رجعت من الشغل 3
كريم لو كان سابها أو بلغ من غير ما يخفيها، كان سامح أعدمها عشان يمسح أثر الجر. يمة! شوف إيده وصدره… شوف الخرابيش والجروح اللي أكلها عشان يبعدها عن السك. ين!”نظر الضابط إليّ بتمعن، ثم نظر إلى مريم التي كانت تتحرك ببطء شديد ونحو كريم.
أسبلت جفنيها، ولأول مرة منذ بداية الكابوس، اقتربت الطفلة مريم من كريم، وأمسكت بطرف قميصه الممزق، وجلست بجواره على الأرض، وأسندت رأسها الصغير على ركبته!كان المنظر كفيلاً بأن يربك كل قواعد التحقيق. الطفلة المريضة التي وصفها التقرير الطبي بالفصام والعدوانية الشديدة تجاه الجميع، كانت تلجأ لكريم وتستجديه بحمايتها، وهي تنظر إلى الضابط بعيون خالية من الخوف لأول مرة.
تنهد الضابط، وانخفضت حدة صوته قليلاً وهو ينظر إلى العسكري: “اتصل بالنيابة العامة فوراً… وبلغهم إننا عثرنا على الطفلة الشاهدة مريم وهي بحالة جيدة، وتم القبض على الجاني سامح متلبساً بمحاولة الشروع في قت. ل ثلاث أشخاص داخل مسكنهم.
“دخل رجال الإسعاف بسرعة، وبدأوا في إسعاف حماتي التي كانت في حالة إغماء من شدة نزيف يدها، بينما وُضعت القيود الحديدية في يدي سامح وهو يبدأ في الاستفاقة ويئن من الألم، يلقي بشتائمه ونظراته المليئة بالغل نحو كريم والمكان.
حملوا سامح للأسفل، ونُقلت حماتي إلى المستشفى، بينما طلب الضابط منا التوجه فوراً إلى مركز الشرطة لأخذ أقوالنا الرسمية وتحويل الملف للنيابة. في قسم الشرطة، كانت الساعات تمر كأنها دهور. جلسنا في مكتب التحقيق، مريم كانت تجلس بجواري ممسكة بيدي بقوة لم أعهدها منها من قبل، وكأنها أدركت أخيراً أنني لست عدواً، وأن الخرابيش التي سببتها لعمها كريم لم تكن إلا بداية لطريق طويل من الآلام التي حاولنا تضميدها سوا.
دخل وكيل النيابة، وبدأ التحقيق السريع. استمع لإفادتي التفصيلية، ولشهادة كريم، والأوراق الطبية والتقارير التي تحفظت عليها الشرطة من حقيبة حماتي. وبمرور الوقت، بدأت الحقيقة الكاملة تتجلى: سامح لم يكن يطمع في الآثار فقط، بل كان يحاول التغطية على شبكة تزوير كبيرة كان زوج أخت طارق يديرها قبل وفاته، وكان يرى في مريم وشادة عينيها التهديد الوحيد لعرشه وحريته.