شمس بيجاد
تكومت برعب بأحد زوايا غرفتها البارده المظلمه.. تغلق عينيها بقوه وتضم ساقيها بذراعيها وهي تد…فن رأسها بخوف بداخلهم تتمنى ان يكون مايحدث لها مجرد كابوس وستستيقظ منه..عقلها لايستوعب ما يحدث لها والخوف يسيطر على كل حواسها .. فالدماء تسيل من انفها وزوايا فمها والكدمات تغطي وجهها وجسدها بالكامل.. ولكنها لا تلقي بالآ للألم الذي تشعر به وهي تستمع برعب لصوت الرجال في الخارج وهم يتصارخون بغضب شديد..كلماتهم الغاضبه المتطايره تصل لإذنها فتثير المزيد من زعرها و قلبها تعلوا دقاته برعب شديد حتى كاد ان يتوقف وهم يطالبون بق…..تلها والتخلص من عارها..
فإرتعشت بخوف و هي تنظر حولها بصدمه عقلها يحاول إيستيعاب مايحدث لها وغريزة البقاء تحثها على الصمود والمقاومه..
فزحفت بضعف على يديها و ركبتيها الممتلئتان بالجروح وهي تقاوم شعورها بالألم والدوار الذي يلف رأسها .. تحاول الوصول بيأس الى حافة النافذه المغلقه بألواح الخشب علها تستطيع الفرار والنجاه بحياتها..
فواصلت الزحف حتى وصلت لاطار النافذه وتعلقت بها بضعف تحاول بيأس إنتزاع ألواح الخشب التي اغلقوها بها حتى يمنعوها من الفرار..ولكنها فشلت فحاولت مره اخرى وهي تمرر يدها بين تجويف الخشب الخشن مسببه المذيد من الجروح ليديها ولكنها لم تهتم وهي تحاول وتحاول حتى أدمت كفيها وإرتمت أرضآ بعد ان شعرت باليأس وأدركت إستحالة تحريك ألواح الخشب المثبته بقوه فوق النافذه
فإستندت للحائط وهي تبكي بيأس والدموع تغرق وجهها.. و فجأه ..
فتح باب الغرفه وظهرت على عتبته زوجة والدها سميه.. وإحدى النساء ذات الملامح القاسيه والتي تلتحف بجلباب اسود واسع وبرفقتهم والدها والشيخ عبد الرحمن امام الجامع وبعض رجال القريه الغاضبين
فتراجعت للخلف برعب تحاول الهروب من والدها الذي اندفع للغرفه فجأه يحاول الوصول إليها وهو يصرخ بغضب وبيده مجموعه من الصور تظهرها هي وشخص غامض في أوضاع غير لائقه..
= فضحتيني في وسط البلد يا فاجره ..
ثم تابع وهو يجذبها من شعرها بعنف ويلقي الصور في وجهها..
= البيه الي انتي كنتي مرافقاه عشان فلوسه فضحك ووزع صورك على البلد كلها..
ثم تابع وهو يصفعها بعنف شديد..
= لسه برضه بتنكري انها صورك وبتقولي انك مش انتي الي فيها .. حتى بعد ما عرفتي إن الندل الي سلمتيه شرفك هو الي موزعهم على البلد بنفسه
ثم اخرج فجأه سكين من جلبابه ووضعه على عنقها محاولا ذبحها وسط صريخ زوجته ومحاولة الرجال منعه حتى أبعدوه عنها بالقوه..
فإرتمت ارضآ وهي تقول بذهول وعقلها يرفض تصديق ما يقوله والدها..
= بيجاد.. بيجاد هو الي وزع الصور دي..مستحيل.. مستحيل بيجاد يعمل كده
زوجة والدها بشماته..
=أهو عمل وفضحك في كل حته.. علشان متبقيش تبصي في العالي بعد كده
انهارت شمس أرضا وهي تنظر لهم بذهول تشعر بقلبها يعتصر من شدة الالم
= بيجاد.. بيجاد هو إلي عمل كده
اندفع والدها وركلها بقدمه بعنف في جانبها وهو يقول بغضب..
= بيجاد مين يا فاجره الي لسه بتتكلمي عنه قدامنا بعد ما بعتي شرفك له بالفلوس..
ثم اندفع تجاهها فجأه ولف يده حول عنقها وضغط عليها بكل قوته وهو يقول بكل قسوه
=مو*تي ياخاطيه.. م*وتي يا بنت الكلب مو*تي وريحيني منك ومن عارك
شعرت بالرعب وهي تحاول المقاومه و فك اصابعه التي إلتفت بقوه حول رقبتها
وشهقت بإختناق وهي تحاول إلتقاط أنفاسها ولكنها فشلت وهي تشعر بيده تضغط بعنف على رقبتها حتى كاد ان يكسرها ..
فقالت بضعف و بصوت متقطع وهي تجاهد لادخال بعض الهواء لرئتيها ..
= أنا مظلومه يا بابا ومعملتش حاجه والله العظيم الصور دي مش صوري ..
اندفع الرجال من حوله يقيدونه ويمنعوه من الوصول إليها في حين قال امام الجامع بقوه..
= إهدى يا حاج رفعت وبلاش تتهور لحد ما نعرف الحقيقه فين..
ثم تابع بصوت قوي..
= بنتك بتقول الصور دي مش صوارها وانها مش هي إلي في الصور.. وعشان نبقى حقانيين فمفيش ولا صوره مبينه وش البت إلي في الصور.. صحيح هي تشبه لبنتك بس برضه ممكن متكونش هي ونكون بنظلمها
فقبل مانظلمها لازم نتأكد من الحقيقه
.ثم تابع بحزم
= وعشان كده جبنا معانا الست ام فتحي الدايه إلي هتكشف عليها لو قالت انها لساها بنت ومحدش قربلها يبقى الصور دي مزيفه ومفيش داعي للي انت بتعمله ده اما لو قالت غير كده تبقى خاطيا وساعتها يحقلك تعمل فيها الي انت عاوزه..
إرتبك رفعت وهو ينظر لزوجته بقلق التي ضغطت على شفتيها بغيظ وهي تنظر لإمام الجامع الذي اشار لهم بالمغادره وهو يحدث رفعت بمهادنه
= يلا استهدى بالله وتعالى معايا يا حاج رفعت نقعد بره لحد الست ام فتحي والست مراتك مايكشفوا عليها..
رفعت بإرتباك وصوت مهزوز
= حاضر انا هعمل كل الي تقولولي عليه.. بس انا عارف ومتأكد ان الصور دي صورها.. انا مش هتوه عن بنتي..
ثم نظر إلى زوجته والدايه بطريقه خاصه..
فإقتربت منه زوجته سريعآ وهي تميل عليه وتهمس بصوت غير مسموع إلا لإذنه..
=متخافش كل حاجه هتم زي ما احنا عاوزين..
ثم قالت بصوت مسموع للجميع وهي تربت على كتفه ..
= إسمع كلام الحاج عبده وإخرج معاه وانا دقايق وهخرج اطمنكوا..
فتنهد بقلة حيله وهو يتبع الرجال الذين قادوه للخارج ثم أغلقوا الباب من خلفهم جيدآ
إقتربت سميه من شمس بشر ثم سحبتها عن الارض بقوه ودفعتها نحو الفراش بقسوه..
= يلا اقلعي هدومك .. خلي الست ام فتحي تشوف شغلها..
ابتعدت شمس لاقصى ركن بالفراش وهي تنكمش على نفسها برعب وتقول ببكاء..
= انا مظلومه والله يا خالتي انا مظلومه وعمري ما عملت حاجه غلط..
ام فتحي بقسوه وهي تسحب قدميها نحوها..
=دلوقتي نشوف.. يلا اقلعي هدومك خلينا نخلص..
شعرت شمس بالرعب يسيطر عليها فحاولت المقاومه
وهي تصرخ برعب
= اقلع ليه.. انتوا هتعملوا فيا إيه..
ثم صرخت بإنهيار والدايه تنزع عنها ثيابها بالقوه..
= لا والنبي يا خالتي بلاش.. انا معملتش حاجه ..سيبوني حرام عليكم
اقتربت منها سميه بسرعه ثم قامت بتقييد يديها وتثبيتها في الفراش وهي تلطمها في وجهها بعنف فأسالت منه المزيذ من الدماء..
= كنتي قولي الكلام ده لنفسك قبل ما تفضحينا وتبيعي شرفك بشوية فلوس يا فاجره
انهارت شمس بالبكاء وهي تحاول المقاومه وقد شعرت بأنها ستفقد الوعي من شدة الخوف والمهانه..
حتى سمعت صوت الدايه تقول بقسوه ..
= قومي إلبسي هدومك واستري نفسك.. ربنا يستر على ولايانا..
ثم تابعت وهي تشير لسميه ان تتبعها..
= أنا رايحه ابلغ ابوها والرجاله بفضيحتها.. عشان يتصرفوا
صرخت شمس بإنهيار ..
= فضيحة ايه.. انا محدش لمسني.. محدش لمسني انا مظلومه.. حرام عليكم انتوا بتعملوا كده ليه فيا.. انا مظلومه.. مظلومه
نغزتها سميه في كتفها بعنف وهي تقول بشماته ..
= إكتمي خالص وبطلي الشويتين الي بتعمليهم دول..
واسمعيني كويس..
ثم اشارت لأم فتحي التي تقف بعيدآ وهي تنظر اليها بقسوه..
= الست الي قدامك دي هتطلع تقول للرجاله إلي بره انك مش بنت بنوت وخاطيه
انكمشت شمس على نفسها برعب ودموعها تتساقط وهي تهز رأسها برفض و تستمع لزوجة والدها التي تابعت بشماته وقسوه..
= عارفه هيعملوا فيكي ايه هيزفوكي في البلد ويجرسوكي وهيرجموكي بالحجاره لحد ماروحك تطلع وفي الاخر مش هتلاقي الي يدفنك.. بعدها هيرموكي في اي عشه ملهاش صاحب ويولعوا فيكي لحد ماتتفحمي وتتحرقي انتي وعارك
هزت شمس رأسها برفض ورعب وهي تتخيل المصير الاسود الذي ستتعرض له فقالت بضعف ويأس ودموعها تغرق وجهها الغارق في الدماء..
= معملتش حاجه.. والله ماعملت حاجه.. إنتم مش عاوزين تصدقوني ليه..
تابعت سميه بقسوه وهي تدس قاروره من سم شديد المفعول في يدها
= خدي خلصي نفسك وخلصينا من الفضي..حه.. السم الي معاكي ده هيخلصك ويخلصنا ويرحم ابوكي من السجن الي هيترمى فيه بعد ما يغسل عاره ويقت….لك
نظرت شمس للزجاجه التي في يدها برعب وزوجة والدها تتابع بتهكم..
= ومتخافيش مش هتتعذبي ولا تتألمي كلها دقيقتين بالكتير وروحك تطلع وترحمي نفسك من العذاب إلي هتشوفيه على إديهم بعد ما يتأكدوا من فضي.حتك وكمان ترحمي ابوكي من البهدله .. ها قولتي ايه..
نظرت شمس للزجاجه التي في يدها بيأس وعدم تصديق ودموعها تتساقط برعب ثم أغلقت عينيها وهي تقول بيأس..
بعد ان سدت كل الطرق في وجهها..
= بس انا معملتش حاجه والله انا مظلومه وعمري ماعملت حاجه غلط.. طيب هاتوا بيجاد وإسئلوه وهو هيقلكم بنفسه ان الصور دي مزيفه وان انا عمري ماعملت حاجه غلط
سميه وهي تنتزع زجاجة السم من يدها بقسوه ..
= بيجاد مين إلي نسئله .. ليكون قصدك بيجاد بيه الكيلاني إلي بعتيله نفسك بالفلوس وإلي فضحك ووزع صورك بنفسه على البلد..
ثم تابعت بقسوه وهي تشاهد انهيار شمس بالبكاء وهي تهز رأسها برفض وتضع يديها فوق إذنيها ترفض الاستماع لها..
= فوقي يابت وإفهمي بقى إن بيجاد الكيلاني ده بيه من البهوات الكبيره اوي الي مهما عمل او غلط محدش هيحاسبه ولا يقدر يقوله انت بتعمل ايه..
ثم إقتربت من وجهها ترفعه إليها وهي تفح كالأفعى..
= لكن انتي حتة بت غلبانه ابوها بيشتغل بالاجره يعني مو*تي عيشتي ولا تفرقي معاه.. إنتي كنتي مجرد لعبه إتسلى بيها ولما زهق منها فضحها ومهموش هيحصلها ايه
ثم تابعت بجبروت..
= عمومآ إنتي حره انا بس حبيت أوفر عليكي العذاب إلي هتشوفيه..
ثم نظرت للدايه وقالت بحده
= يلا بينا يا إم فتحي نبلغ الرجاله بمصيبتها وخليهم هما يتصرفوا معاها
تعلقت شمس بيدها وهي تصرخ برعب..
= لا والنبي يا خالتي .. خلاص انا هعمل كل الي انتم عاوزينه
ابتسمت سميه وهي تقول بقسوه..
=كان من الاول لازمتها ايه المناهده
ثم تابعت وهي تضع زجاجة السم في يدها..
= عموما إنتي مهما كان تبقي بنت جوزي ومتهونيش عليا وعشان كده انا هأخرهم لحد ما تشربي السم والسر الالهي يطلع
ثم أشارت بجبروت للدايه..
= يلا بينا يا ام فتحي تعالي معايا نبلغ الرجاله بالمصيبه دي ..احنا عملنا الي علينا وهي حره تختار الم*وته إلي تريحها ..
ثم اتجهت للخروج الا ان الدايه استوقفتها وهي تهمس لها بغضب..
= وفلوسي الي اتفقنا عليها..
سميه وهي تنظر بتوتر لشمس الغارقه في البكاء ..
=وطي صوتك يا وليه الله يخرب بيتك البت هتسمعك..إنتي عاوزه تفضحينا وتبوظي كل إلي عملناه..
ثم تابعت وهي تهمس لها بغضب..
=فلوسك هتوصلك النهارده بليل بعد كل حاجه ماتخلص .. وإتكتمي بقى وبلاش فضا..يح بدل ماكل حاجه تبوظ ونروح في داهيه..
ثم تابعت بنفاذ صبر
=يلا بينا نخرج للرجاله الي مستنيانا بره خلينا نخلص وانتي كمان تخلصي وتقبضي فلوسك..
ثم فتحت باب الغرفه وهي ترسم على وجهها ملامح الحزن وهي تصرخ وتنوح ..
تتبعها الدايه التي اغلقت باب الغرفه جيدا من خلفها ..
=يا فضيحتك يا حاج رفعت يا فضيحتك بين الخلايق..
للتتصاعد الاصوات الغاضبه مره اخرى والتي تطالب بق…..تلها والتخلص من عار….ها..
في حين تابعت عبير ما يحدث لصديقتها بحزن و دموعها تتساقط وهي تنظر بغضب لبعض الصور التي يزعمون انها لصديقتها ..
فإنتفضت برعب وهي تتابع صراخ زوجة والد شمس وهي تخرج من غرفتها ..
تصرخ بين الرجال الغاضبين بانها تأكدت من ان شمس قد جلبت لهم العار..
فإرتفعت همهمات الرجال الغاضبه وهم يهمون بإقتحام الغرفه..
ولكنهم توقفوا فجأه..
عندما انهار والد شمس أرضآ و يغرق في غيبوبه كاذبه بعد ان أشارت له زوجته في الخفاء ان يضيع بعض الوقت حتى تنتهي شمس من تناول السم وحتى لاتتواجد اي فرصه لإنقاذها..
فصرخت سميه وهي تحتضن زوجها الغارق في غيبوبته الكاذبه..
= إلحقوني يا ناس.. إلحقوني الراجل هيضيع مني..
ليزداد الهرج والمرج و الجميع يلتفون من حوله وقد قام بعض الرجال بحمله ووضعه فوق الاريكه وهم يحاولوا افاقته عن طريق رش وجهه بالماء ..
في حين نظرت سميه لغرفة شمس المغلقه وهي تهمس لنفسها بتوتر..
= أديني عطلتهم.. ياريت بس تكون شربت السم وخلصتنا..
في حين تابعت عبير ما يحدث لصديقتها برعب شديد وهي تهمس بإستنكار..
= عاملين رجاله عليها وعاوزين يم*وتوها لكن الحيوان الي فضحها عشان بيه كبير محدش اتجرء يقرب منه..
ثم تابعت بتصميم..
= لكن انا مش هسيبه لازم يعرف نتيجة الي عمله ايه ..لازم يجي ينقذها
ثم ركضت بسرعه وهي تبكي في اتجاه عزبة الكيلاني التي يفصلها عن بلدتهم جسر صغير
ليستوقفها فجأه صوت خطيبها كرم و هو يقول بقلق..
= في ايه يا عبير مالك بتعيطي كده ليه ..
تمسكت عبير بطرف قميصه وهي تقول برجاء..
= كرم الحمد لله إنك هنا..
ثم نظرت حولها بلهفه..
= فين الموتسيكل بتاعك..
أشار كرم لاحدى الاشجار القريبه..
= راكنه هناك ..ليه في ايه فهميني..
ركضت عبير نحو مركبته الناريه وهي تقول بلهفه ودموعها تتساقط..
= هفهمك بعدين.. المهم دلوقتي خدني بسرعه لعزبة الكيلاني واديني عند القصر بتاعهم..
= بسرعه .. بسرعه يا كرم عشان خاطري
حل كرم قيد مركبته سريعآ وقد استشعر وجود خطب ما..في حين جلست عبير من خلفه وهي تتمسك به بقوه وهي تدعو الله ان ينقذ صديقتها من مأزقها..
بعد قليل أشار كرم لقصر الكيلانيه ..
= القصر هناك أهو ممكن أعرف احنا رايحين هناك ليه..
نظرت عبير للقصر بلهفه الذي خرج منه فجأه رتل من السيارات السوداء الفخمه..
مما دفع عبير للصراخ بخوف..
= دا شكله هيسيب القصر ويرجع على مصر.. ويسيب الغلبانه الي ضحك عليها تم*وت وتدفع تمن غلطته..
ثم صرخت بكرم فجأه..
=إقف قدام العربيات دي ياكرم.. اقطع عليهم الطريق وإقف قدامهم..
كرم بغضب وهو يوقف ماكينته فجأه..
= انتي اتجننتي.. انتي مش عارفه دا مين .. انتي عاوزاهم يمو*توني والا الاقي نفسي لابس مصيبه ومرمي في السجن ..
ثم تابع بفروغ صبر
= وبعدين انا مش متحرك من هنا الا لما افهم الاول احنا جايين هنا ليه..
تجاهلت عبير حديثه وقفزت فجأه من خلفه وإنطلقت بسرعه شديده في اتجاه رطل السيارات ثم وقفت فجأه أمامهم وفردت زراعيها بتحدي تمنعهم من مواصلة السير..
لتتعالى أصوات زامور السيارات الغاضبه في محاوله منهم لتحذيرها للابتعاد ولكنها لم تتحرك وإبتلعت ريقها بخوف لم تظهره و وقفت أمامهم بتحدي وهي تصرخ بغضب وتلوح بالصور في يدها ..
= انا مش متحركه الا لما اكلم بيجاد بيه..
توقفت السيارات فجأه وخرج منها بعض الحرس الذين إقتربوا منها بتهديد وغضب..
=انتي يا بت انتي واقفه كده ليه.. اتحركي من هنا بدل ما ندهسك بالعربيه
لم تتزحزح عبير وهي تقول بصوت مرتعش وهي تبكي
= مش متحركه قبل ما أقابل بيجاد بيه ..
ارتفعت يد احد الحرس وهو على وشك صفعها..
ليوقفه فجأه كرم الذي دفع يده بعيدآ عن عبير وهو يصرخ به بغضب ..
=ابعد ايدك عنها..
فارتفع صوت الحرس الغاضب وهم يسحبون كرم بعنف وهم على وشك ضربه الا انها تجاهلت ما يحدث من حولها وهي تصرخ برعب..
= بيجاد بيه.. انا عاوزه اتكلم مع بيجاد بيه
فحاول احد الحرس جرها بعيدا عن السياره
وهو يصرخ بها بغضب ..
=غوري يابت من هنا
الا انهم توقفوا فجأه بعد ان
ارتفع صوت بيجاد الصارم ..
= نزل ايدك انت وهو خلينا نفهم في ايه..
ثم نظر لها باستفهام..
= انا بيجاد الكيلاني.. عاوزه ايه..
اندفعت عبير نحوه فجأه وهي تبكي وتنحني على يده بإنهيار..
= وحياة الغالي عندك يا بيه تنقذها.. هيق..تلوها..دي غلبانه وملهاش حد وان كانت غلطت أدبها بس بلاش ال م*وت والف ضيحه
سحب بيجاد يده بعيدآ عنها بتوتر ثم قال بنفاذ صبر..
= انتي بتتكلمي عن ايه.. مين الي هيقت..لوها وفض….يجة ايه إلي بتتكلمي عنها..
عبير ببكاء وغضب وهي تضع الصور في يده..
= بتكلم عن شمس الي ضحكت عليها وفهمتها انك بتحبها واعتديت على شرفها بإسم الحب وفي الاخر فض حتها ووزعت صورها على البلد كلها..
نظر بيجاد للصور بدهشه تحولت إلى غضب حارق وهو يقول باستنكار..
= انتي بتخرفي بتقولي ايه.. شرف مين الي اعتديت عليه وصور ايه الي انا وزعتها على البلد .. ايه التخريف الي انتي بتقوليه ده..
نظرت عبير له بتحدي ودموعها تتساقط..
= مفيش داعي انك تنكر يا بيجاد بيه الدايه كشفت على شمس وإتأكدت من العلاقه الي كانت مابينكم واهلها واهل البلد متجمعين وعاوزين يم*وتوها
نظر لها بيجاد بدون استيعاب ثم جذبها من زراعها بغضب وذهول جعل عبير ترتعش من شدة الخوف وهو يصرخ بها بغضب جارف..
= إنتي بتخرفي وبتقولي ايه..
علاقة ايه وداية ايه ..
ثم ترك يدها وتراجع للخلف وترنح بصدمه وكأنه على وشك الغياب عن الوعي وعقله الرافض لما يسمعه يستوعب معنى حديثها..
فإندفع الرجال من حوله في محاوله لسنده
ولكنه منعهم من الاقتراب وهو يغلق عينيه بألم..
كيف خدع ببرائتها وجهها الملائكي كيف استطاعت خداعه حتى اللحظات الاخيره اين كان عقله و عشقها يتسلل اليه حتى ملكته بالكامل واصبح لايستطيع التنفس دونها
كيف لم ينتبه لخيانتها.. فحتى وهو يسمع ويرى دلائل خيانتها فقلبه الخائن لايستطيع التصديق..
ولكنه سيضع حدآ لكل هذا الان.. سيضع حدا لضعفه وعشقه الاعمى لها
فهي لم تكتفي بخداعه وخيانته بل أمعنت في الخيانه حتى سحقت قلبه حتى الم*وت..
اقترب منها بغضب وهو يقول بصوت بارد كالمو*ت..
= هي فين دلوقتي..
عبير بخوف..
= في.. في بيتها وانا سيباهم دلوقتي وهما متجمعين في بيتها عاوزين يقت لوها..
اشار لها وهو يقول بغضب مشتعل يحرق أوردته وهو يحاول السيطره على غضبه حتى لا يحرق الاخضر واليابس..
= اركبي واحكيلي على كل الي حصل بالظبط..
ارتجفت عبير بخوف وهي تسرع بالركوب بجانبه وهي تراقب بتوتر تعابير وجهه المميته وهي تراه يجذب سائق سيارته بعنف من موضعه يلقيه خارجآ ويجلس في نفس اللحظه خلف عجلة القياده ثم يقود بتهور وبأقصى سرعه في اتجاه بيت شمس تتبعه سيارات حرسه المرتبكين..
في نفس التوقيت…
حاولت شمس الوقوف بألم وهي تترنح وتبكي بخوف وهي تلتقط الاصوات الغاضبه في الخارج..
فنظرت بألم الى زجاجة ال سم في يدها..
وهي تستغفر الله كثيرا فهي لاتريد الانت*حار والمو*ت كافره..
ولكنها ايضآ خائفه منهم ومن العذاب الذي سوف ينزلوه بها
فإقتربت من الحائط ومررت يدها عليه تتيمم وهي تقرر الصلاه قبل ان تقدم على تناول السم فقد تكون صلاتها شفيعه لها في فعلتها التي تعلم بشدة حرمتها..
فتيممت سريعا وبدئت في الصلاه وهي تبكي برجاء وخوف وتضرع لله بأن يسامحها ويغفر لها.. فبكت وبكت وهي شعرت بقواها تخور والظلام يبتلعها فغابت عن الوعي..
في نفس التوقيت…
ترجل بيجاد بغضب حارق من سيارته واندفع لداخل منزل شمس وهو يشق طريقه وسط الاهالي المتجمعين بفضول حول منزل شمس والذين أفسحوا له الطريق برهبه يتبعه حرسه الخاص
فإقتحم المكان وهو يقول بغضب حارق
= شمس فين.. عملتوا فيها ايه ..
شهقت سميه بخوف وتراجعت للخلف وهي تقول بصدمه..
= يا مصيبتي وده ايه الي جابه
هو مش كان سافر خلاص
في حين أجاب إمام الجامع بغضب..
=إنت مين يا جدع انت.. وبتسأل عن شمس ليه..
بيجاد بغضب..
= انا بيجاد الكيلاني واظن في منكم إلي عارفني كويس..
نهض رفعت من إغمائته المزيفه وهو يقول بخوف حقيقي..
= بيجاد بيه..
بيجاد بغضب..
= أيوه بيجاد بيه الي بتوزعوا صور مزيفه له ومكتفتوش بكده لا بتتهموا ان هو الي وزع القذاره دي على البلد..
ثم تابع بغضب حارق وهو يندفع اليه يجزبه من ثيابه بعنف يحركه رغمآ عنه خوفه الشديد عليها..
=بقولك شمس فين..إنطق قبل ماخلص عليك انت وكل الي هنا
نظر رفعت بخوف الى زوجته وهو يقول بارتباك..
= شمس..وانت عاوز شمس ليه..
ليقاطعه إمام الجامع بغضب..
= عاوز ايه من شمس يا بيجاد بيه.. مش كفايه إلي عملته فيها اظن كفايه اوي لحد كده وسيبها لابوها وهو يداري عاره بمعرفته..
تجاهل بيجاد حديث إمام الجامع وهو يخرج سلاحه الناري ويوجهه لرأس والد شمس وهو يقول بغضب ..
= إسمع ياراجل انت انا متعودتش أكرر كلامي مرتين اتقي شري وانطق شمس فين..
نظر رفعت برعب الى فوهة السلاح الناري المصوبه نحو رأسه وهو يقول برعب..
= شمس في .. في..
ارتفعت الهمهمات الغاضبه من حولهم و بيجاد يسحب زناد سلاحه الناري للخلف بتهديد في حين اخرج حرسه الخاص أسلحتهم ووقفوا على أهبة الاستعداد للتدخل..
في حين اندفعت عبير من بين الحشد المتجمع وهي تبكي وتشير الى غرفة شمس المغلقه
= هنا..حابسينها هنا..
لم ينتظر بيجاد حتى تنهي حديثها واندفع بغضب نحو باب الغرفه وركله بعنف عدة مرات حتى انهار تحت قوة ضرباته..
وامام الجامع يقول بغضب..
= ميصحش كده يا بيجاد بيه.. البيت له حرمته.. على الاقل اعمل احترام لينا ولاهل البلد
تجاهله بيجاد وهو يندفع بلهفه وخوف لم يستطع السيطر عليهم وعينيه تبحث عنها حتى وجدها فاقدة الوعي وملقاه على الارض
فصرخ بغضب وهو يندفع اليها وقد تمكن منه الرعب وهو يتخيل انها قد فارقت الحياه..
فإنحنى اليها يتحسس نبضها بلهفه وقد تناسى كل ما فعلته به وخيانتها القاسيه له حتى شعر بنبضها الضعيف فضمها إلى قلبه بلهفه يقبل جبينها المكدوم وهو يهمس محاولا طمئنة نفسه وقلبه انها بخير ومازالت تتنفس
=متخافيش يا وجعي محدش يقدر يمسك بأزى طول ما انا عايش
ثم رفعها بلهفه بين زراعيه وهو يتأمل الجروح التي تغطي وجهها وجسدها وهو يصرخ فيهم بغضب شديد..
= إنتوا عملتوا فيها ايه يا كلاب
والله لادفعكم تمن الي عملتوه ده غالي أوي
شهقت سميه بغضب وهي ترى زجاجة السم ملقاه ارضآ دون ان تمس فهمست لنفسها بخيبة امل
=يخربيتك هو انتي لسه عايشه انا الي غلطانه اني مشربتكيش السم بنفسي
ثم تابعت بصوت عالي تحاول اثارة غضب الحاضرين..
= شوف الفُجر شايلها وحاضنها ولا هامه الشرف إلي داسه ولا هامه انكم واقفين ..
ثم تابعت وهي تحاول إثارة المزيد من غضبهم
= بكره رجالة البلد يبقوا مسخه قدام رجالة البلاد التانيه وقليله ان ملبسوكم طرح زي النسوان..
التفت اليها امام الجامع بغضب..
=ايه الي انتي بتقوليه ده يا ست سميه عيب الكلام ده..
سميه بتحدي
= بقول الحقيقه.. والا انت مش شايفه حاضنها وشايلها ازاي قدامكم و ولا هامه كل الشنبات العيره الي واقفه
فارتفعت الهمهمات الغاضبه من الرجال وهم يشاهدون
بيجاد يخرج من الغرفه ويتوجه بشمس الغائبه عن الوعي للخارج..
امام الجامع بغضب..
=رجع البنت لابوها يا بيجاد بيه الي بتعمله ده ميرضيش ربنا
إلتفت اليه بيجاد وهو يقول بصرامه ..
= وهو الي انتوا عملتوه فيها ده يرضي ربنا
رفعت بشجاعه مزيفه..
= دي بنتي وعاري ولازم أغسله قدام البلد كلها..
بيجاد بغضب وقد اشتعلت عروقه بنيران الغيره والغضب والكره لها مع شدة عشقه فهو ينازع بين رغبته الحارقه في قت لها وبين قت ل من يحاول ان يمسسها بسوء..
فهمس بغضب من نفسه..
=لو كان في عار يبقى لازم انا الي اغسله..
اما م الجامع بغضب..
= تقصد ايه يا بيجاد بيه..
بيجاد بصرامه مخيفه..
=أقصد ان انا جوزها ولو في عار يبقى انا الي اولى اني اغسله مش انتم..
ضربت سميه صدرها بصدمه و ارتفعت همهمات الدهشه بين الحاضرين وبيجاد يتابع بصوت عالي واثق حرص ان يسمعه الجميع ..
=بس شمس مراتي.. مرات بيجاد بيه الكيلاني تبقى اشرف ست في البلد دي كلها وإلي يجروء يقول غير كده حسابه هيبقى معايا انا شخصيآ..
اندفعت سميه بغضب..
= الكلام ده مش صحيح.. مراته ازاي ومفيش لا كتب كتاب اتكتب ولا فرح إتعمل.. ولا انت بتقول اي كلام علشان تنقذ عشيقتك من بين ايدينا
بيجاد بصرامه مخيف ارعبتها..
=اخرسي يا حيوانه والا ورحمة ابويا أخرسك بنفسي وافرغ رصاص مسدسي كله في دماغك..
ثم تابع بصوت عالي حتى يصل للجميع..
= اولا الصور الي معاكم دي لا هي صوري ولا صور مراتي والي وزع الصور دي وطلع الاشاعه القذره دي علينا هعرفه وساعتها الشمس مش هتطلع عليه من تاني
= ثانيا وده الاهم.. انا بقولها قدامك وقدام البلد كلها ان شمس..شمس رفعت عبد الحق تبقى مراتي على سنة الله ورسوله كتبنا الكتاب من شهر بعلم ابوها ودخلت عليها زي اي اتنين متجوزين بعلمه ورضاه برضه وكنت هعلن جوازنا حسب اتفاقنا واعمل فرح يليق بيا وبيها بس حصلت حادثه كبيره لواحد من عيلتي عايش بره مصر واضطريت اني اسافر علشان اقف جانبه والظاهر ابوها افتكر ان انا كدبت عليه و مش ناوي اعلن جوازي منها و ده الي خلاه يعمل كل ده
إرتفعت الهمهمات الغاضبه وسط الحاضرين وهم ينظرون باتهام نحو والد شمس الذي صدم من حديث بيجاد الكاذب فحاول الدفاع عن نفسه
= الكلام ده محص….
الا انه ابتلع كلماته بخوف وهو يستمع لصوت محمود قائد حرس بيجاد يهمس له بصرامه مخيفه..
= لو بايع عمرك كَدب كلام بيجاد بيه..
ثم ازاح بهدوء جاكيت بذلته ليظهر بتهديد خفي سلاحه الناري
ارتجف رفعت بخوف فلم يستطع ان يتكلم
وامام الجامع يقول بغضب شديد..
= الكلام ده صحيح يا رفعت بنتك متجوزه بعلمك من بيجاد بيه..
ابتلع رفعت ريقه وهو يهمس بخوف..
= أيوه.. أيوه الكلام ده صحيح
شمس تبقى ..تبقى مرات بيجاد بيه وب.. بعلمي
ثم تابع باستعطاف وهو يتصنع البكاء يحاول وضع بيجاد في مأزق..
= حط نفسكوا مكاني بنتي اتجوزت بيجاد بيه من غير ما نعلن وفجأه بيجاد بيه اختفى واتقطعت اخباره وحتى قسيمة جوازها مش معايا النسختين كانوا مع بيجاد بيه غصب عني خفت اني لو أعلنت انها متجوزه من بيجاد بيه ماحدش يصدقني ويمكن يقولوا عليا مجنون فعملت إلي عملته علشان أخلص من ورطتي
إنتفض إمام الجامع بغضب وسط تصاعد الغضب من الجميع..
= إخص عليك راجل ناقص..لعنة الله عليك وعلى أمثالك وبنتك ذنبها ايه في كل ده علشان تفضحها وتقول عليها خاطيه وكنت هتدنس ايدينا بدمها وكل ده وانت عارف إنها متجوزه على سنة الله ورسوله..
ثم تابع بندم..
= احنا أسفين يا بيجاد بيه سامحنا.. وياريت شمس بنتنا تسامحنا هي كمان بس عذرنا
اننا مكناش نعرف الحقيقه..
صرخت سميه فجأه بتحدي وغضب..
= والقسيمه..
ثم تابعت وهي تدعي البكاء وتنظر له بخبث..
= اقصد اننا عاوزين القسيمه علشان إلي يجيب سيرة بنتنا تاني نحطها في عنيه
نظر لها بيجاد بغضب وهو يعلم ماتحاول فعله الا انه قال بثقه وهو يتجه بشمس الغائبه عن الوعي للخارج..
= القسيمه هتبقى عندكم كمان يومين لانها في قصري الي في القاهره وانا مش هقدر ارجع للقاهره واجيب القسيمه الا لما اطمن على شمس الاول..
ثم تابع بجديه ..
= انا أمرتهم يوزعوا فلوس ويدبحوا عجول ويوزعوها ع اهل البلد.. وده مؤقتآ لحد ما شمس تبقى كويسه وساعتها هعمل لها الفرح الي يليق بيا وبيها..
فإرتفعت كلمات التهنئه وزغاريد النساء تودعه وهو يحمل شمس الى سيارته
في حين همست سميه بغضب وغيظ..
= انت هتسيبه ياخدها ويمشي
رفعت بقهر..
= وانا في ايدي اعمل ايه انا لو نطقت بكلمه كان خلص عليا..
سميه بغضب..
= بس ده كداب ولا إتجوزها ولا عقد عليها
رفعت بقهر..
= سيبيها يغور بيها واحمدي ربنا انها ممتتش ولسه حايه والا كان زمانه مخلص علينا وكلها يومين تلاته وهيزهق منهاويرميها وساعتها نبقى نعمل فيها الي احنا عاوزينه
ثم تابع بخوف
= المهم خلينا في المصيبه الي احنا فيها.. هنعمل ايه بعد ماكل حاجه باظت..
امتقع وجه سميه بخوف وهي تجلس ارضآ بوجوم والزغاريد التي ترتفع من حولها تطن في رأسها كطلقات الرصاص وهي لا تتخيل المصير المظلم الذي ينتظرهم..
“#يتبــــــــــــــــــع….. ”
❤
بعد مرور شهر ..
إستلقت شمس بتعب على الفراش الوحيد الموجود بالغرفه التي تكاد تكون خاليه الا من الاساس الضروري فراش فردي ومقعد وحيد وخزانة ملابس صغيره وحمام جانبي ملحق بالغرفه فرفعت عينيها تتأمل بوهن السقف وهي
تفكر بتعب في كل ماحدث لها ..
فقد مر عليها عدد لا تعلمه من الايام وهي ملقاه هنا في غرفه كئيبه لا تحدث احد ولا احد يتحدث معها..
لم ترى خلالهم الا ثلاثة اشخص الطبيبه التي تتابع حالتها الصحيه
وخادمه متجهمه تنظف غرفتها يوميا وتغادر سريعا دون ان تتحدث معها او تجيب على أي من أسئلتها
وشخص أخر غريب رأته مره واحده عندما أخذ توقيعها على عدة اوراق ثم اختفى دون ان يتحدث معها..
حتى انها لا تعلم ماتحويه الاوراق التي وقعت عليها وهي تحت تأثير خوفها ومرضها ..
حتى الطبيبه الصامته التي كانت تدخل لها بالدواء ثلاث مرات يوميآ وتتابع تقدم حالتها الصحيه إمتنعت عن الحضور منذ عدة ايام بعد تحسنها وتماثلها للشفاء..
تنهدت شمس بتوتر وهي تنظر الى باب الغرفه وهو يفتح نصفه الاسفل ثم تمرر صنية طعام بهدوء من أسفله
فأسرعت نحو الباب و هي تصرخ بغضب..
= حد يرد عليا انا فين ومين الي جابني هنا وبتعملوا فيا كده ليه..
الا انه وكالمعتاد أجابها الصمت التام..
فصرخت مره اخرى بغضب وهي تركل باب الغرفه الخشبي بيديها وقدميها مرارآ وهي تردد بإنهيار وقد أغرق وجهها بالدموع
= حد يرد عليا.. جاوبوني انا فين و بعمل ايه هنا..
الا انه وكالعاده أجابها الصمت التام
فإنهارت ارضآ وهي تبكي بإنهيار..
=حد يرد عليا حرام عليكم..
ثم نظرت للصنيه التي تحوي الطعام بكراهيه فدفعتها بقدمها بعنف فأراقت محتويتها على الارض
ثم نهضت بتعب وهي تبكي وتوجهت للفراش الا انها توقفت بصدمه وهي تشعر بنصف باب الغرفه السفلي يفتح مره اخرى بهدوء وبصينية طعام اخرى تمرر من اسفله..
نظرت للطعام بكراهيه شديده وقد تصاعد غضبها مجددا فتوجهت بسرعه الى صينية الطعام وركلتها مره اخرى بغضب فتناثرت محتويتها أرضآ وهي تصرخ بإنهيار..
= مش عاوزه اكل ولا زفت انا عاوزه اعرف انا فين وحابسني هنا ليه..
الا انه و كالمعتاد اجابها الصمت التام فجلست ارضآ بانهيار وعقلها المتعب يصور لها ان والدها وزوجته هم من قاموا بسجنها هنا كعقاب لها عن ما ظنوا انها قد فعلته..
ولكن عقلها المتعب استبعد هذه الافكار
فمن أين لهم بغرفه كهذه وكيف سيتحملون تكلفة طبيبه تتابع حالتها على مدار الساعه او طعام غالي ومكلف كالذي يوضع لها..
إستندت شمس على الحائط بتعب ودموعها تسيل بصمت على وجهها ..عقلها يعمل في كل الاتجاهات تحاول معرفة من المسئول عن الوضع الغريب الذي وجدت نفسها به ..
فكل ماتتذكره انها كانت في غرفتها تصلي لله ان ينجيها من غضب والدها وتهديداته هو واهل بلدتها بق تلها وبكائها بعنف بعد ان استولى عليها الرعب وهي تتأمل قارورة السم الذي جلبته لها زوجة والدها حتى تنهي حياتها..
ولشدة خوفها ورعبها غرقت في غيبوبه عميقه وعندما استردت وعيها وجدت نفسها هنا..
في غرفه غريبه وكئيبه ..مغلقه عليها كالسجن.. حريتها مقيده لا تستطيع المغادره او حتى التحدث مع اي شخص
لتتنهد بتعب وهي تنكمش على نفسها ارضآ وهي مازلت تفكر بحيره..
= معقول جاد هو الي أنقذني منهم وجابني هنا..
لتعود وتنفي سريعآ..
=لا طبعآ مش معقول.. بعد الي عمله فيا و إلي حصل بينا مستحيل يفكر انه ينقذني دا زمانه فرحان في الي حصلي واكيد لا هيفرق معاه أعيش او حتى أمو*ت
أغلقت عينيها بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها..
= يا ريتني ماكنت شفته ولا عرفته.. كنت فكراه بيحبني زي ما بحبه
كنت فاكره إني ظلمته بإلي عملته فيه..
بس بعد ما اكتشفت الي عمله فيا وانه استغل ثقتي فيه واعتدى على شرفي وفضحني ووزع صور مزيفه ليا على اهل البلد عشان ينتقم مني..
ثم ضغطت بأسنانها على شفتيها بقسوه حتى أدمتها..
= أنا هتجنن ..عمل كده إمتى.. دا عمره ما لمسني بطريقه مش كويسه ودايمآ كان محسسني انه بيحبني وبيخاف عليا حتى اكتر من خوفي على نفسي.. يبقى امتى بس عمل عملته السودا دي..
اغلقت عينيها وهي تراجع كل ماحدث بينهم..
ثم شهقت فجأه بوجع والدموع تسيل من عينيها ..
=أيوه إفتكرت.. أكيد عمل كده يوم لما أغمى عليا في الفندق..
ثم تابعت بتشتت..
=ايوه صح.. انا أغمي عليا وانا معاه وفجأه لما صحيت لقيت نفسي نايمه في اوضه وهو جانبي وقالي ان ضغطي وطي وهو جابني الاوضه علشان ارتاح ويقدر يفوقني.. أيوه.. أيوه هو اليوم ده ..هو ده اليوم الوحيد الي إختلى بيا فيه.. واكيد هو ده اليوم اعتدى فيه عليا بعد ما استغل ان انا مغمي عليا ومش هقدر اعرف عملته السوده الي عملها فيا
ثم انهارت في البكاء وقد شعرت بنيران من الغضب والكراهيه والخزلان تجتاحها وهي تشهق ببكاء وعقلها المتعب يصور لها بشاعة ما فعله بها
= ليه ..يا جاد.. ليه تعمل فيا كده بعد ما حبيتك ووثقت فيك.. ليه توهمني انك بتحبني وبتخاف عليا وفي الاخر تغدر بيا وتدمرني بالشكل ده
ثم تابعت بحرقه
= انا بكرهك .. بكرهك يا جاد ولازم اخد حقي منك ..لازم اخد حق شرفي وسمعتي الي دمرتهم بحقارتك
انهمرت دموعها اكثر وهي تحتضن نفسها وتغرق في بكاء هيستيري وهي تهمس لنفسها بضعف ..
=يارب ساعدني.. يارب ساعدني انا بكدب ..انا مبكرهوش انا بحبه.. بحبه ومش عاوزه انتقم منه ولا حتى اخد حقي.. انا كل الي عاوزاه اني مشوفوش تاني ولا عيني تقع عليه وانك تنزع حبه من قلبي.. يارب انا مش متحمله حاسه اني هم*وت كل
ما افتكر انه كان بيكدب عليا وبيلعب بيا لحد ما فضحني وضيع اغلى ماعندي
ثم اغلقت عينيها بألم وعقلها يعمل في كل الاتجاهات.. تاره تشعر إنها في كابوس بشع وستستفيق منه وتجد جاد بجانبها يطمئنها انه مازال يعشقها وانه لايمكن ان يستغني عنها او يفكر ان يغدر بها..
وتاره تفكر في طريقه تقتص بها لنفسها وتنتقم فيها منه وتاره اخرى تحاول معرفة كيف وصلت الى هذا المكان الموحش والغريب ومن المسئول عن سجنها فيه..
حتى كادت ان تستسلم للنوم وهي مازالت مستلقيه ارضآ
الا انها تفاجئت بباب غرفتها يفتح بهدوء وبصوت خطوات واثقه تتعالى في المكان حتى توقفت أمامها..
فرفعت عينيها الباكيه بصدمه و قد تلاقت عينيها بعينيه القاسيه التي تنظر لها بسخريه وبرود..
فهبت من رقدتها واعتدلت جالسه على الارض وقد شعرت بالبروده تجتاح جسدها وهي تهمس بصدمه..
= جاد…
سحب بيجاد المقعد وجلس عليه وهو يضع ساق فوق الاخرى بتكبر ثم اشعل سيجاره الرفيع ببطء وهو يقول بصوت بارد قاسي وهو يتأملها بقسوه..
= قصدك بيجاد.. بيجاد بيه الكيلاني.. أظن ان انتي عرفاني وعارفه اسمي كويس.. فكفايه أوي تمثيل لحد كده.. جاد ده كان لعبه ممله وإنتهت فخلينا نتكلم على المكشوف أحسن..
تأملته شمس بصدمه.. بجلسته المتكبره وصوته البارد القاسي
ونظراته المتعجرفه وحديثه الساخر..
فقالت بغير تصديق ودموعها تتساقط بالرغم عنها..
= لعبه.. وتمثيل.. انا برضه الي بمثل ..انا الي مثلت عليك الحب ودمرتلك حياتك.. انا الي فضحتك بعد ما اعتديت على شرفك.. انت ازاي بجح كده ومش مكسوف من نفسك ..
هب بيجاد واقفآ بغضب ورمى سيجارته ارضآ وهو يركل المقعد بقدمه بعنف وقد انفلت زمام سيطرته على غضبه حتى انها ارتعدت بخوف وهي تتأمل بروز عروق رقبته وإحمرار عينيه من شدة الغضب ..
= شرف ايه يا إم شرف..انتي مصدقه نفسك ولسه بتمثلي عليا دور الملاك ام جناحين..
ثم جذبها اليه من زراعيها بعنف وهو يقول بقسوه شديده مختلطه بحبه وكراهيته وغيرته الشديده عليها..
= شرف ايه الي بتتكلمي عنه يا مدام .. انتي فكراني مش عارف فضايحك وكاشفها من اول يوم ..
صرخت شمس به بإنهيار..
= انا معرفتش الفضايح الا لما شوفتك.. طول عمري ماشيه جنب الحيط جيت انت وظهرت في حياتي ودمرتها
ثم صرخت وهي تبكي بإنهيار
= ليه ..ليه تعمل فيا كده.. ليه تفضحني وتئزيني بالشكل البشع ده
تأملها بيجاد من اسفل لاعلى بإحتقار ثم قال ببرود وسخريه جارحه
=كنت بتسلى ..
تساقطت دموع شمس وهي تنظر له بدون تصديق..
= إيه..
بيجاد بقسوه بالغه وكأنها يسكب النيران المشتعله بداخله في كلماته الجارحه..
= ايه مسمعتيش.. بقولك كنت بتسلى.. بغير صنف وبقضي
وقت لذيذ مع واحده رخيصه ..
ثم تابع بقسوه وهو يتأملها بإحتقار..
= كنت زهقان من البنات الجميله المحترمه.. زهقت من بنات العائلات الراقيه وقلت أرمرم واجرب الفلاحه إلي لسه بطينها.. الحافيه الي كانت عاوزه تبقى هانم…
ثم تابع بغضب أشد..
إلي مدوراها مع الرجاله ومن حضن ده.. لحضن ده وفاكره نفسها زكيه وجايا ترسم عليا الحب وعوزاني اتجوزها
ثم قسى صوته وهو يجذبها من شعرها بعنف للاسفل ويرفع وجهها اليه
تتجوز بيجاد بيه الكيلاني الي مينفعش ولا تليق إنه حتى يشغلها خدامه للكلاب بتوعه.. بتتجرء وعاوزه تتجوزه ..
سمعتي نكته زي دي قبل كده..
إنسالت دموع شمس بصمت وهي تستمع اليه بصدمه وكلماته الجارحه تدمي قلبها فقالت بألم
= ولما انت كنت بتتسلى بيا وشايفني مش محترمه ومش من مستواك وملقش حتى اني اخدم كلابك ..طلبتني للجواز ليه
صفعها فجأه بقسوه فألقاها أرضآ وهو يقول بغضب وقد تذكر جشعها ورفضها للزواج منه وتفضيلها شخص اخر عليه لمجرد انها كانت تظن انه أثرى منه
= كنت بكشف طمعك وقذارتك قدام نفسك عشان لما أفعصك بجزمتي واشوفك مرميه قدامي بحسرتك بعد ما تعرفي انتي رفضتي ايه ومين.. وتشوفي جشعك وصلك لإيه
صرخت شمس به بذهول وغضب..
= وليه كل الكره ده.. حرام عليك.. دا أنا لو عدوتك مش هتعمل فيا كده..
ثم تابعت بإنهيار..
= ليه القسوه والكره ده كله.. أنا عملتلك ايه علشان تعمل فيا كده.. تضحك عليا وتفهمني انك بتحبني.. وبعدها تعتدي على شرفي ومتكتفيش بكده لا تزور صور ليا وتوزعها على اهل البلد وتفضحني
ثم صرخت فيه بإرتجاف وقلبها يكاد ان يتوقف من شدة الالم ..
= حرام عليك انا عملت فيك ايه علشان تدمرني بالشكل ده
انفلت زمام غضبه فأصبح كالوحش الضاري وهو يجذبها اليه من شعرها بعنف مره اخرى وهو يقول بغضب وغيره مستعره كنيران الجحيم ..
= إخرسي.. وسيبك من تمثلية اني اعتديت عليكي دي وإنطقي مين الكلب الي سلمتيه شرفك..
ثم أضاف بغضب مجنون..
= والا هما كانوا اكتر من واحد ومش فارق معاكي مين فيهم إلي عمل كده
نظرت شمس اليه بذهول ودموعها تتساقط بدون توقف وهي تصرخ بغضب..
=انت.. انت بتقول ايه .. انا اشرف منك ومن الي خلفوك ..
ثم تابعت بإتهام وهي تصرخ فيه بإنهيار..
= انا فاهمه الي انت بتعمله كويس اوي ..انت بتنكر المصيبه الي انت عملتها فيا علشان خايف.. خايف افضحك واقول لاهل البلد عن الي عملته فيا
خايف تتفضح والكل يعرف ان البيه الي بيخافوا منه وبيحترموه يبقى ظالم ومغتـ,ـصب وجبان
الا انها شهقت بخوف وهي تشعر بيديه تلتف فجأه حول عنقها يضغطها بعنف وقد إستبد به شيطان الغيره فأعمى عينيه التي إحتقنت باللون الاحمر وهو يقول بغيره مدمره..
= تفضحي مين يا قذره دا انا لو طاوعت شيطاني كان زمانك دلوقتي مرميه في حفره تحت التراب
ثم تابع بغضب وغيره مدمره..
= بس ورحمة ابويا لأدفنك انتي وهو في قبر واحد وما هرتاح الا لما أعرف هو مين واشرب من دمه قبل دمك..
ثم صرخ بها بجنون وهو يزيد من ضغط يديه على عنقها حتى كاد ان يزهق روحها..
= انطقي يا حيوانه مين الكلب الي سلمتيه شرفك..
حاولت شمس المقاومه وهي تقاتل لابعاد يديه عن عنقها وإدخال بعض الهواء لرئتيها التي تكاد ان تنفجر حتى شعرت بقواها تخور رويدآ.. رويدآ والظلام يغشى عينيها وهي على مشارف الم*وت الحتمي فإستسلمت بضعف لمصيرها علها ترتاح اخيرآ من كل المأسي والالام التي تجتاح حياتها..
الا انه وفي اللحظات الاخيره ترك عنقها فجأه فإرتمت أرضآ وهي تسعل بقوه ..تحاول ادخال الهواء بضعف لرئتيها..
ولكنها تفاجئت به يجثوا على ركبتيه امامها بغضب وغيره مجنونه ثم جذبها اليه من شعرها بقسوه شديده وهو يقول بصوت متقطع من شدة الغضب والغيره وقد احمرت عينيه بطريقه مرعبه..
= إسمه إيه.. إنطقي ..قولي اسمه والا هطلع روحك في ايدي..
ثم صرخ بها بجنون
= انطقي.. والا خايفه إني أئذي حبيب القلب
تراجعت شمس برعب للخلف وهي ترتعش من شدة الرعب لا تعرف بما تجيبه..فسالت دموعها وأغرقت وجهها
وهي تتابعه يقول بقسوه وقد ازداد جنونه وهو يعتقد انها تحاول حماية حبيبها منه..
= طالما مش عاوزه تنطقي.. يبقى انا هنطقك بالطريقه الي تعرفها واحده قذره زيك
ثم أتبع قوله.. بسحبها بقسوه ناحيته وهو يسيطر على جسدها بقسوه ثم يشق ثوبها بعنف من العنق حتى الاسفل لتصبح شبه عاريه أمامه..
فصرخت برعب وقد اتسعت عينيها بصدمه وهي تحاول لملمة طرفي ثوبها الممزق ومدارة جسدها شبه العاري عن عينيه الغاضبه بجنون وبدأت في مقاومته وهي تصرخ برعب..
= حرام عليك يا جاد.. والله ماحد لمسني غيرك..حرام عليك والله مظلومه وعمري ما عملت حاجه غلط..
ثم انهارت في البكاء وهي تحاول الهروب منه تضربه وتركله بقدميها وتخمش وجهه وزراعيه بأظافرها ..
= ابعد عني حرام عليك.. سيبني ..انت ايه مفيش في قلبك رحمه.. حرام عليك يا جاد انا عملت فيك ايه علشان تعمل فيا كده
ثم انهارت فجأه مقاومتها ولم تستطع مقاومة قوته الغاشمه وهو ينزع عنها بقسوه باقي ملابسها دون ان يهتم بصراخها وبكائها وهو يقول بغيره مجنونه..
=قولي اسمه.. مين الكلب الي سلمتيه نفسك وخنتيني معاه انطقي قبل ما ادفنك مكانك..
إر تعشت شمس برعب وهي تتلقى صفعه اخرى على وجهها اسالت الدماء من انفها وهو يقول بغيره داميه
=انطقي يا فاجره مين الحيوان الي خنتيني معاه..
لم تستطع الاجابه وهي تشعر بتنفسها يثقل والغرفه تميد بها
و الضباب يلف رأسها
وهي تستسلم اخيرا للظلام الذي ابتلعها وغابت عن الوعي ..
فسكن فجأه جسدها بين زراعيه
فتوقف بيجاد فجأه عما كان سيفعله وهو ينظر لجسدها الهامد دون حركه بذهول
عقله لايستوعب بشاعة ماكان سيفعله بها..
هل كان سيغـ,ـتصبها فعلا..
هل غضبه وجنونه بها وغيرته العمياء عليها كانت ستقوده لاغـ,ـتصابها
أغلق عينيه بألم وهو يحملها بين زراعيه يضمها لقلبه العاشق لها حتى الجنون.. يدفن وجهه المبتل بدموع رجولته المطعونه في عنقها وهو يذيد من ضمها اليه بجنون وامتلاك ..
حبيبته.. عشقه وألمه.. ضعفه وهوانه.. الخائنه التي تسللت بداخله حتى إمتلكته بالكامل ..
زوجته.. نعم زوجته التي حرص على الزواج منها لينقذها من المصير الاسود الذي كان ينتظرها تزوجها حتى بعد ان تأكد من خيانتها له ولعشقه له .. فاتنته التي تق تله ببطئ بعشقها الذي يسري بداخله ..
يعشقها ولا يستطيع الابتعاد عنها ..يكرهها ولا يستطيع الاقتراب منها دون ان يؤذيها وبقسوه
رفع وجهه المبتل بدموع كبريائه المهدور وهو يتأمل وجهها الشاحب والمكدوم ويده تمر على كدماتها بألم يستشعر وجعهها بداخله وكأنها جروحه هو ..
وهو يهمس بألم ونيران غيرته عليها تكاد أن تق تله
= ليه .. ليه عملتي كده.. اي حاجه كنتي هتعمليها كان ممكن اغفرها ليكي الا الخيانه او انك تسمحي لحد انه يشاركني فيكي.. ده الي لايمكن اسمح بيه ابدا.. والكلب الي خنتيني معاه مهما حميتيه هعرفه.. وهاندمه على اليوم الي اتولد فيه ..
ثم نهض وهو يحاول السيطره على غضبه الذي تجدد مره أخرى وسحب المفرش القطني من فوق الفراش ولفها به ثم حملها وأسرع بها الى الحمام الملحق بالغرفه..
و فتح صنبور المياه وبدء بتمرير المياه البارده برفق على وجهها المكدوم عدة مرات في محاوله لافاقتها..
لتستجيب له أخيرآ و إرتعشت وهي تستعيد وعيها ببطئ وفتحت عينيها تنظر من حولها بخوف..
= انا.. انا فين..
ثم شهقت بخوف بعد ان وقعت بعينيها على بيجاد بمظهره القاسي فحاولت التملص من بين زراعيه والابتعاد عنه وهي تبكي بهيستريه..
= إنت.. انت عملت فيا ايه.. عملت فيا ايه حرام عليك .. مش كفايه الي عملته فيا اول مره.. كفايه بقى.. كفايه بقى حرام عليك.. ياريتني كنت شربت السم وخلصت كان زماني ارتحت من كل الذل الي انا فيه
تجاهل بيجاد حديثها ثم رفعها مره أخرى على زراعيه ببرود وتوجه بها مره اخرى الى غرفتها وهي مازالت تحاول المقاومه وهي تصرخ بجنون..
= انا بكرهك.. بكرهك يا جاد وبكره اليوم الي شفتك فيه.. ياريتني كنت مت قبل ماشفتك وحبيتك
ثم بدئت في مقاومته وضربه وهي تصرخ بهيستريه ..
= ابعد عني.. ابعد عني متلمسنيش انا بكرهك.. بكرهك ولاخر نفس جوايا هفضل أكرهك
ثم شهقت ببكاء وهي تجد نفسها فجأه ملقاه بدون اهتمام فوق الفراش
ويده تكبل يديها فوق رأسها بعد ان استلقى فوقها وهو يقول ببرود وقسوه وهي تنظر له بخوف ودموعها تتساقط دون ارادتها..
= إسمعي عشان انا جبت أخري منك اولآ مسمعش منك كلمة بحبك دي تاني والا ورحمة أبويا أخليها أخر كلمه تنطقيها في حياتك ..ثانيآ تبطلي نغمة اني اعتديت عليكي وتوفري عليا وعلى نفسك التمثيل وشوية الدموع دول..
ليتابع بإهانه شديده وهو يتعمد جرحها..
= انا لا اعتديت عليكي قبل كده ولا إعتديت عليكي دلوقتي والسبب في المرتين واحد.. انا بقرف منك.. بقرف ألمسك.. وعمومآ انا متعودتش انام مع خدامين..
ثم تابع بقسوه وإهانه..
=بعدين انا لا مغيب ولا فاقد الزاكره علشان اعمل حاجه وانساها ولا انا ناقصني ستات عشان اغتـ,ـصبك واسرق شرفك الي انتي وانا عارفين ومتأكدين انه هو مكنش موجود من أساسه..
و ان كنتي بتعملي الشويتين دول علشان تغطي على الكلب الي بعتيله شرفك..
ليقسو صوته وهو يقول بغضب دامي جعلها ترتعش بخوف..
= فأنا هعرفه مهما تحاولي تخبي او تداري عليه هعرفه.. وساعتها هدفنكم انتم الاتنين في قبر واحد وبإيدي..
ثم تركها وغادر وهي تنتفض من شدة الخوف
“#يتبــــــــــــــــــع….. ”
❤
ارتمت شمس ارضآ وهي تبكي وتصرخ فيه وهو يغادر دون ان يعيرها اهتماما ثم يغلق عليها الغرفه مجددآ ..
= ياريتني ماكنت شفتك ولا عرفتك.. ياريتني كنت سمعت كلام ابويا ومرحتش للحفله المشئومه دي ..يا ريتني كنت سمعت كلامه
ثم انهارت في البكاء وهي تتزكر اول لقاء لها معه
فلاش باك ..
في مساء احد الايام الصيفيه..
انتبهت شمس من نومها المتعب على صوت ضربات حصى على زجاج نافذتها فإستدارت سريعآ
تفتح النافذه فوجدت صديقتها عبير تقف في الاسفل وهي تقول بصوت خفيض
= ابوكي والا العقربه مراته هنا..
شمس بتعب
= لا مش هنا.. في القصر زي كل يوم..
تنهدت عبير براحه..
= طيب يلا غيري هدومك وتعالي نتفرج على الحفله زي
ما اتفقنا..
شمس وهي تتحسس جسدها المكدوم من ضربات والدها التي اعتادت عليها إرضائآ لزوجته..
=بلاش ياعبير احسن ننكشف وساعتها ممكن ابويا لو عرف يمو*تني فيها..
عبير بثقه..
= وهيكشفونا إزاي..إحنا هنستخبى في شجره بعيده عن الحفله والمكان حوالينا هيبقى فاضي وضلمه
ثم اضافت في محاوله اقناعها
= وان كان على ابوكي والعقربه مراته فهما مش هيرجعوا الا لما الحفله تخلص وينضفوا المكان ويتأكدو ان البيه والهانم مبقوش محتاجينهم في حاجه ..
يعني فيها لبكره الصبح.. يكون احنا اتفرجنا وكلنا وهيصنا ورجعنا البيت ونمنا وشبعنا نوم قبل مايوصلوا.. يلا بقى دا هيبقى يوم ميتعوضش
صمتت شمس وهي تحاول التفكير وخوفها مسيطر عليها الا ان عبير قالت بمرح…
=انتي لسه هتفكري يلا غيري هدومك وانزلي بسرعه عشان نقدر نطلع للشجره من غير ما حد ياخد باله..
ابتسمت شمس وهي تقول بشقاوه..
= عندك حق دا يوم ميتعوضش
استنيني خمس دقايق وهنزلك
ثم تابعت بمرح
=ولا يهمني.. هي مو*ته والا اكتر
ثم اسرعت بتغيير ثيابها بثوب اخر قديم ولكنه مريح ومحبب اليها وهي تبتسم في سعاده..
بعد قليل..
إستقرت شمس برفقة صديقتها عبير بداخل جزع الشجره الكبيره والبعيده نسبيآ عن مكان اقامة حفل عيد الميلاد ولكنها توفر اطلاله كامله للمكان ..
تختبئ بين فروعها و اوراقها الكثيفه وهي تتابع بذهول مايجري من حولها..
بدئآ من الحديقه الكبيره والتي تزينت بفخامه تناسب الضيوف الذين تألقوا بافخم انواع الثياب والمجوهرات والموائد الفاخره التي رص عليها افخر انواع الطعام وانتهاءٍ بالخدم المنتمين لاحدى اكبر الشركات المتخصصه في خدمة الحفلات الفخمه
والمرتدين ثياب انيقه تناسب الحدث والذين انتشروا في المكان وبين الحضور..
همست شمس وهي تتأمل المكان من حولها بإنبهار..
= بت يا عبير اقرصيني كده مش معقول إلي انا شيفاه ده حقيقي ولا خيال..
ضحكت عبير وهي تقول بإنبهار هي الاخرى
= لا صدقي ياختي شايفه الستات لابسين ازاي والا المجوهرات الي لابسنها تهبل يا لهوي على جمالها..
ثم اشارت لفتاه في منتصف العشرينات من عمرها والتي ترتدي فستان أحمر انيق عاري ذو قصه منخفضه جدا من على الصدر وضيق جدا ينسدل الى الاسفل و يزين عنقها ويدها عقد من الالماس الثقيل والمتعدد الادوار وسوار من الماس العريض في حين تألقت بمكياج ثقيل مناسب للحفلات وشعر اصفر مصبوغ مموج يصل الى بداية كتفيها
= أهو عقد زي الي لبساه البت دي مثلا يشتري بلدنا بإلي فيها..
ضحكت شمس وهي تمط شفتيها بتعجب..
= يا لهوي للدرجادي غالي..
ثم اضافت وهي تحاول تأمل الفتاه جيدا
= بس كمان البت حلوه اوي وأكيد بنت ناس واصله علشان تلبس حاجه غاليه اوي كده
عبير باندهاش..
= ايه ده هو انتي متعرفيش دي تبقى بنت مين..
شمس بعدم اهتمام وهي تتابع بشغف باقي ضيوف الحفل
= يعني هتكون بنت مين يعني
ضحكت عبير بسخريه
= يا خيبتك.. دي تبقى الاميره تارا جميلة الجميلات..بنت صاحبة القصر الي مشغلانا و مشغله ابوكي وابويا وإلي الحفله والهيصه دي كلها معموله علشان عيد ميلادها..
تجاهلت شمس النظر الى تارا التي وقفت تتحدث وتضحك بجانب مجموعه من الضيوف
ثم قالت فجأه و عينيها تتابع بلهفه وجوع انواع الطعام الشهي المرصوص على موائد الطعام وقد بدئت معدتها تئن من الوجع لعدم تناولها الطعام لمده طويله من الوقت..
= بقولك ايه انا جعت اوي ما تروحي لامك في المطبخ تجبيلنا اي حاجه ناكلها انا جعانه اوي ومكلتش حاجه من امبارح ..
شهقت عبير وهي تقول بتعاطف..
= يا لهوي مكلتيش من امبارح طيب مقولتليش ليه كنت جبتلك اي حاجه تكليها من البيت عندنا ..
ضحكت شمس باحراج..
= بصراحه اتكسفت ماهو مش معقوله كل شويه تجيبيلي اكل من عندكم زمان امك بتقول عليا ايه ..
ربتت عبير على يد صديقتها بتعاطف وهي تعلم ماتعانيه من بخل والدها وقسوته هو
و زوجته عليها
=بطلي عبط انتي عارفه انك زي اختي وامي بتعتبرك زي بنتها بالظبط يعني مفيش كسوف مابينا..
ابتسمت شمس بضعف و
همست بضعف حتى تداري على خجلها من كرم صديقتها واشارت بتساؤل للضيوف ..
=هما بيعرفوا يفرقوا الرجاله الي بتخدم من الضيوف ازاي دول كلهم لابسين تقريبآ زي بعض..
عبير بثقه..
=يا عبيطه.. الرجاله الي بيخدموا مش لابسين جواكت يعني بصي الواد المز القمر الي مجنني من ساعة ماشفته.. لابس بنطلون اسود وقميص ابيض ..لكن البهوات لابسين بدله كامله يعني جاكيت وجرافته وقميص وبنطلون ..
رفعت شمس حاجبيها تقول وهي تتأملهم بتدقيق ..
=اه.. تصدقي عندك حق
ثم اضافت وهي تنظر لصديقتها بمرح
=بس قوليلي هو فين الواد المز إلي مجننك ده ..
أشارت عبير الى مجموعه من الرجال المتأنقين الذين يظهر عليهم الثراء الشديد وهم يتحدثون فيما بينهم بجديه
وهي تقول بهيام..
=أهو القمر إلي واقف هناك ده إزاي مش شيفاه..
تتبعت شمس بعينيها اصبع صديقتها تحاول بلهفه رؤية من تتحدث عنه ..
=فين ده مش شيفاه..
اشارت عبير مره اخرى الى مجموعة الرجال وهي تقول بلهفه..
=اهوه يابت الي واقف جنب البهوات وجنبه البت ام فستان احمر..
دققت شمس جيدا وعينيها تجول بفضول بين الحضور الى ان وقعت عينيها بذهول على رجل تحيطه هاله من القوه والسُلطه في بداية الثلاثينات من عمره طويل ذو ملامح رجوليه وسيمه حاده وشعر اسود ناعم مصفف بعنايه للخلف والذي لم ينجح القميص الابيض الرسمي الذي يرتديه وبنطلونه الأسود في إخفاء جسده الرياضي مفتول العضلات ..
شهقت شمس بإنبهار
=يخربيت جمال امه .. عندك حق تقولي عليه قمر..ودا وقعتي عليه إزاي انطقي حالا
ثم تابعت وهي تتابعه بعينيها بلهفه
=عرفتيه منين وامتى وإزاي.. وإسمه ايه وبيشتغل ايه
ثم تابعت وهي تتأمله بإعجاب
=القمر دا انا عمري ماشفته عندنا في البلد..
تنهدت عبير بولاه..
=دا يبقى كرم ابن جارتنا هانم جارتنا في البيت القديم الي كانت بتبيع جبنه ولبن.. دي الي حكيتلك عنها قبل كده.. الي جوزها شغال في شركة الكهربا في مصر وكرم بقى يبقى شغال في الشركه الي بتنظم الحفله هنا
ثم تابعت وهي تبتسم بخجل
=انا ماشفتوش من وهو صغير عشان هما عايشين في القاهره من زمان
بس من ساعة ما شافني وهو بيحاول يتكلم معايا.. ويعني شكله.. شكله معجب..
نظرت شمس الى حيث يقف
كرم بجانب الضيوف وضحكت بمرح..
=معجب سيدي.. يا سيدي.. عقبالي يارب حتى لو نص كرم انا راضيه..
ضحكت عبير وهي تقول بمرح مماثل..
=ان شاء الله هيجيلك زي كرم واحسن منه كمان..
ثم تابعت وعينيها تنظر للخارج تبحث عن عشقها الجديد..
=بصي انتي خليكي هنا كملي فرجه وانا هاروح اساعد امي في المطبخ واجيبلك اكل واجي علطول..
ضحكت شمس بمرح..
=تساعدي امك برضه والا رايحه تشوفي حبيب القلب كارووومه..
ضحكت عبير بمرح..
=ايوه رايحه اشوف حبيب القلب واطمن عليه كمان ..ادعيلي انتي بس ان موضوعنا يتم على خير وينطق قبل مايرجع على مصر وماشوفهوش تاني
ربتت شمس على يدها بسعاده..
=ان شاء الله كل حاجه هتم زي ماانتي عاوزه وهو يعني هيلاقي في جمالك وألا في طيبتك
ضحكت عبير وهي تتسلل بحذر للاسفل
=يارب يا شمس يارب ..يسمع من بوقك ربنا ..
ثم تسللت بسرعه وهدوء الى داخل القصر حتى غابت عن عينيها ..
في حين واصلت شمس متابعة ما يحدث في الحفل بمزيد من الفضول والانبهار
حتى انتبهت على صوت همسات صديقتها يأتي من اسفل الشجره ..
=شمس..شمس..
نظرت شمس الى الاسفل بحذر
فوجدت صديقتها ترفع يدها إليها بكيس بلاستيكي صغير به القليل من ثمار الموز وهي تقول بهمس
=خدي حبتين الفاكهه دول كوليهم المطبخ مليان ناس ومعرفتش اجيبلك غيرهم سدي بيهم جوعك دلوقتي وانا شويه وهبعتلك كرم بالاكل وخدي كمان الموبيل بتاعي ابقي صوريلنا كام فديو علشان لما نروح نبقى نتفرج عليهم مع بعض وابقى اتابع إلي فاتني وانا جوه..
مالت شمس بجزعها بحذر ومدت يدها للاسفل وتناولت منها الكيس والموبيل ..
في حين تابعت عبير هامسه بمرح
=انا هاروح اساعد امي في المطبخ اصل الشغل كتير عليها وهبعتلك كرم بالأكل وهو قالي انه هيوصله بنفسه ليكي عشان محدش ياخد باله مني لو شافوني ماسكه أكل وماشيه بيه في الجنينه….
ثم تابعت بهمس جاد
=بصي انتي طبعا شفتي شكله وعرفتيه فإنتي اول ماتلاقيه جاي نحيتك بطبق بالاكل تمدي ايدك وتاخديه منه بسرعه من غير ما حد يشوفك او ياخد باله منك.. ماشي
همست شمس بارتباك..
=يخربيتك فضحتيني عند الواد بتاعك زمانه بيقول عليا مفجوعه
ضحكت عبير بمرح..
=بطلي عبط.. انا نفسي خليته يعملي طبق مشكل من كل الاكل الي موجود في البوفيه
ثم غمزت بعينيها بمرح
=وداخله دلوقتي عشان اكله جوه ..معاه
ضحكت شمس وهي تهمس بمرح..
=معااااه.. الله يسهلوا يابيرو
ضحكت عبير بمرح وهي تتجه الى الداخل مره اخرى
=يلا انا رايحه قبل ماحد ياخد باله مني وانتي اول مايقرب منك خدي منه طبق الاكل بسرعه ومتخليش حد ياخد باله منكم
ضحكت شمس بمرح وعينيها تتابع صديقتها وهي تختفي بالداخل ثم اسرعت بتناول ثمار الموز من الكيس الذي اعطته لها صديقتها عله يخفف من ألم الجوع الذي إستبد بها
وبعد قليل..
لاحظت شمس اقتراب كرم بخطوات واثقه من الشجره التي تختبئ بها وهو يتحدث في الهاتف باهتمام وقد عقد حاجبيه بضيق وهو يقول بصرامه
=خلاص بقى يا عمتي انا ورايا شغل ومش فاضي للحفلات والكلام الفاضي ده انا جيت بس عشان وعدتك اظن كفايه اوي عليهم ساعه..
ثم تابع باهتمام..
=متنسيش انتي بس تاخدي الدوا بتاعك قبل ماتنامي وانا كلها ساعه وهبقى عندك تصبحي على خير ..
ثم اغلق الهاتف واجرى مكالمه اخرى وقال بنفاذ صبر
=حضرلي العربيه خمس دقايق وهكون عندك ..
ثم اغلق الهاتف دون ان ينتظر اجابه وهو ينفخ بضيق..
=انا مش عارف ازاي وافقت اشارك في المهزله دي.. بس خلاص كفايه كده انا جبت اخري
في حين عقدت شمس حاجبيها بتركيز تحاول الاستماع الى حديثه
وهي تقول بتأفف وقد استبد الجوع بها والذي لم تسده تناولها لثمرتي الموز
=الله يخرب بيتك .. دا شكله نِساني دا والا ايه.. بيتكلم في التليفون ونسي يجبلي الاكل
ثم بدئت في اطلاق صوت صفير هادئ من فمها تحاول بهدوء لفت انتباهه اليها بعد ان لاحظت انه يبتعد مجددا عن مكان اختبائها
= بسس.. بسسس ..انا هنا.. انا هنا يا حمار يخرب بيتك ..دا وقت تليفونات ..عاملي فيها مهم قوي..
رفع بيجاد وجهه إليها وقد ضاقت عينيه بدهشه وهو يشاهد فتاه قرويه بسيطه تظهر له من بين اوراق الاشجار وهي تشير له بحماس..
فقال بسخريه..
=ودي بقى تبقى ايه ..لتكون النداهه زي مابيقولوا
ثم اقترب منها وهو يتأملها في فضول
وهو يرفع عينيه بدهشه الى اعلى الشجره.. وقد تفاجأ بفتاه جميله ترتدي فستان ريفي قديم ازرق اللون منقوش بورود ورديه باهته وترفع شعرها بإهمال فوق رأسها في كعكه غير مرتبه و تشير اليه بحماس من بين افرع واوراق الشجره العملاقه التي تقع امامه وهي تقول بهمس حاد وقد استبد بها الجوع..
=فين الاكل انت نسيتني والا ايه..
عقد حاجبيه وهو يقول باستنكار..
= نسيتك.. و أكل.. انتي مي…
الا انها قاطعته بسرعه ولهفه
=مش بقولك نسيتني.. انا شمس صاحبة عبير ..بيرو جارتكم القديمه
ثم تابعت بسرعه وعينيها تتابع بقلق الضيوف خوفا من اكتشاف امرها
= وحياة ابوك يا كرم روح هاتلي الاكل بسرعه اصل انا هام*وت من الجوع واعملي طبق كبير ومش هوصيك لحمه كتير على قد ما تقدر..
نظر لها بدهشه واستنكار وهو يغلق هاتفه وقال بصوت قوي اثار خوفها..
= لحمة ايه واكل ايه .. انتي مجنونه يا بت انتي ..انتي بتهرتلي بتقولي ايه..كرم مين وشمس مين وعبير مين..
ثم اضاف بصوت قوي غاضب متكبر
= فين اصحاب المخروبه دي يشوفوا الجنان الي بيحصل هنا..
شعرت شمس بالرعب وهي تنظر حولها بتوجس خوفا من ان يكون قد سمعه احد من الموجدين
فهمست بخوف وقد شحب وجهها من شدة الخوف..
= هشش خلاص اسكت.. إسكت الله يخرب بيتك انت هتفضحني مش عاوزه اكل ولا حاجه منك.. روح.. روح امشي من هنا..
ثم اضافت بقلق وهي تتلفت حولها
=وانا كمان هاغور من هنا قبل ماحد يشوفني والا ياخد باله مني..
عقد حاجبيه وهو يشير إليها بغضب..
=ايه شغل المجانين ده.. انتي مين وقاعده بتهببي ايه فوق الشجره وإزاي تتكلمي معايا بالشكل ده انتي مش عارفه انا مين..
اهتاجت شمس وقد انفلت زمام غضبها امام تكبره واحتقاره الواضح لها فمالت اليه بتهور من فوق جزع الشجره تهمس بغضب وقد تناست الخوف من انكشاف امرها وقد انفلت زمام كعكة شعرها الكستنائي الطويل وغطى وجهها مما اثار المزيد من غضبها وهي تحاول ابعاده بعصبيه عن وجهها دون ان تفلح وهي تقول بتهور..
= بت ..بت دا ايه يا عنيا ماتتكلم عدل يا جدع انت.. نافش ريشك على ايه
ثم قلدت نبرته المتكبره بسخريه غاضبه وهي تقوم بضم مابين حاجبيها وشفتيها بطريقه مضحكه
= إنتي مش عارفه انا مين..
ثم تابعت بغضب..
= يعني هتكون مين يعني يا اخويا.. ابن بارم ديله..الكونت دي مونت كريستو ..مكتشف الذره وانا مش عارفه ..
ثم تابعت وهي تتأمله بسخريه..
= ايه فاكرني مش عارفه انت تبقى مين..انت كرم ..ابن ام كرم.. جارتنا القديمه بياعة الجبنه واللبن وشغال قهوجي بس على نضيف شويه طول الليل تلف على الضيوف بالشاي والقهوه والعصير ده يقولك اه وده يقولك لاء واخر الليل تقف على الحوض تغسل المواعين لحد ما تطلع عينك واديك تتشقق من كتر الصابون ..
اتسعت عينيه بصدمه وغضب وهو يستمع الى سيل اهانتها المتواصله له
وانقلب فجأه غضبه الى تسليه وهو يستمع اليها تضيف بغضب طفولي وهي ترميه بقشر ثمرات الموز التي تفداها بسهوله..
= امشي من هنا.. امشي يلا والا وحياة ربنا انزِلك واعلمك ازاي تعرف تتكلم عدل مع الناس.. انا بس عامله خاطر لعبير صاحبتي والا كنت نزلتلك وعرفتك مقامك..
رفع حاجبيه بدهشه شديده وهو يتأملها بجسدها الصغير وهي تضم يديها بحركه تهديد وكأنها على وشك ان تضربه فانطلقت ضحكاته بتسليه شديده وهو يتأمل احمرار وجهها الشديد
وغضبها الواضح..
وهي تتلفت من حولها بقلق خوفا من ان يلفت صوت ضحكاته العاليه انتباه الموجودين
فأشارت اليه بالصمت وهي تقول برعب
= اسكت.. اسكت الله يخرب بيتك ..هتفضحني..
ثم تابعت بخوف وهي تكاد تبكي وهي تتخيل معرفة والدها بتسللها للحفل والعقاب الشديد الذي ينتظرها ان انكشف امرها فقالت بخوف وصوت مسموع..
=الله يسامحك يا عبير بعتالي واحد مجنون هيوديني في داهيه..
ثم تابعت بخوف وهي تحاول ان تتملقه حتى يتركها ويبتعد بعد ان تعالت اصوات ضحكاته وهو يتأمل خوفها الواضح بتسليه..
=خلاص اسكت.. بطل ضحك وامشي من هنا..
ثم اضافت بتملق وهي تجرب طريقه اخرى تحاول بها التخلص منه
=طيب بص امشي من هنا وانا.. انااسفه..
ارتفع حاجبه بدهشه وهو يشاهد تحولها من الانفعال والغضب الشديد و توجيه سيل من الاهانات اليه.. الى محاولة مراضاته وتملقه
وهي تتابع وتتلفت حولها بارتباك كأنها تحدث طفل صغير تحاول مراضاته
= بص انا اسفه يا استاذ كرم اني غلطت فيك اصل انا طول عمري كده متهوره ولساني طويل ومتبري مني ..
ثم تابعت باسترضاء وهي تحاول كبت غضبها
= يلا بقى امشي من هنا
ومش عاوزه منك لا اكل ولا زفت بس امشي من هنا الله يهديك هتفضحني
ابتسم مره اخرى وهو يتأملها بتسليه ثم قال بابتسامه هادئه..
= بس انا مش كرم..
شهقت شمس بصدمه وقد شحب وجهها بشده وشعرت بالدنيا تدور بها وهي تقول برعب متقطع
=مش ..مش كرم.. اومال انت مين ..
ثم تابعت برعب اكبر وهي تشير للحفل
=إوعى تقول إنك ..انك من..من الضيوف ..
ابتسم بتسليه وقد فهم سر رعبها الواضح وقد راق له مسايرتها فقال بهدوء..
= لامتخافيش انا مش من الضيوف انا ابقى …
قاطعته شمس وهي تتنفس بارتياح..
= أاااه قصدك انك شغال هنا زي كرم كده.. يا أخي حرام عليك وقعت قلبي افتكرتك من الضيوف الملزقين دول
تعالت ضحكاته العاليه مره اخرى وهو يردد كلماتها بدهشه
= ملزقين..
شمس برعب..
= ششش وطي صوتك الله يخرب بيتك هتفضحني..امشي.. يلا من هنا وروح شوف شغلك بدل مايرفدوك ..
توقف عن الضحك فجأه وهو يتأملها بتمعن ثم قال فجأه بابتسامه جذابه..
= يعني خلاص مش عاوزه اكل والا لحمه كتير..
عقدت شمس حاجبيها وهي ترفع ذقنها باستعلاء طفولي..
= متشكره اوي مش عاوزه منك حاجه.. أصلآ كرم زمانه جاي وهيجبلي الاكل الي انا عاوزاه
سيطر عليه شعور غريب بالضيق عند سماعه اسم كرم
فعقد حاجبيه وهو يقول باستفهام و حده..
= وكرم ده بقى يبقى مين..
شمس باستعلاء
= يبقى خطيب صاحبتي المستقبلي..
ثم عقدت حاجبيها وهي تقول بريبه..
= انت ازاي متعرفش كرم مش انت بتقول انك زميله في الشغل..
تأملها بهدوء وهو يقول ببرود..
= انا مقلتش اني زميله انتي الي قولتي وفهمتي كده لواحدك..
ابتلعت شمس ريقها بتوتر وقالت بتوجس..
= أومال انت.. انت تبقى مين
قال بابتسامه متلاعبه وقد راقت له اللعبه..
= انا ابقى جاد.. سواق بيجاد بيه الكيلاني صاحب العزبه الي جنبكم..
ضيقت عينيها بريبه وهي تشير له باصبعها باتهام ..
= سواق ..و ازاي قدرت تدخل هنا .. دول مانعين اي حد يدخل الا الضيوف وبس..
تم تابعت بشك..
= وبعدين عيلة الكيلاني وعيلة الدمنهوري بيكرهوا بعض م*وت ومستحيل حد منهم يجي والا يقرب حتى من هنا
يبقى ازاي سمحولك تدخل هنا وانت تبقى سواق عند عيلة الكيلاني زي ما بتقول
تأمل جاد بتعجب تصرفاتها العفويه والغريبه عليه وقال بابتسامه واثقه..
= عادي دخلت هنا مع بيجاد بيه الكيلاني و العيلتين اتصالحوا و بيشتغلوا دلوقتي كمان مع بعض ..
رفعت شمس حاجبها وهي تهمس بشك ..
= غريبه اتصالحوا ازاي وانا معرفش..
جاد بسخريه..
= معلش كانوا المفروض ياخدو اذنك الاول ..
مطت شمس شفتيها بملل و اصدرت صوت ضاحك ساخر
من بينهم ..
= ههههه.. دمك خفيف اوي.. بصراحه يلطش
جاد ببرود
= مش اخف من دمك.. هو انتي علطول كده لسانك مسحوب منك والا ده من أثر الجوع..
استشاطت شمس غضبآ و اشارت له باصبعها بتحذير..