يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 5
_ بداخل حديقة قصر العزازي تجلس علي العشب تداعب صغيرها بصوت طفولي :
و راح الأسد الصغير قال لمامته ياماما وأنا إمتي هاكبر وأبقي زي بابا قالتله إن شاء الله هاتكبر وهتبقي أحسن من بابا كمان … رد عليها وإزاي هابقي أحسن من بابا وهو الملك .. ضحكت مامته وقالتله عشان أنت إبن الملك
إبتسم لها الصغير لتنهال عليه بالقبلات ف أنحاء وجهه :
قلب ماما وحياتها وكل دنياتها بموت فيك يا ملوكي
جاءت لها في تلك اللحظة زينات مبتسمه :
ربنا مايحرمكو من بعض ويباركلك فيه يابنتي
رفعت صبا وجهها إليها :
وميحرمناش منك يا داده
زينات :
ولا منك يا قلبي يالا قومي عشان حطو الغدا ع السفره
قالت وهي تنهض حامله الصغير :
لاء مش دلوقت هاستني قصي نتغدا مع بعض كلها ساعه وجاي من الشركه … أي ده أنا نسيت الفون فوق زمانه أتصل بيا كتير
زينات وهي تعطيها الجوال :
فعلا أتصل بيكي كتير ولما مردتيش أتصل عليا وطمنته عليكي وقالي أن فيه واحد جاي معاه شنط فيها حاجات ليكي و…
قاطعها إحدي الحراس قائلا بصوته الأجش :
صبا هانم فيه واحد جاب لحضرتك شنط بيقول قصي بيه الي باعتها … أخدها منه ؟
أجابت وهي تحتضن صغيرها :
خدها منه وخلي حد من البنات يطلعها ف أوضتي
الحارس :
تحت أمرك يا هانم
ذهب فقالت زينات :
هاتيلي بقي سي ملوكي وروحي أتغدي الأول وبعدين أطلعي .
_وبعد أن أنتهت من تناول الغداء وإطعام صغيرها صعدت لتري ما أرسله إليها … كادت تفتح الحقيبة لتأتي إليها رسالة واردة علي هاتفها كالآتي
( كوني جاهزة أنتي والباشا الصغير علي الساعه سابعة وكنان هيجي ياخدكو بالعربيه
مع السلامه يا حبيبتي )
إبتسمت وضغطت علي الإتصال به لتجد هاتفه مغلق تعجبت … تركت علي الفراش وأمسكت بالحقائب … الأولي بداخلها ثوب طويل وبأكمام طويله ذو ملمس حريري ولونه أبيض صدفي مرصع ع معصميه وأطرافه نجوم ذهبية صغيرة … غرت فاها بإندهاش من جمال الثوب وحقيبة أخري وجدت بها حذاء أبيض ذو كعب متوسط الإرتفاع وحقيبة ثالثة تحتوي علي بدلة صغيرة للرضيع
أمسكت بجوالها مرة أخري لتكتب تلك الرساله
( سمعا وطاعة أيها الملك وميرسي ع الدريس والشوز كل مرة بتبهرني بزوقك
بحبك)
ضغطت إرسال .. تركت هاتفها لتلتقط الثوب وذهبت أمام المرآه تضعه ع جسدها وهي تتفحص تفاصيله الرائعه بإبتسامه عارمه تصل إلي أذنيها .
*******”””””””*******”””””””””””************
_عدم سؤالك عليا ده لوحدو حاجه وإنك تتجوز من غير ماتعرفني دي حاجه تانيه خالص … قالتها خديجة بإمتعاض
أطلق زفرة وقال :
يابنتي أفهمي والله كل حاجة حصلت بسرعه .. وكنت ناوي أقولك هخبي جوازي عليكي ليه يعني ما هي مراتي تبقي صاحبتك
رمقته بسخط وقالت :
ما أنا عرفت منها وبرغم الحالة الي هي فيها أدتلها كلمتين بس هلوم عليك أنت أكتر
_ يعني هي الي جتلك وقالتلك ؟؟
قالها طه
أجابت عليه :
أيوه جاتلي وحكت لي كل حاجه
رفع جانب فمه بتهكم وقال :
وهي فاكره لما تيجي تشتكيلك وأنتي تكلميني هاغير موقفي معاها !!
خديجة :
عشان بتحبك عملت كده
قهقه ساخرا ثم قال :
الهانم لسه بتحبه و أنا كنت مجرد زي كاس بتشربه عشان تنسي عمايله السوده معاها والدليل مرضتش تقولي إنه إعتدي عليها وقت ما كان خاطفها و حملت منه وخبت عليا دي كمان ولولا الحادثه الي حصلتلها بعد ما زارته ف السجن من غير علمي ومن ورايا كنت زماني زي الطرطور وأتفاجئ بكل ده وهي بتولد إبن عبدالله
أخذت تردد الإستغفار بداخلها
..نهضت وجلست جواره :
حرام عليك متظلمهاش هي والله بتحبك أنت وجت حكتلي كل الي قولته ده وإعترفت إنها غلطانه لما خبت عليك كل ده بس كان ليها أسباب وهي قالتلي إنها شرحتهالك قومت أنت سبتها ومشيت
طه :
كان لازم أقعد مع نفسي وأعرف راسي من رجليا وأخد قراري
حدقت ف عينيه لثوان وقالت :
بتحبها ؟؟
نظر إليها ثم إلي الفراغ وأجاب :
أنا لو مبحبهاش مكنتش فضلت ع ذمتي لحد دلوقت ولا روحت للزفت أبو بنتها عشان أحذره إنه لو قرب منها تاني هتكون نهايته ع إيدي
رفعت إحدي حاجبيها بإندهاش وتساءلت :
طيب وليه بعدت عنها ومش راضي تقولها ع مكانك ؟؟
أجابها بفراغ صبر :
عشان تحس بالنار الي جوايا وتعرف أد أي غلطت ف حقي ومتخبيش عليا حاجه تاني
إرتسمت إبتسامة ماكرة ع محياها وقالت :
يعني مسامحها ومش هتتخلي عنها ؟؟
أطلق تنهيده حاره وقال :
اللهم يطولك ياروح .. عايزه أي يا خديجة من الأخر ؟؟
أقتربت منه بإبتسامه هادئه قائله :
روحلها وريح قلبها وخيركم مم بدأ بالسلام
نهض بإنزعاج وهو يأخذ هاتفه من فوق الطاوله :
يعني أنتي شايفه كده !!
ضحكت وقالت :
اه وتجبلها هدية وورد كمان
حملق بسخط نحوها وإستدار بحنق نحوالباب وقال بغضب :
مبروحش لحد وكل واحد يتحمل نتيجة غلطه … مع السلامه
أسرعت خلفه قائله :
خد بس رايح فين والله انا بقولك كده لمصلحتك ولو شاكة واحد ف الميه إنها مش بتحبك كنت أنا الي هقولك إبعد عنها … والله العظيم ياطه شيماء بتحبك أنا شوفت جوه عنيها كم مشاعر ليك مصدقتش إن دي شيماء صاحبة عمري الي أعرفها أول ما وعيت ع الدنيا … إتبدل حالها خالص ومستعده تعمل أي حاجه عشان ترضيك
ضيق عينيه بنظرة خبيثة قائلا :
لو بتحبني زي مابتقولي خليها تستحمل شوية زي ما أنا أستحملت
نظرت بإستفهام وقالت :
يعني أي ؟؟
فتح باب المنزل وع إستعاد للمغادرة قائلا :
يعني سبيها تتعلم الأدب شويه … سلام ياختي
قالها وغادر …
_ بقي كده يا طه ماشي … قالتها وإنتبهت إلي شئ يقع ما بين الطاولة والأريكة … إتجهت إليه وأنحنت نحوه لتلتقط هذا الشئ لتجده حافظة طه الجلدية قامت بفتحها لتجد بطاقة ورقية خاصة بالفندق الذي يمكث فيه ومدون بإسفلها عنوانه
…. أتسع فمها بإنتصار … أسرعت لتمسك بجوالها وتجري مكالمة هاتفية :
الو ياشوشو
*******””””””””*******””””””””************
_ ولج إلي المنزل كل من جيهان وآدم ويوسف ويونس وملك الجالسة ع مقعد متحرك
_ حمدالله علي السلامة ياست ملك الفيلا نورت … قالتها سميرة مديرة المنزل
لم تجيب ملك وأكتفت برسم إبتسامة خفيفة ع ثغرها لتجيب بدلا منها جيهان :
تسلمي يا سميرة .. عملتو الي قولتلك عليه ؟؟
أجابت سميرة بإبتسامه :
أيوه يا جيهان هانم كله زي ماحضرتك أمرتي …
وأشارت نحو حقائب متراصة بجوار الدرج …
تعجب كل من آدم ويوسف ويونس .. فتساءل آدم :
أي ده يا ماما ؟؟
وقبل أن تتفوه سبقها عزيز وهو ينزل ع الدرج قائلا بتهكم :
الهانم مامتك طالبه الطلاق وعايزه تسيب بيتها وتمشي
رفعت رأسها بشموخ ورمقته بكبرياء وسخط…
فقال يوسف :
صحيح الكلام ده ياماما ؟؟
أجابت عليه ومازالت تنظر إلي زوجها بكراهيه :
أيوه عايزه أتطلق وبعدين ده مش بيتي لأن عمري ماحسيت بكده سواء هو ولا القصر الي كنا عايشين فيه وبدل مانفتح ف مواضيع مش هتخلص ياريت نفترق بالمعروف أحسن
تقدم نحوها عزيز ووقف أمامها مباشرة يحدق بعينيها اللامعه من تجمع الدموع التي تكبتها بصعوبة … صاح بصوت جهوري وبحزم وإصرار :
وأنا مش هطلق ورجلك مش هتعتب بره باب الفيلا دي
_ لاء هامشي يا عزيز وهاخد بنتي وهنقعد ف بيت المزرعه بتاع بابا الله يرحمه وبالنسبه للطلاق هطلقني سواء برضاك أو غصب عنك
أمسكها بعنف من رسغها :
جيهااااان … نسيتي نفسك ولا أي أنا محدش يقولي أعمل أي ولو ع الطلاق ده تنسيه أنتي فاهمه !!
أسرع إليهم إبنائهم الثلاثة .. قال يونس:
بابا إهدي ماما تعبانه شويه
يوسف :
داده سميرة تعالي خدي ماما وطلعيها ع أوضتها ترتاح
جذبت يدها من قبضته وصاحت بغضب :
أنا مش طالعه ف حته .. كان بإمكاني أمشي من المستشفي ع بيت المزرعه لكن أنا جيت عشان أتطلق منك وأخلص من الأرف ده
وإن أنتهت من حديثها ليداهمها بصفعة قوية تفاجئ لها الجميع وأغضبت أبناءه …
باباااااا الي حضرتك عملته ده !! … صاح بها آدم وهو يحاوط والدته بزراعه
أجاب عزيز بغضب عارم ووجهه محتقن بالدماء :
عشان تفوء من الي فيه وتعرف إنها مرات عزيز البحيري
_ أنا مش مراتك لأن بكرهك ولولا ولادي وأقسم بالله كنت رفعت عليك ق\ضية طلاق … صرخت بها جيهان وهي تبكي
وكانت ملك تشاهد مايحدث ف صمت لكن عبراتها منهمره ع وجنتيها …
يوسف :
أنا لغاية دلوقت مش عايز أتكلم لأنك والدي بس توصل إنك تمد إيدك ع ماما ده مش هاسكت عليه
_ وناوي تعمل أي يادكتور ؟؟ … قالها عزيز بسخريه
أجاب يوسف بحسم :
أنا الي هاخد ماما وملك ونعيش بعيد عنك وعن جبروتك
_ لاء ماما هاخدها عندي هي وملك … قالها يونس
قال آدم وهو يربت ع والدته :
لا أنت ولا هو أنا هاخدهم عندي أنا
_وأنا قولت إنها مش هتخطي خطوة برة الفيلا وكلامي هو الي هيتنفذ ..قالها عزيز
جففت عبراتها بأناملها الرقيقة وقالت :
وأنا صاحبة الشأن بقولك هامشي أنا مش جارية عندك
أستوقفها قائلا بتهديد :
لو خرجتي هترجعي تلاقي واحده هتحل مكانك
أستدارت وهي تبتسم بسخرية وقالت :
ده أنا هابقي ف قمة سعادتي وف حزني نفس الوقت … سعيده لأنك هتبعد عني وحزينه ع الغلبانه الي هتظلمها معاك … وألف مبروك مقدما
قالتها وأستدارت مرة أخري وأستكملت حديثها :
سميرة خليهم يحطو الشنط ف عربية آدم
قالتها وغادرت ويتبعها آدم ويونس يدفع الكرسي المتحرك إلي الأمام وخلفه يوسف
وقبل أن يولج جميعهم إلي السيارات ركضت علا مناديه:
جيهان هانم يا جيهان هانم
توقفت جيهان ونظرت إلي صاحبة النداء … وقفت أمامها تلتقط أنفاسها لاهثة ثم قالت :
أنا علا يا مدام جيهان حضرتك فكراني ؟؟
رمقتها جيهان بإزدراء وقالت :
طبعا فكراكي وفاكره كويس الي عملتيه ف صاحبتك وإبني
نظرت الأخري إلي الأسفل بخجل وقالت :
حقك عليا يا هانم والله ندمانه ع الي عملته وجايه عشان أعتذر لياسمين وياسين بيه
صاحت جيهان لتصب غضبها عليها :
إياكي تجيبي سيرتهم ع لسانك وإبعدي عنهم خالص أحسنلك
أجهشت علا بالبكاء وقالت :
والله العظيم أنا فعلا ندمانه وجيت عشان أخلي ياسمين تسامحني
تقدمت سميرة نحو جيهان التي ترمق علا بنظرات حاده وهمست بالقرب من أذنها بدون أن يسمع أحدا كلمه … تنهدت بضيق وسأم وأشارت إلي علا التي ف حالة يرثي لها من البكاء :
تعالي لما نشوف إن كنتي بتقولي الحقيقة ولا بتكدبي
أندفعت علا إليها وهي تنحني إلي يديها لتقبلها شكرا :
ربنا يخليكي ياست هانم … ربنا يشفي لك آنسه ملك يارب
سحبت يدها قائله بضيق :
أخلصي يا علا أركبي
علا :
أمرك يا جيهان هانم .
قالتها بإبتسامه أنشقت من بين دموع قهر وألم وندم .
*****———-*********———–*******
_ أتفضلي ياشيماء أمضي هنا … قالتها مديرة المشغل
أنحنت شيماء نحو الدفتر الورقي تمضي بإستلام راتبها الشهري … أعطتها السيدة الظرف
أخذته الأخري وألقته بداخل حقيبتها قائله :
شكرا يامدام ..عن إذنك
ذهبت لتجد صديقتها تنتظرها في الخارج
_ يلا تعالي نشتري شويه حاجات للعيال قبل ما أروح البيت والمدهول ع عينه ومحسوب عليا جوزي يلهف القبض مني ويروح يشتري بيه الكيف بتاعه
إبتسمت شيماء بتهكم وهي تتذكر بحديث صديقتها عبدالله … فقالت :
إنتي الي عملتي ف نفسك كده
أجابت عليها بسأم وقلة حيلة :
يعني كنتي عيزاني أعمل أي يا شيماء… أتطلق منه وأترمي أنا والأربع عيال ف الشارع !!
أجابت عليها بإستنكار :
مبئولكيش تطلقي … لكن خدي منه موقف وخيريه مابينك أنتي والعيال ومابين الهباب الي بيشربو ده
تنهدت بحزن دفين وقالت :
وفكرك معملتش كده ياما إتخانقت معاه وسبتلو البيت وروحت عند أهلي وبدل ما ياقفو معايا وقفو ضدي وأمي تقولي هتقعدي فين بعيالك الأربعه هي المشرحه ناقصه قتله .. خدي عيالك وارجعي ع بيت جوزك أهو ضل راجل ولا ضل حيطه وأبويا ماشاء الله حدث ولا حرج ميفرقش عنه يعتبر حياته عايشها كلها قعاد ع القهوة وشرب الشيشة والسجاير
شيماء :
مش عارفه أقولك أي بس صدق المثل .. الي يشوف بلاوي غيره تهون عليه بلوته
_ للأسف يا شيماء الدنيا بقت وحشه أوي والواحده فينا لو قررت تبقي مطلقه الناس مبترحمهاش والديابه الي فاكرين نفسهم رجاله يحومو حوليها كأنها واحده لامؤاخذه شمال ولو يوم قررت تتجوز تاني بيبقي حظها أزفت من الأول إلا من رحم ربي … خليني صابره ع بلوتي أديني بدعي ف كل صلاه يا ربنا يهديه يا إما ياخدو ويريحيني منه … بالمناسبه سيبك من الرغي ده كله مقولتليش عملتي أي مع طه جوزك ؟؟
تحولت نظراتها إلي الحزن فأجابت :
مفيش جديد ومعرفش راح فين
_ مش أنتي روحتي لأخته ؟
شيماء :
شكلها لسه مكلمتهوش عندهم ظروف و ع الأغلب مشغوله
وإذا هي تتحدث رن هاتفها لتجد المتصل خديجة … أنفرجت أساريرها بالفرح وخفق قلبها .. فقالت صديقتها ::
أوعي تقولي أخت جوزك ؟
أجابت شيماء بفرحه عارمه :
اه هي
وضعت الهاتف ع أذنها :
الو يا خديجة
………. .
¤_______________________________¤
_ يتمدد علي التخت عينيه تنظر إلي الفراغ لكن ذهنه منشغل بها … أشتاق لها بشدة ود لو يذهب إليها ويرتمي بين أحضانها الدافئة ليشكو لها لياليه الخاوية وكم عاني في وحدته المؤلمة … يتمني أن تكون بجواره عينيه تراها … أنفه يستنشق عطرها الذي يشبه رائحة الياسمين … شفتيه تنهال من رحيقها العذب … لسانه يتفوه بحروف أسمها … أذنيه تسمع رنين صوتها الذي يآسر حواسه ويتملك قلبه العاشق … يديه تلمس بشرتها الحريرية وأنامله تتشابك مع أناملها الرقيقة يقبل كل منها ليعبر عن حبه الكامن بداخله …
أطلق زفرة عذاب … نهض من فوق فراشه وقام بتشغيل المذياع
( كلموها عني من بعيد لبعيد عرفوها إني لسه بحبها وأمانه حد يقولها بسأل عليها إزيها وعامله أي ….. )
تأمل كلمات الأغنية التي تعبر تماما عن ما يجول في صدره … خلع قميصه القطني ليصبح ببنطاله فقط وذهب ليتحمم وقبل أن تطأ قدماه المرحاض الملحق بغرفة الفندق التي يمكث بها … دوي صوت طرقات ع الباب … ظن إنه إحدي عمال خدمة الغرف … قام بفتح الباب وبدون أن ينظر قال :
أتفضل خلص تنضيف بسرعه عقبال ما أخد دش
كاد يعود إلي الداخل لكنه توقف فجاءه ليلتفت إلي الطارق … هو خفقات قلبه تعالت بقوة … هي قلبها يصرخ بحبه قائلا ها أنا جأت إليك يا معذبي … هو عينيه ترمقها بشوق جارف … هي ترمقه بعشق وحنين دافئ … أرتفعت أصوات أنفاسهما لتعلن الحرب ع هذا البعد اللعين … أندفع كل منهما نحو الآخر في عناق قوي للغايه تكاد ضلوعهم تخترق بعضها البعض وتتشابك معا … بدأت أنفاسها تتعالي لتجهش ببكاء تتقطع له أوتار القلوب وتتفوه بنبرة إعتذار متألمة :
حقك عليا يا حبيبي
قالتها وهي تدفن وجهها في صدره وتبكي بقوة … أبعدها عنه لينظر إلي وجهها المشتاق إلي كل تفاصيله وقال بنبرة عشق وحنان :
حقك عليا أنا … عشان خاطري كفاية دموع … دموعك بتحرق قلبي
تكفكف عبراتها براحتي كفيها و وكزته في كتفه قائله :
بعد الشر ع قلبك إن شالله الي يكرهك
أخذ يحدق بعينيها الآسيرتين يرمقها بظمأ … يريد أن يروي جفاف قلبه المتعطش لحنانها ودفء أحضانها التي تدثره في الليالي الباردة … قال بنبرة عاشق متيم :
أنا بحبك أوي يا شيماء وعايزك تكوني ليا … هتقولي عليا أناني … أيوه أنا أناني .. عايزك ليا لوحدي … كلك ملكي .. قلبك عقلك روحك .. حتي أنفاسك دي بالنسبة لي الهوا الي بتنفسه وعايش عليه … كنت فاكر بعدي عنك هيخليكي تحسي بقيمة حبي ليكي وعشان شكيت للحظه إنك لسه بتحبي عبدالله لكن حصل العكس ده كان عذاب ليا أنا وعرفت غلاوتك ف قلبي الي مبيدقش غير عشانك
أمسكت بمحرمة ورقيه وجففت عينيها وقالت :
والله العظيم بحبك أنت .. هو خلاص بقي بالنسبه لي ذكري نفسي يمحها الزمن من حياتي
ضيق عينيه وبنصف نظرة تسائل :
يعني ؟
أجابت بصرخة قلب أنثي عاشقة :
يعني بحبك أنت
وما كان منه سوي إن يجذبها بقوة لترتمي ع صدره ساكنه بين زراعيه … تستمع إلي كل نبضة من نبضات قلبه … رفعت وجهها لتنظر مباشرة عينيها ف عينيها … نظرات صامته لكن تحتوي علي كلمات كثيرة تنبعث من القلب إلي القلب … تسارعت أنفاسهما لتلفح وجه كل منهما … يقترب بشفاه من خاصتها حتي أنعدمت المسافات وبدأت ملحمة حب جديدة تسجل في تاريخ العشاق .
^^———^^——–^^—————^^
_ تلقي نظرة أخيرة ع مظهرها الجذاب لؤلؤة مضيئة بداخل صدفتها … خصلاتها البندقية التي قامت بجمعها في جديلة فرنسية وأدخلت بها أزهار بيضاء صغيرة وأطرقت العنان لخصلات صغيرة تحاوط وجنتيها الوردتين …
_خلصتي يابنتي كنان جه تحت ومستنيكي أنتي والعريس الصغير … قالتها زينات توا عندما ولجت
أستدارت صبا إليها وقالت :
جاهزة يا داده ومالك كمان جاهز
قالتها وقامت بحمل صغيرها من مهده
قالت زينات :
أنا من رأيي روحي أنتي عشان تاخدو راحتكو وسيبي مالك أنا هاخد بالي منه
قالت وهي تداعب الصغير :
ده باباه مأكد عليا إنه يكون معانا
زينات :
ربنا يجمعكو ديما في الخير ويسعدكو يا حبيبتي
صبا وهي تهم بالمغادرة :
تسلمي ويخليكي لينا يا أحلي زوزو ..
نظرت إلي رضيعها الذي يشبه الملاك وأردفت :
يلا ياقلب مامي
إبتسم لها وأطلق صوتا طفوليا يخطف القلوب لتطبع العديد من القبلات ع وجنتيه وشفتاه :
هاكلك منين تاني ياقلبي وروحي أنت .. كده عايز تجنن مامي مش كفاية جنان بابي عليها
نزلت الدرج إلي البهو ثم إلي الخارج لتجد كنان ينتظرها أمام السيارة وما إن رآها ركض إلي الباب وقام بفتحه
قالت صبا بإبتسامة :
إزيك يا كنان أخبارك أي ؟
أجاب بدون أن ينظر إليها مباشرة :
بخير الحمدلله
وضعت الصغير بالداخل ف المقعد المخصص له وقامت بغلق أحزمة الأمان عليه وجلست بجواره وألتفت إلي كنان الواقف بالخارج قائله :
مش ناوي تعرفنا بعروستك؟؟
رمقها بتوتر ونظرات خاطفه قائلا بإقتضاب وهو يبتلع غصته :
إن شاء الله يا هانم
أوصد الباب وبداخله يعتصر ألما ولمعت عيناه بالحزن والأسف
_ وصلت السيارة لدي المرسي التي ترسو جوار ميناءه اليخوت الخاصة والتي تعود ملكيتها إلي قصي
نزلت من السيارة وألتفتت حولها وجدت الظلام يعم المكان
رمقت كنان بتعجب ودهشة :
أي ده ؟!
أشار إليها لتسير أمامه قائلا :
أتفضلي من هنا متخافيش الباشا منتظركو في اليخت
أنحنت بجذعها إلي داخل السيارة لتحمل الصغير ع يديها وسارت أمام كنان الذي تصنع بتصفح هاتفه لتبدأ الأضواء تعمل من بداية الجسر بالتزامن مع موسيقي هادئة وكلما تخطو قدميها كلما زادت الإضاءة التي تشبه لمعان النجوم الذهبية التي تزين أطراف ثوبها … تنظر إلي كل مايحدث بإنبهار وكذلك الصغير التي تعتلي السعادة ملامحه الملائكيه … توقفت عندما رأت ملك عشقها يستقبلها بإبتسامة غامرة يمد يده إليها لكي تعبر إلي اليخت
_ حبايب قلبي وحشتوني … قالها قصي وهو يحمل منها الصغير وقام بتقبيل وجنتيه
كان كنان يقف ع مقربة ينظر إليهم بسعادة ويومأ إلي قصي بأن كل شئ علي مايرام ثم رحل ليواري الشجن الذي يعتلي ملامحه متذكرا تلك الخائنة التي أحبها من كل قلبه وهي كانت تتلاعب به حتي تصل إلي مبتغاها
نعود مرة أخري إلي تلك القلوب المحلقة في سماء العشق السرمدي … يمسك بيدها ليصعدا معا إلي الأعلي .. توقفت لتشهق بفرحة عندما وقعت عينيها ع الطاولة التي تتوسط المكان عليها قالب حلوي أعلاه صورة لهما وشموع مضيئة علي هيئة حروف إنجليزية تتشكل ف جملة
Happy Anniversary MY Lady
محاوطه القالب
وضع صغيره في كرسي صغير مخصص للأطفال في عمره … تقدم إلي زوجته ليحتضنها من الخلف مستندا بذقنه ع كتفها محاوطا خصرها بزراعيه …همس بنبرة عاشقه :
كل سنة وأنتي ف حضني .. أنزل يديه ليديرها من خصرها لتصبح أمامه ونسمات الهواء تداعب خصلاتها وكذلك خصلات شعره فأكمل كلماته التي تعزف علي أوتار فؤادها المتيم به :
كل سنة وأنتي روحي وعمري … أقترب منها حتي ألتصق بها في عناق حميمي :
كل سنة وأنتي حبيبتي وزوجتي وعشيقتي وأم أبني
أقترب بشفتيه ليعطيها قبلة رقيقة ع ثغرها الباسم لتندفع بقوة حبها وعنفوان عشقها إليه فقامت بمعانقته بشدة قائله :
كل سنة وأنت معايا وميحرمنيش منك أبدا يا ملكي وملك قلبي وروحي
قصي وهو يحدق في جمال رماديتيها :
عجبتك المفاجاءة ؟
إبتسمت وأجابت بفرحة :
لما أكون ف حضن جوزي حبيبي ع يخت ف وسط الميه وجو شاعري وكمان معانا قلب لوكا قلب ماما وبابا .. مش محتاجه سؤال دي اللحظه دي عندي بالدنيا كلها
أبتعد عنها قائلا :
ثانيه واحده
أنحني إلي أسفل الطاولة ليأخذ علبة كبيرة … تقدم نحوها :
أتفضلي
صبا :
أي ده ؟
أجابها بإبتسامة غمرت كلا من غمازتيه :
أفتحي وشوفيه
قامت بفتحها لتتفاجئ بآلة موسيقية تحبها كثيرا وماهرة في العزف عليها
_ الله حلو أوي … ميرسي يا حبيبي …
قالتها وركضت إليه لتعانقه وتعطيه قبلات ع وجنتيه ثم تبدلت ملامحها إلي الحزن .. تسائل بقلق :
روحي مالها؟
صبا :
متضايقه عشان كنت ناسية عيد جوازنا وأنت فاكرو وكمان عملتلي مفاجاءه وفوق كل ده جبتلي تشيللو بدل الي أتكسر وأنا معملتلكش أي حاجه ولا جتلك حتي هديه
أحتضنها بحنان بالغ وربت ع ظهرها قائلا :
أنا وأنتي واحد مفيش بينا فرق وهديتك ليا حبيب بابا القمر الصغير ده … وأنا قصدت إنه يكون معانا ويشاركنا ف كل لحظة سعيدة مابينا ويكون شاهد علي حبي وعشقي ليكي
…. ممكن نطفي الشمع … ذهبا نحو قالب الحلوي وكل منهما دعا بداخل قلبه بكل مايتمني للآخر ….
تعالت الموسيقي وكلمات الأغنية الرومانسية الهادئة ليتراقصا ع نغماتها والحب يغمرهما كما شاركهم الصغير الرقص عندما قام كليهما بمعانقته بينهما … يمسك قصي بعصا في نهايتها هاتفه المضبوط ع وضع إلتقاط صورة لهما
3 … 2… 1