رجعت من الشغل 3
ج. ثيت مريم على الأرض، وبدأت تفرغ محتويات الحقيبة بلهفة وغضب، وتسحب لعبة دبدوب محشو قديم وممزق من ناحية الظهر. اتسعت عيناي وأنا أراقب تصرفاتها الدقيقة. أدخلت مريم أصابعها الصغار داخل القماش الممزق في ظهر الدبدوب، وسحبت منه شيئًا ملفوفاً بشريط لاصق أسود سميك، ثم تقدمت ونحونا ومدت يدها المرتجفة لتضع الكائن الصغير في كف كريم!
انتزع كريم الشريط اللاصق بلهفة، ليظهر من تحته كارت ذاكرة صغير جداً (Micro SD) مدمج داخل قطعة بلاستيكية لحمايته. تسمرت عيوننا على الكارت الصغير. لم يكن شريط كاسيت أو فيديو قديم كما توهمنا من كلمة “شريط”، بل كان كارت ذاكرة حديث احتفظت به أم مريم داخل لعبة طفلتها المفضلة، وكأنها كانت تعلم أن أيامها معدودة وأن هذا السر هو سندها الوحيد أو حبل الإعدام لقاتليها!
قال كريم بصوت يرتجف: “الكارت ده… أمها حطته هنا عشان لو جرى لها حاجة، البنت تشيله معاها!”ركضت فوراً نحو المكتب وجلست أمام الحساب المحمول (اللا بتوب)، ووصلت قارئ الكروت وقمت بإدخال الكارت. تقدم كريم ومريم ووقفا خلفي، والأنفاس محبوسة في الصدور.
ظهرت على الشاشة خانة ملفات تحتوي على فيديو واحد فقط بدون عنوان، وتاريخ تسجيله يعود إلى الأسبوع الذي سبق مق. تل أم مريم. ضغطت على تشغيل الملف بالنقر المزدوج…بدأ الفيديو بشاشة مشوشة، ثم ظهرت امرأة شاحبة الوجه تعاني من الإرهاق الشديد، تجلس في غرفة مظلمة وهي تبكي بحرقة.
.. إنها أم مريم. كانت تتحدث بصوت مرتجف نحو كاميرا الهاتف، وهي تقول:”اللي بيشوف الفيديو ده… يعرف إني غالباً اتقت. لت. سامح أخويا مش بيشتغل لوحده… سامح شغال لحساب شبكة كبيرة لتهريب الآثار والتزوير، والمسؤولة الأولى عن الشبكة دي هي الدكتورة ماجدة.
.. صاحبة المستشفى الشهير اللي طارق كان بيتعالج فيه! هم ق. تلوا طارق بالسم لما عرف أسرارهم، ودلوقتي عايزين يق. تلوني أنا وبنتي عشان الدفاتر والأسماء اللي طارق سجلها معاه… الوثائق ومقاطع التسجيلات كاملة متسجلة على السيرفر الخاص بيهم، والكود المكتوب على ظهر الرسمة اللي مريم بثرسمها هو الباسورد الوحيد للوصول للدلائل دي.
.. ارجوكم احموا مريم… مريم مظلومة مالهاش ذنب!”وانتهى مقطع الفيديو بصوت صراخ مكتوم وسماع صوت تحطم الباب في الخلفية، قبل أن ينقطع البث فجأة!تراجعت إلى الخلف وأنا أضع يدي على فمي للجم صرختي. اللغز الذي بدأ بخدوش بسيطة على صدر زوجي، تحول إلى شبكة إجرامية معقدة تضم أسماء ذات نفوذ سلطوي وطبي ومالي في البلاد!