإن وجود نتائج مطمئنة مش معناه إن المخاطر اختفت.
خرجنا من عنده وإحنا مش عارفين نفرح ولا نخاف.
ومرت شهور من المتابعة والتقييمات.
وبعدين، في يوم، وأنا في المطبخ بحضر الفطار، رن التليفون.
رديت، وسمعت صوت الطبيب بيطلب مني أحضر للعيادة.
قلبي اتقبض.
سألته
في حاجة ظهرت في التحاليل؟
قال
محتاجين نتكلم في النتائج مع بعض.
قفلت التليفون، وإيدي كانت بتترعش.
لما توماس رجع، حكيت له، وفي اليوم المحدد رحنا سوا.
قعدنا قدام الطبيب، وكنت حاسة إني مش قادرة أبص في عينيه.
فتح الملف، وراجع النتائج مرة أخيرة، وبعدها رفع رأسه وقال
مدام مارجريت، عندنا خبر محتاجين نتكلم عنه بهدوء.
مسكت إيد توماس بقوة.
وبعد لحظات، قال الطبيب الكلمات اللي كنت فاكرة إني مش هسمعها طول عمري
نتيجة اختبار الحمل إيجابية.
ما فهمتش الجملة في أول ثانية.
بصيت له وقلت
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة هادية وقال
يعني إنك حامل.
حطيت إيدي على بقي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
توماس فضل باصص للطبيب، وبعدها بصلي، وبدأ يعيط هو كمان.
كنت حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
أنا حامل!
بعد كل السنين دي، وبعد ما كنت مقتنعة إن باب الأمومة اتقفل، في طفل جديد بيبدأ رحلته جوايا.
لكن الفرحة كان معاها خوف كبير.
الطبيب أكد لنا إن الحمل محتاج متابعة متخصصة، وإن لازم نكون مستعدين لاحتمالات صعبة، وإن سلامتي وسلامة الجنين لازم يفضلوا الأولوية في كل خطوة.
رجعنا البيت، وقعدت طول الليل أبص في سقف الأوضة.
كنت مبسوطة، لكن كنت مړعوپة.
هل هقدر أكمل الحمل؟ هل طفلي هيكون بخير؟ وهل جسمي هيقدر يستحمل كل ده؟
وبين كل سؤال والتاني، كانت جملة إيميلي بترجع في دماغي
ماما لازم تلاقيه!
لأول مرة، بدأت أفكر إن الطفل اللي كنت بدور عليه في أحلامي ممكن يكون هو ابني اللي لسه ما شفتش وشه.
لكن ما كنتش أعرف إن في سر تاني، سر ملوش علاقة بالأحلام، هيظهر في وقت ما كنتش أتوقعه أبدًا.
الجزء التالت أربعة وعشرين أسبوع من الخۏف والأمل
مرت الأسابيع الأولى ببطء شديد.
كل موعد عند الطبيب كان بالنسبة لي اختبار جديد.
كنت أقعد في غرفة الانتظار، وأبص للستات اللي حواليّا، وأفكر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *