يجلس في ردهة استقبال ولاء رفعت 5

– بينما خديجة يداهمها الشعور بالإعياء ولم تظهر ذلك
لاحظت ياسمين ما به زوجها فأقتربت منه وقالت :
مستني حد ولا أي ؟؟
نظر إليها بتوتر وقال :
لاء أبدا …أصل يونس كان كلمني وقالي إنه جاي ف الطريق
حدقت ف عينيه لثوان وشعرت بخطب ما بداخلها لم يقتنع حتي قاطع هذا الشعور صوت يونس الذي كان يلهث ويلتقط أنفاسه بصعوبة :
هاي أزيكم … سلمت عليهم فوق وقالولي إنكم هنا
أنتبهت إليه خديجة ورمقه ياسين بتعجب وقال بداخل نفسه :
ده أزاي !!
قالت خديجة :
الحمدلله بخير … أومال فين كارين ؟
أجاب عليها :
أنا مقولتلهاش خوفت عليها خاصة عشان الحمل ولما بتزعل بتتعب ما أنتي عارفه حالتها بقي
خديجة :
ربنا يشفيها ويعافيها ويقومهالك بألف سلامه هي والنونو
يونس:
تسلمي ياخديجة وعقبالك أنتي وآدم وأستاذ ياسين المتنح من ساعة ماجيت ولاسلم عليا خالص
قامت ياسمين بلكز باسين الشارد :
رد ع أخوك
أنتبه ياسين أخيرا ليقول :
حمدالله ع سلامتك سمعت إنك كنت مسافر
يونس:
اه كان عندنا معرض فني ف إسكندريه
لم تعلم ياسمين لما تفوهت بذلك قائله :
ده ياسين كان مستنيك من بدري
نظر إليه ياسين بإستغاثه قبل أن يجيب وبدون أن تلاحظ ياسمين … فقال :
اه أنا كنت مكلمه
نهض ياسين قائلا:
طيب هستأذنكو أنا نص ساعه رايح مشوار وجاي
رمقته ياسمين بتساؤل وقالت:
رايح فين ؟؟ المفروض شوية وطالعين نطمن ع ملك لما تخرج من العمليات
أجاب عليها :
مشوار كده تبع الشغل كنت متفق عليه قبل ما أعرف الي حصل لملك .. أنا مش هتأخر كتير
نهضت ياسمين وقالت :
آجي معاك ؟؟
رمقها وهو يكبت حنقه :
مش هينفع ياحبيبتي … ده مشوار شغل وهتبقي قاعدة رجاله مينفعش تكوني معايا.. خليكي مع ماما وخديجة وإن شاء الله جاي ع طول … يلا سلام
ذهب مسرعا وهو يطلق زفرة بأريحية وكأنه أزال حملا ثقيلا من فوقه
خديجة :
يلا بينا نطلع نطمن ع ماما ونشوف ملك خرجت ولا لسه
يونس:
يلا
نهضت وكادت تذهب حتي تملك منها التعب لتشعر بدوار مفاجئ .. جلست بإرتطام ع المقعد
_ خديجة… صاح بها كلا من يونس وياسمين
أمسكت بها ياسمين لتسندها … ركضت نحوهم إحدي الممرضات وقالت :
مالها فيها أي ؟؟
ياسمين :
كانت كويسه وبتكلمنا وفجاءه بعدها وقعت ع الكرسي
أمسكت الممرضة يد خديجة لتقيس النبض وقالت :
ضغطك واطي … تعالي نطلعك للدكتور يكشف عليكي
أجابت خديجة بوهن :
مفيش داعي أنا بقيت كويسه الحمدلله
يونس:
إسمعي الكلام ياخديجة وخلي الدكتور يكشف عليكي ونطمن
أشارت له بيدها بالنهي
فقال بحسم :
خلاص هكلم آدم ينزل
نهضت بحنق وكادت تنهيه عن الإتصال ليسيطر عليها الدوار مرة أخري وسقطت مغشي عليها .
**********”””””””””*******”””””””**********
_ في سجن طره ….
_ ياعم مكلبش فيا كده ليه ؟ … قالها عبدالله إلي العسكري
فقال له الآخر وهو يدفعه إلي صالة الزيارات :
هي الأوامر كده يا سي عبده ولا عايز حضرة المأمور يسمعنا كلام ملوش لازمة
عبدالله :
أوووف متزوءش طيب … ومين ده الي جاي يزورني
توقف عند شخص يولي إليه ظهره :
وتطلع مين أنت كمان ؟؟
ألتفت إليه طه ليقف أمامه يرمقه بنظرات قاتله
إبتسم عبدالله بإستهزاء قائلا:
هو أنت !!
_ مكنتش عايز تشوفني ولا خايف مني ؟؟… قالها طه
قهقه عبدالله بصوت دوي ليثير حنق الآخر :
أنا أخاف منك !!… هي الدنيا إتشقلب حالها كده ليه ياجدعان … الله يرحم لما كنا صغيرين بتجيلي متبهدل ومعيط وتقولي العيال ضربوك … وأنت عشان كنت صاحبي وكنت بعتبرك زي أخويا دافعت عنك وروحت قطعتهوملك من الضرب ومحدش من وقتها يقدر يجي جمبك عشان أنت صاحبي … يلف الزمن بينا وتقوم تغدر بيا وتاخد مني مراتي بكل بجاحه
صاح طه بغضب :
متقولش مراتك … أنت طلقتها من زمان وعمري ما غدرت بيك زي مابتقول … أنت الي بعيت كل الي حواليك وأولهم شيماء … مش كفاك الي عملته فيها وقتلك لأبوها وخطفتها لاء وكمان طلعت واطي وحقير وأغتصبتها
غر فاهه بإبتسامة ساخره :
هو ف حد بيغتصب مراته برضو يا .. صاحبي
أمسكه طه من تلابيب قميصه وصاح به :
فوء بقي من الغيبوبة الي أنت فيها دي … شيماء مراتي أنا وكل الي يربطها بيك بنتك ريتاج مش أكتر
أبعد عبدالله يديه عنه وقال :
بص أنت وأسمعني كويس لو مابعدتش عنها مش هاتشوفها تاني ولا هتلحق تتهني بإبنك الي ف بطنها
عقد طه حاجبيه يفكر ف تلك الجملة الأخيرة التي تفوه بها عبدالله للتو … إذن إنه يعتقد الجنين الذي فقدته شيماء بسبب الحادث إنه إبن طه …
طه :
أي ناوي تقتلني زي ما قتلت أبوها !!
عبدالله :
فيه مليون طريقة أتخلص بيها منك … فياريت تعقلها ف دماغك وتسيب الحاجه الي مش بتاعتك
أثارت كلماته غضبه الذي وقف أمامه بتحدي قائلا :
وأنا جايلك مخصوص عشان أقولك أنت الي أبعد عنها أحسن لك ….لأن عمري ماهسيبها إلا لو هي الي عايزه كده … وبنتك ربنا يعلم محبتها ف قلبي كأنها بنتي وبإذن الله هربيها أحسن تربية لحد وهعلمها أحسن تعليم لحد ماتاخد شهادتها وأسلمها بإيدي لعريسها … ومتخافش مش هجيب سيرتك أدامها بس تخيل معايا كده لما تكبر وتعرف إن أبوها ف السجن عشان قتل جدها وكان بيتاجر ويتعاطي مخدرات … أظن إن أقل حاجة هتتبري منك ومش هتبقي عايزة تشوف وشك
كانت كلمات طه مثل الجمر المشتعل الذي يتقاذف ع قلبه ليحرقه ويصبح رمادا … لكن أدت إلي إثارة أغواره ليصيح بغضب شديد موجها إليه لكمة قويه :
غوووووور من وشي
ركض العساكر نحو عبدالله وطه … قال إحدهم :
خد المسجون ده ع زنزانته بسرعه … وقال لطه :
وأنت يا حضرة يلا من هنا الزيارة أنتهت
كان عبدالله يصيح بين قبضاتهم عليه :
والله ماهسيبك ياطه … لأندمك ع كل كلمة قولتها يا …… يا إبن ال…….
رمقه طه بإزدراء وبصق ع الأرض دماءه التي سالت من فمه أثر لكمة عبدالله له وغادر المكان .
***********””””””””””***********””””””*******
_ تفتح عينيها ببطئ كانت الرؤية كالضباب لتتضح لها شيئا فشيئا … قطبت مابين حاجبيها عندما وجدت الجميع يحدقون بها وكأن لها رأسان …
حاولت النهوض بجذعها فأسرع آدم إليها وإبتسامته تكاد تصل إلي أذنيه ليسندها ويساعدها ع النهوض قائلا :
علي مهلك ياحبيبتي
نظرت من حولها وقالت :
هو في أي ؟؟
أقتربت منها جيهان وعينيها تدمع من الفرح رغم حزنها ع إبنتها التي تمكث حاليا في غرفة العناية …
أحست بالقلق وهي تتذكر أخر الأحداث فقالت :
هي ملك خرجت من العمليات ؟؟؟
جلس آدم أمامها وأمسك يدها بين يديه وأخذ يحدق بها وعينيه ترقرق الدمع بداخلها :
ألف مبروك يا ماما خدبجة
قالها وقام بتقبيل يدها بحنان
نظرت إليه بتعجب قائلة :
ماما !!!
جيهان :
رغم حزن قلبي ع الي حصل لملك لكن لما الدكتور قالنا إنك حامل حسيت بفرحة خففت عننا الوجع
إبتسمت ولم تصدق مانسمعه :
أنا حامل ؟؟!!
أومأ لها آدم بالإيجاب :
وهتبقي أجمل وأحلي أم
وما أن سمعت كلماته ليخفق قلبها بفرحة غامرة .. نهضت ع الفور لتجثو ع الأرض وسجدت قائله :
الحمدوالشكر لك يارب … الحمد والشكرلك ياالله
وأخذت تردد الكثير من الأدعية
… قامت لتأخذها جيهان ف عناق قوي :
ربنا يقومك بالسلامه ياحبيبتي وتفرحي بيه ويجعله ذرية صالحة
_ ألف مبروك يا خديجة وألف مبروك يا آدم … قالتها ياسمين بإبتسامة
خديجة :
الله يباركلك وعقبالك أنتي وياسين
إبتسمت بتصنع من خلف النقاب :
ربنا يسهل
_ ألف مبروك يا باشمهندس وبقيت عمو للمرة التانية … قالها يوسف وهو يعانق شقيقه
آدم : الله يبارك فيك يادكتور عقبال ماتخاوي لوجي أنت وعلياء
يوسف :
أدعي ربنا يهدي دماغ مامتها عليه مش موافقه ع جوازنا غير لما بابا يجي ويطلب علياء ليا بنفسه
ضحك يونس الذي جاء من الخارج للتو وقال :
دي طلعت حماتك أعند من أبوك
آدم :
كنت غطسان فين كده ولا عشان كارين مش موجوده إن غاب القط إلعب يا….
ضحك الجميع فقال يونس:
ديما ظالمني … كارين لو سمعتك هتفتح معايا تحقيق … دي بتغير عليا من هدومي
إرتسم طيف إبتسامة ع محيا جيهان قائلة :
ربنا يسعدكو يا حبايبي
أجابو عليها : يارب
خديجة :
طيب يلا تعالو نروح نطمن ع ملك
ربتت جيهان عليها بحنان وقالت :
خليكي إرتاحي شويه عشان الدكتور شوية وجايلك
خديجة :
يا ماما أنا كويسة الحمدلله
أمسك آدم يدها برفق وقال :
حبيبتي أنا كده كده هبقي معاكي … الدكتور يطمنا عليكي وبعد كده هاخدك ونروح نشوف ملك
أذعنت له .. ليغادر الغرفة كلا من جيهان ويوسف ويونس وخلفهم ياسمين التي أمسكت بجوالها لتهاتف ياسين وتطمأن عليه .
**********”””””””””***********””””””””””********
_ في إحدي النوادي الشهيرة المطلة ع كورنيش النيل …
يضغط ياسين ع علامة إغلاق المكالمة عندما وجد المتصل ياسمين …
جاء النادل ليضع أمامه فنجان قهوة وأمام رانا كوب قهوة بالحليب ذات رغوة …
_ تأمرو بأي حاجه تاني يافندم ؟؟… قالها النادل
أجابت رانا بتعجرف :
روح أنت
ذهب النادل … نظرت إلي ياسين الذي يحدق ف هاتفه المنيرة شاشته بإسم زوجته … شعرت بالحنق والغبطة فقالت :
للدرجدي هي مش قادرة ع بعادك!!
رمقها بنظره حاده وقال :
ملكيش دعوة بيها وسيرتها متجيش ع لسانك
أخرجت من حقيبتها علبة سجائر وقداحة لتلتقط واحدة وضعتها بين شفتيها المطلية بالحمرة القاتمة وأشعلتها :
واضح إنك مش طايقني وكأنك مغصوب تقابلني ع الرغم إنك أنت الي طلبت مني أقابلك حتي أنا شكيت فيك قولت سبحان مغير الأحوال
قال ف داخل نفسه بتهكم :
هو الي زيك يعرف ربنا
_ ياسين … ياسين … كررت النداء حتئ أنتبه إليها وزفر بتأفف وضيق :
نعم ؟؟
أطلقت دخان سيجارتها من فمها وقالت :
كنت بقولك غريبة إنك أنت الي عايز تقابلني … شكلك متخانق مع المدام وجاي تفك عن نفسك أن….
قاطعها قائلا :
ما تحلميش أوي كده .. أنا طلبت أقابلك عشان محتاج منك خدمة
أنحنت للأمام وتنظر إليه بدلال :
عيوني أنا تحت أمرك
قال بداخل عقله :
ده أنا هطلع عينيكي يابنت ال…..
فقال بصوت مسموع :
أنا عارف إنك كنتي متفقة مع حازم عليا أنا ومراتي
توترت ملامحها لتقول :
أنا !!
إبتسم بسخريه :
لاء أنا … فكراني أهبل مش فاهم لعبتكو القذرة …عمتا أنا عايزك تجبيلي الفايل بتاع مشروع دجلة الي ماسكه الفرع الرئيسي للشركة
رمقته بتعجب ودهشه فقالت :
ده الفايل يبقي مع حازم هو المهندس المسئول عن البروجيكت… أنت ناوي ع أي؟؟…
أجاب عليها بتهكم :
وأنا كنت بقول عليكي أذكي من كده … أيوه هو الي فهمتيه
نظرت إليه بريبة وخوف قائله:
أنا لو خدته من وراه حازم يقلب الدنيا ده ممكن يأذيني ..مش بعيد يقتلني لو عرف إن أنا الي سرقت وطبعا هيشك فيا أول واحده عشان كنا لسه متخانقين بسبب حوار الصورة الي بعتهالك بالغلط وبعدين مش هقدر أعمل كده خالص
إبتسم بخبث وقال بدهاء :
أوك يا رانا يمكن لو فرجتك ع ده تقدري تعملي كده وأكتر كمان
قالها ووضع شاشة هاتفه أمامها لتجد فيديو مسجل لها مع حازم بداخل غرفة نومه …. شهقت بفزع :
أنت جبت الفيديو ده إزاي !!!
أوقف التشغيل ووضع هاتفه ف جيب بنطاله :
جبته زي ما جبته بقي أنا حبيت أعرفك إن روحك بقت ف إيدي … يا تعملي الي طلبته منك … يا تلاقي الفيديو ده بقي ترند عالمي
رانا :
أنت كداب … مش ممكن تعمل حاجه زي كده .. دي مش أخلاقك
ضحك بسخرية وقال :
هي كانت اخلاقي زمان وربنا هداني لكن الأشكال الي زيكو أنتي وحازم مينفعش معاها غير المعامله دي
أبتلعت لعابها بخوف وقالت :
طيب إيش ضامني إنك متهددنيش تاني بالفيديو؟؟
أجاب عليها وهو يعبث بنظارته الشمسية:
متخافيش أنا مش قذر أوي كده … بس الفيديو ده هيخليكي بعيده عني وتبطلي حركاتك الي بتعمليها معايا
رمقته بإزدراء وقالت :
أوك يا ياسين الفايل هيكون عندك قريب بس أقسم بالله لو غدرت بيا مش هقولك أنا هعمل أي وقتها
نهض وهو يبتسم بإستفزاز يرتدي نظارته الشمسية ودنا بالقرب من أذنها وقال بهمس:
عيب الو….. إنه فاكر كل الناس وس…. زيه
إعتدل وأخرج من محفظته الجلدية ورقة ماليه ووضعها فوق الطاولة :
عن إذنك أصل مراتي وحشاني أوي
قالها وذهب تحت نظراتها النارية وحينما غادر قالت :
ماشي يا ياسين أنت وحازم الكلب
***********”””””””””*************”””””””********
_ أغلق الباب ويقترب منها و ع وجهه إبتسامة ماكرة …
تدرك ما سيفعله فقالت :
هاتعمل أي إحنا ف المستشفي والدكتور زمانه جاي
ضحك وقال :
أي ياديجا ديما نيتك سافلة
شهقت وقالت :
أنا !!!
جلس أمامها وأمسك وجهها بين كفيه يتأملها بعشق و وله :
لاء أنا الي بصراحه نيتي سافلة ديما وأنا معاكي … أعمل أي بحبك أوي وكل يوم بيعدي عليا بعشقك أكتر
ضحكت بدلال وقالت :
أي ده ديمو حبيبي بقي رومانسي خالص .. مش مصدقه نفسي كل ما أفتكر معاملتك معايا أول الجواز وأشوف حبك وحنيتك معايا دلوقت بقول سبحان مغير الأحوال
وضع رأسها ع صدره وعانقها بعشق آسر : لأن فعلا حبيتك وبحبك وأنا الي مش مصدق نفسي وأخيرا بقي جواكي حته مني وربنا يقومك بالسلامة ونجيب تاني وتالت لحد دسته
نظرت له وهي بين زراعيه وقالت بنبرة طفولية :
حد قالك يا روحي إنك متجوز أرنوبة
ضحك ع نبرة صوتها المصتنعة فأختطف من وجنتها الوردية قبلة بنكهة الفريز
إبتسمت بخجل وتبدلت ملامحها من الفرح إلي الحزن
حدق ف وجهها وقال :
روح قلبي زعلانة ليه ؟؟
أجابت عليه بنظرات عينيها المليئة بالشجن :
كان نفسي ماما وبابا الله يرحمهم يبقو معايا ف اللحظة دي وماما تاخدني ف حضنها وأشوف الفرحه ف عينيها
ضمها آدم إلي صدره بقوة ومسد ع ظهرها قائلا :
حبيبتي هما بالتأكيد حاسين بيكي وزمانهم فرحانين .. وبما أنك أفتكرتيهم تعالي نقرألهم الفاتحة
إرتسم ع محياها مزيج من طيف إبتسامة ومسحة حزن … رفعت يديها ف وضع الدعاء وأخذت تقرأ سورة الفاتحة وكذلك آدم …
آدم وخديجة ف آن واحد:
صدق الله العظيم
**********”””””””””***************””””””””******
_ أسدل الليل ستائره الحالكة ليعم الظلام الدامس … وتتوالي الأحداث علي الجميع …
توقفت سيارة أجرة بالقرب من قصر البحيري القديم …
_ أيوه هنا ياسطا … خليك هاجبلك الفلوس وهاجي أحاسبك … قالتها علا وترجلت من السيارة وهي تتلفت من حولها بريبة
نزل السائق أيضا وقال :
لاء يا حلوه رجلي ع رجلك … أنا عارف الحركات دي كويس تدخلي أي فيلا ولا قصر من دول وأنا أفضل مستنيكي زي العبيط
علا:
والله مابضحك عليك أنا بشتغل ف القصر ده وهاروح أجيبلك الفلوس من جوه
قال لها بإصرار وحسم :
برضو رجلي ع رجلك إن شالله تكوني صاحبة القصر نفسه
زفرت بحنق وقالت :
أمري لله تعالي معايا
ذهب كليهما نحو القصر وقبل أن تصل أقدامهما إلي البوابة … أستوقفهما إحدي الحرس ذو بنية جسدية ضخمة :
رايح فين يا أخ أنت والمدام الي معاك؟
أجاب عليه السائق :
هي الي جايلكو وأنا عايز حق الأجرة
نظر الحارس إلي علا بشك … فقالت الأخري :
لو سمحت أنا كنت بشتغل هنا عند جيهان هانم وعزيز بيه
رمقها الحارس بعدم فهم :
جيهان هانم وعزيز بيه مين ؟؟
علا :
مش ده قصر عزيز بيه البحيري
رفع جانب فمه وقال :
بصي ع الإسم الي ف اليافطه كويس … ده قصر زينب هانم الله يرحمها وصاحبه حاليا يبقي إبنها
_ أنا متأكده إن هو ده القصر والله العظيم … حتي … توقفت عندما رأت الجنايني يخرج من باب جانبي … ركضت نحوه :
عم جابر ياعم جابر
إنتبه لها الرجل التي سيطرت الشيخوخة ع ملامح وجهه المجعد وشعره الأبيض :
نعم يابنتي
حدقت ف عينيه وقالت بتوسل :
أنا علا ياعم جابر الي كنت بشتغل عند جيهان هانم هنا ف القصر مش فاكرني ؟؟
قال السائق بنفاذ صبر:
ما تخلصيني بقي يا آنسه خلينا نشوف أكل عيشنا
تأمل عم جابر ملامحها وقال :
آه علا … عامله أي يابنتي … روحتي فين كده؟؟
أجابت علا:
بالله عليك ياعم جابر قولهم يدخلوني أقابل جيهان هانم عايزاها ضروري
عم جابر :
جيهان هانم وعزيز بيه سابو القصر من زمان وباعوه وأنا الوحيد من الي كانو بيشتغلو ف القصر لسه هنا
شعرت بالتيه وكأنها ف قلب صحراء ليس لها بداية ولا نهاية … أخذت تتمتم :
هاروح فين يارب
السائق :
أنا مليش ف حواراتك دي أنا عايز فلوسي
نظرت بخجل ليدرك عم جابر إن ليس بحوزتها أي نقود … فقال :
حسابك كام يابني ؟؟
أجاب السائق بإقتضاب :
200 جنيه
أخرج عم جابر محفظته وأخرج له كل مالديه قائلا :
بص يابني أنا كل الي معايا 150 جنيه
تأفف السائق ورفق بحال العجوز وعلا التي يبدو إنها ف مأزق فقال :
خلاص يا حاج هاخد منك ال 100 حق البنزين والباقي عوضي ع الله
عم جابر :
إستني يابني معلش خد ال 50 جنيه ووصلها للعنوان الي ف الورقة دي ربنا يباركلك
أعطي له ورقة مدون بها عنوان منزل عزيز
السائق :
أمرك يا حاج … يلا يا آنسه
نظرت علا إلي عم جابر بإمتنان وقالت :
تسلملي ياعم جابر ربنا يباركلك ويبارك ف صحتك يارب
عم جابر :
خدي بالك من نفسك يابنتي ولما توصلي هناك أبقي أتصلي ع التليفون الأرضي بتاع القصر وطمنيني عليكي
أومأت له بالموافقه وقالت :
حاضر ياعم جابر .. يلا ياسطا
أخذت تردد بداخلها :
الحمد لك والشكر لك يارب أنت الي عالم بحالي … عارفه إني أذنبت وغلطت ف حق نفسي وقبلها ف حق غيري ودفعت التمن غالي … يارب نور بصيرة أخويا وميظلمنيش ويحكم عليا بسبب ذنب مكنش ليا يد فيه .. أستغفرك وأتوب إليك … إستغفرك وأتوب إليك … يااااارب .
**************””””””””””*********”””””””””***********
_ والله يا يونس لما ترجع شوف هعمل فيك أي وع فكرة أنا زعلانة منك …قالتها كارين وهي تتحدث ف الهاتف
يونس:
والله يا حبيبتي مرضتش أقولك وأخدك معايا عشان شايفك تعبانه بقالك كام يوم من الحمل
كارين :
وأنت مالك هو أنت الي تعبان ولا أنا… يعني زمان ماما جيهان زعلت مني والمفروض أكون جمبك ف ظرف زي ده
يونس:
أطمني أنا قولتلهم إنك تعبانه وهم أصلا عاذرينك وماما عمرها ما بتفكر كده هي ف وادي تاني خالص عشان ملك
كارين :
ماشي يا يونس بس برضو مش هعديهالك كده وعقابا ليك مش هكلمك لحد ما يجيلي المزاج وأعفو عنك
قال بنبرة حانية :
وأهون عليكي ياقلبي ؟؟
أجابته بإستفزاز مصتنع وهي تبتسم :
عشان تفكر قبلها ألف مرة إنك تعمل كده تاني … كأني طيشه ف البيت.
قهقه بمزاح وقال :
أحلي طيشه دي ولا أي
صاحت بحنق :
يووووووونس
أجاب عليها بكلمات من أغنية للفنان محمد منير :
يونس فى بلاد الشوق آه ياولد الهلالية
كارين :
وربنا أنت رخم ومعندكش دم وأعمل حسابك تبات بره مش هصحالك من النوم زي كل يوم عشان أفتحلك لأنك مكسل تشيل مفاتيح
يونس:
أوك يا حبي ولا تزعلي نفسك أنا هبات ف الجاليري بتاعي وهاجيب مزه وإزازتين بيرة مشبرين و اخيرا هاخد نفسي
أجابت عليه بنبرة تحذير :
إعملها وشوف أنا هاعمل فيك أي .. هو تليفون صغير لقصي أخويا وهو طبعا ما هيصدق يخلص منك
يونس:
بتهدديني .. طيب ع فكرة ولا أخوكي ولا عشرة زيه يقدرو يهزو شعره مني … وميقدرش يعملي حاجه
كارين :
إعملها أنت بس وشوف أي الي هيحصل
رن جرس المنزل فأنتبهت له وقالت :
ثواني خليك معايا هاشوف مين الي بيرن الجرس
يونس :
بصي ف العين السحرية الأول قبل ماتفتحي
كارين :
دي بالتأكيد ماما فيفي عشان كانت قايلالي إنها هتيجي تطمن عليا
وبدون أن تنظر قامت بفتح الباب لتتفاجئ قائله :
صبا !!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *