رجعت من الشغل 3

“الدكتورة ماجدة”… الاسم برز كالأفعى السامة في القصة. التفت كريم فوراً نحو الرسمة التي رسمتها مريم منذ قليل… الرسمة التي تحتوي على ثلاثة أشخاص والشمس المشرقة. قلّب كريم الورقة على ظهرها، ووجدت مكتوباً بالخط العريض في أسفل الورقة سلسلة من الأرقام والحروف المتقاطعة: “M-2024-X99”.

صاح كريم بانهيار: “الدكتورة ماجدة هي اللي كانت بتابع حالة حماتي وحالة مريم في المستشفى الكبيرة! هي اللي كانت بتبعت العلاج المهدئ للبنت! هي كانت بتراقبنا طول الوقت وعارفة كل خطوة بنعملها!”في تلك اللحظة، أدركنا فداحة الموقف.

الدكتورة ماجدة لم تكن تنتظر 24 ساعة كما هددت في المكالمة، بل كانت تستخدم الهاتف للتمويه وتحديد موقعنا وتشتيت انتباهنا، بينما رجالها يعيدون الترتيب للهجوم القاضي!وفجأة… انقطع التيار الكهربائي عن العمارة بالكامل مرة أخرى، وساد الظلام الدامس في الشقة!

سمعنا صوت توقف عدة سيارات ضخمة أسفل البناية، وصوت إغلاق الأبواب بقوة وحزم، متبوعاً بصوت خطوات جزمة عسكرية وثقيلة تصعد السلم ببطء وثبات غير متسرع… خطوات ناس لا يخشون الشرطة ولا يخشون القانون، أتوا لإنهاء المهمة ومسح كل أثر للوجود!

مسك كريم بيدي وبيد مريم وقال بصوت جاف مليء بالرعب: “إنجي… السلم مقفول. الناس دول مش سامح… دول ق. تلة محترفين! مفيش قدامنا غير باب السطوح أو المهرب اللي في الشارع الخلفي!”ركضنا في الظلام نحو الباب الخلفي للمطبخ المؤدي إلى سلم الخدامين القديم.

فتح كريم الباب ببطء، وكانت الرائحة العفنة والأتربة تملأ المكان. نزلت مريم أولاً وهي ممسكة بيدي، بينما كان كريم يحمي ظهرنا ومعه كارت الذاكرة والهاتف. لكن ما إن نزلنا درجتين فقط… حتى سمعنا صوت فتح الباب الرئيسي للشقة بقوة وهدوء مرعب، وسماع صوت امرأة تتحدث بنبرة باردة وواثقة من خلف الباب:”كريم.

.. إنجي… عيب تستخبوا زي الفئران. سلموا الكارت والبنت بالهدوء، عشان نمو. تكم بلمسة واحدة ومن غير ألم… الوقت خلص خلاص.”حبسنا أنفاسنا على الدرج المظلم، ونحن نسمع خطوات رجالها تنتشر في أرجاء شقتنا بحثاً عنا، والهاوية تفصل بيننا وبين النجاة بخطوة واحدة فقط!

كان السكون على سلم الخدامين أثقل من المو. ت نفسه. كنت أسمع دقات قلب كريم وتنفّس مريم المتسارع، بينما كانت الأقدام الثقيلة تنتشر في شقتنا بالأعلى، تهشم الأثاث وتقلب المكان رأساً على عقب بحثاً عنا. همس كريم في أذني بصوت كاد لا يُسمع: “إنجي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *