الحقني يا دكتور

حسام رد وهو حاطط إيده على كتف بنته:
— احنا معانا القاضية يا حازم.. صندوق أمانات كريم اتفتح، والمعلومات اللي فيه مش بس هتحبس ممدوح.. دي هتهد كل الشبكة اللي وراه.

عدت شهرين على الأحداث دي..الشمس كانت طالعة دافية في بلكونة شقة حسام القديمة في حي المعادي.. الشقة اللي كانت ضلمة وساكتة من 26 سنة، بقت مليانة حركة وريحة قهوة بالحبهان.

نورهان كانت قاعدة في البلكونة، لون وشها رد، والجرح اللي فوق حاجبها بقى مجرد خط أبيض صغير يفكّرها بعبور الكابوس.. كانت بتقلّب في صور قديمة لوالدتها “سلوى”، وحسام قاعد جنبها بيشرب قهوته وبيبصلها بمنتهى الرضا.

— تعرف يا بابا.. — نورهان قالت وهي بتبتسم — أنا طول عمري كنت بحس إن في حاجة ناقصاني.. كنت بحس إني غريبة في كل مكان أروحه.. لحد ما صحيت في المشرحة وشفتك.

حسام حط فنجان القهوة ومسك إيدها:
— أنتِ ماكنتيش غريبة يا نورهان.. أنتِ كنتِ الروح اللي كنت بطلبها من ربنا كل يوم في صلاتي وأنا جثث الناس قدامي.. ربنا جابك ليّ تاني عشان يفكرني إن الرحمة أطول عمرًا من أي شر.

تلفون الشقة رن.. حسام قام يرد، وبعد ثواني رجع وهو بيبتسم ابتسامة حقيقية من جوه قلبه:
— ده حازم.. حكم المحكمة صدـ,,ـــر النهاردة.. ممدوح الشاذلي وشركاؤه مؤبد، وشطب اسمه نهائيًا من نقابة الأطباء، وحظر ممتلكاته ورجوع أسهم المستشفى بالكامل ليكي بصفتك الوريث الشرعي لكريم.

نورهان اتنفست براحة وغمضت عينيها، ولأول مرة حسّت إن المــ,,ـــــوتى اللي سكنوا حياتها للسنوات اللي فاتت أرواحهم ارتاحت أخيراً.. وبدأت هي وأبوها حياة جديدة، على نظافة ونور، بعيداً عن ضلمة المشرحة وأسرارها.
عدت سنة على الأحداث..

الشمس كانت طالعة على المبنى الجديد لـ “مؤسسة سلوى الشاذلي للرعاية الطبية والبحث العلمي”، الاسم الجديد اللي نورهان وحسام اختاروه بعد ما حوّلوا إمبراطورية ممدوح الفاسدة لمستشفى مجاني بيخدم الغلابة والمحتاجين، وبيدور على حقوق المرضى اللي اتظلــ,,ـــــموا.

جوه المكتب الرئيسي المليان نور، كانت نورهان قاعدة ورا المكتب، قدامها الملفات الحسابية الجديدة، بس المرة دي كل أرقامها حلال ونظيفة، مفيهاش أي شبهة أو دم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *