في حد بياخد اكل من التلاجه
— “تمشية شوية يا تيتة.”
الرد طلع مضبوط ومترتب أوي.فاطمة عرفت في ساعتها إنه بيكدب.يوم السبت، سابت علبة ثلاجة مليانة أكل: بيض مسلوق، بطاطس محمرة، فراخ، وكفتة.بعد ساعة واحدة، وعلى ما دخلت أخدت دش وطلعت، كانت نص العلبة اختفت.الموضوع كده ملوش أي دعوة بجوع أنصاص الليالي.
يوسف بياكل حد تاني.يوم الأحد الصبح، فاطمة قالت إنها نازلة تصلي الضهر في المسجد. راحت فعلاً، قعدت شوية، وطلعت بعد عشر دقائق. بدل ما ترجع البيت، وقفت استخبت تحت البيت في أول الشارع.بعد خمسة وعشرين دقيقة، شافت حفيدها نازل.
كان شايل شنطة المدرسة مليانة على آخرها لدرجة إنها مايلة بيه، وفي إيده الكبيرة شنطة بلاستيك من السوبر ماركت.فاطمة مشيت وراه من غير ما يحس.يوسف عدى كذا شارع، ودخل من ورا السويقة، ولحد ما وصل لمنطقة الورش القديمة المهجورة اللي ورا المحطة.
فتح باب صاج مصدي ودخل جوه.فاطمة استنت ثواني.وسمعت أصوات.مش صوت واحد..أصوات عيال.زقت الباب بشويش.أول حاجة شافتها كانت يوسف متسمر في مكانه، أكياس الأكل في إيده وعينيه مبروكة.وبعدين شافت طفلين قاعدين على كراتين فايضة.
وفي الكورنر، متغطي ببطانية قديمة ومقطعة، طفل صغير يجي عنده تلات سنين نايم ومكمش نفسه على لوح خشب.التلاتة كانوا وشوشهم أصفر، هدومهم متوسخة، وجسمهم معضم من الجوع.فاطمة بصت لحفيدها والصدمة واكلاها:
— “يوسف… مين العيال دي؟!”
الولد فتح بقه، بس مفيش كلمة طلعت منه.
التلاتة كانوا وشوشهم أصفر، هدومهم متوسخة، وجسمهم معضم من الجوع.فاطمة بصت لحفيدها والصدمة واكلاها:
— “يوسف… مين العيال دي؟!”
الولد فتح بقه، بس مفيش كلمة طلعت منه.ولما الولد الكبير في العيال دي رد بداله، فاطمة فهمت إن الأكل اللي كان بيختفي من التلاجة ده كان مجرد بداية لحاجة مفيش حد من الكبار في العيلة دي كان جاهز ولا مستعد يسمعها.
..#انجي_الخطيب
الولد الكبير وقفت على رجليه بالعافية، جسمه كان ضعيف لدرجة إن عظام صدره باينة من تحت قميص مقطع، عينيه كانت مليانة خوف بس فيها ثبات يبين إنه شايل هم أكبر من سنه:
— “ده يوسف.. يوسف هو اللي منقذنا من الموت يا حجة.
. بقالنا شهرين محبوسين هنا ومش بنشوف الشارع.”
فاطمة بلعت ريقها بالعافية، عينيها اتنقلت بين يوسف اللي كان وا any واقف عينيه في الأرض ودموعه نازلة بسكوت، وبين العيل الصغير اللي على اللوح الخشب، كان بيئئن بصوت واطي ومحمي في البطانية المقطعة.خطت خطوة جوة المكان، ريحة الرطوبة والعفن كانت تخنق.